علم صالح: الاستراتيجية الإيرانية قائمة على توسيع رقعة الصراع|فيديو
قال الدكتور علم صالح، أستاذ الدراسات الإيرانية، إن الاستراتيجية التي تتبعها إيران في المرحلة الحالية من الحرب تقوم على توسيع النطاق الجغرافي للصراع، بما يجعل المواجهة أكثر تعقيدًا بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضح أن طهران تعمل على نقل الصراع إلى مساحة جغرافية واسعة تمتد من البحر المتوسط إلى المحيط الهندي، وهو ما يعكس محاولة لإرباك الحسابات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية عبر إدخال عوامل جديدة في المعادلة الاستراتيجية.
وأشار إلى أن إيران لا تعتمد فقط على المواجهة العسكرية التقليدية، بل تستخدم أيضًا أساليب غير تقليدية لتعقيد المشهد، مثل توظيف الموقع الجيوسياسي للمنطقة وعامل الزمن كأدوات ضغط استراتيجية ضد خصومها.
الزمن والجغرافيا كسلاح في مواجهة التفوق العسكري
وأضاف صالح، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن أحد أهم عناصر الاستراتيجية الإيرانية يتمثل في استثمار عامل الزمن، حيث تسعى طهران إلى إطالة أمد الصراع قدر الإمكان، مستفيدة من الخصائص الجغرافية للمنطقة التي تمنحها مساحة للمناورة السياسية والعسكرية.
وتابع أن الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط تمنح إيران قدرة على التأثير في عدة نقاط استراتيجية، من بينها مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
كما أشار إلى أن إيران قد تمتلك أيضًا القدرة على التأثير في ممرات بحرية أخرى مثل باب المندب بشكل غير مباشر، وهو ما يمنحها أوراق ضغط إضافية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.
استمرار القدرات الصاروخية رغم الضربات العسكرية
وأكد أن الضربات العسكرية التي استهدفت إيران منذ بداية الحرب لم تنجح في تحييد قدراتها الصاروخية بشكل كامل، حيث ما زالت طهران قادرة على تنفيذ عمليات صاروخية بشكل متواصل.
ووضح أن الهجمات الصاروخية الإيرانية استمرت منذ الساعات الأولى للحرب، وتُنفذ بشكل دوري، ما يعكس استمرار امتلاك إيران لقدرات عسكرية تمكنها من الرد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
كما أضاف أن كثيرًا من الروايات حول نجاح الضربات العسكرية الأمريكية تعتمد في جزء كبير منها على التصريحات السياسية، في حين أن الواقع الميداني يشير إلى استمرار قدرة إيران على توجيه ضربات صاروخية في أكثر من اتجاه.
الهجوم الخارجي يعزز التماسك الداخلي
وتطرق إلى مسألة الضغوط الداخلية التي تواجهها إيران، موضحًا أن البلاد كانت بالفعل تعاني من أزمات اقتصادية وتوترات داخلية قبل اندلاع الحرب، غير أن الهجوم الخارجي أدى إلى تغيير المشهد الداخلي بشكل كبير، حيث ساهم في تعزيز حالة التماسك الوطني داخل إيران، بعدما شعر كثير من الإيرانيين أن بلادهم تتعرض لهجوم مباشر يستهدف الدولة ومؤسساتها.
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور علم صالح، إلى أن بعض التصريحات الإيرانية تحدثت عن شروط للخروج من الحرب، من بينها ضمان عدم استهداف إيران مجددًا في المستقبل، إضافة إلى المطالبة بتعويضات عن الخسائر التي لحقت بها.
وأوضح أن هذه المطالب قد تبدو قابلة للنقاش إذا كان الصراع مرتبطًا فقط بالملف النووي، خاصة أن اتفاق عام 2015 أظهر إمكانية الوصول إلى تسوية دبلوماسية، لكنه شدد على أن المشكلة الأساسية تكمن في احتمال أن تكون أهداف الحرب أوسع من الملف النووي، وتشمل إعادة تشكيل التوازنات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتعزيز النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، وهو ما يجعل التوصل إلى تسوية سياسية أكثر تعقيدًا.

