مصر مملكة.. كيف غير فؤاد الأول منصبه من سلطان إلى ملك؟
في مثل هذا اليوم، 15 مارس 1922، تم تغيير نظام الحكم في مصر من سلطنة إلى ملكية، بعدما أعلن فؤاد الأول تغيير لقبه من السلطان فؤاد إلى الملك فؤاد الأول، وذلك بعد انتهاء الحماية البريطانية على مصر.
نشأة الملك فؤاد الأول
وُلد فؤاد الأول في 26 مارس 1868، وهو ابن الخديوي إسماعيل، وتوفي في 28 أبريل 1936، وحكم مصر في الفترة ما بين 1917 و1922. والدته كانت الزوجة الثالثة للخديوي إسماعيل، الأميرة فريال هانم.
يذكر كتاب نأسف للإزعاج: وقائع تاريخية وأحوال سياسية للكاتب مدحت عبد الرازق أن فؤاد، الطموح بطبيعته، وجد سهولة في تحويل مصر من سلطنة إلى مملكة، إذ لم يمانع الثوار الوطنيون هذا التغيير ورأوه خطوة ترفع مكانة مصر بعد الاستقلال الجزئي عن بريطانيا، فالمملكة كانت أكثر تميزًا، في حين كانت السلطنة مرتبطة مباشرة بالحماية البريطانية.
رغم أن فؤاد مارس سلطاته الأوتوقراطية أحيانًا، عبر تعيين حكومات تابعة له، إلا أن المكسب الأكبر كان تحويل الدولة إلى مرتبة أعلى من خلال الملكية، مع إرث الخلافة الذي طمح إليه.
آليات توطيد الملكية
بحسب كتاب فؤاد الأول لمحمد عبد الحميد، بدأ الملك فؤاد بإصدار مرسوم ملكي يحدد نظام وراثة العرش، حتى عام 1914، كان نظام الوراثة يتبع أحكام الفرمانات العثمانية، حيث تنتقل ولاية العرش إلى أكبر أمراء الأسرة لا إلى الابن الأكبر للوالي الحاكم، على سبيل المثال، تولى عباس الأول المولود سنة 1813 بعد عمه الأكبر إبراهيم باشا، وتولى محمد سعيد باشا بعد ابن أخيه عباس الأول.
وعندما أراد فؤاد تحديد نظام الوراثة، أعلن أنه لا ينوي حرمان الأمير عبد المنعم بن عباس حلمي وسلالته من حقوقهم في وراثة العرش في حال انقرضت سلالة الابن الأصلي.
كما تناول المرسوم نظام تشكيل مجلس الوصاية في حال كان الملك الجديد صغير السن، فوضعت قيود صارمة لضمان حقوق التاج، وحددت صلاحيات البرلمان في حال عجز الملك القائم عن تعيين مجلس الوصاية.
أثر التحويل إلى ملكية
تحويل مصر من سلطنة إلى ملكية في عهد فؤاد الأول لم يكن مجرد تغيير لقب، بل كان خطوة سياسية مهمة لتثبيت مكانة الدولة بعد انتهاء الحماية البريطانية، وإرساء نظام وراثة جديد للعرش، مع الحفاظ على هيبة السلطة الملكية ضمن إطار دستوري محدود، وهو ما مهد لاحقًا لتطوير الدستور المصري لعام 1923.