حماية المستهلك بين النصوص القانونية والتطبيق على أرض الواقع
في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وما تشهده الأسواق من تقلبات متسارعة، حرص المشرع المصري على مواجهة ممارسات احتكار السلع والتلاعب بالأسعار من خلال تشريعات حازمة، كان أبرزها قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، الذي وضع عقوبات رادعة للتجار الذين يستغلون الأزمات لاحتكار السلع الأساسية وبيعها بأسعار مبالغ فيها.
حماية المواطنين من الممارسات الاحتكارية
ويستهدف القانون حماية المواطنين من الممارسات الاحتكارية، خاصة فيما يتعلق بالسلع الاستراتيجية والضرورية مثل المواد الغذائية الأساسية، حيث نص على حظر حبس هذه السلع أو إخفائها عن التداول بقصد رفع أسعارها أو تحقيق مكاسب غير مشروعة.
ووفقًا لنص المادة 8 من القانون، يُحظر على أي تاجر أو مورد حبس المنتجات الاستراتيجية المعدة للبيع عن التداول بأي صورة من الصور، سواء عبر إخفائها أو الامتناع عن طرحها في الأسواق أو الامتناع عن بيعها.
كما يحق لمجلس الوزراء تحديد قائمة بالمنتجات الاستراتيجية لفترة زمنية محددة مع وضع ضوابط لتداولها، ويلتزم حائز تلك السلع “لغير الاستعمال الشخصي” بإخطار الجهة المختصة بالكميات المخزنة لديه.
ولمواجهة هذه الممارسات، نص القانون على عقوبات مشددة تصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة لا تقل عن 250 ألف جنيه ولا تجاوز 3 ملايين جنيه، أو ما يعادل قيمة البضاعة محل الجريمة أيهما أكبر.
وفي حال تكرار المخالفة، تتضاعف العقوبة لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات، مع مضاعفة الغرامة.
كما ينص القانون على مصادرة السلع المضبوطة محل الجريمة، ونشر الحكم الصادر ضد المخالف في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار على نفقته الخاصة، إضافة إلى إمكانية إغلاق المحل التجاري لمدة قد تصل إلى 6 أشهر.
قصور في أداء جهاز حماية المستهلك
وفي سياق متصل، تقدم ياسر الهضيبي عضو مجلس النواب بسؤال برلماني إلى رئيس المجلس هشام بدوي، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن ما وصفه بوجود أوجه قصور في أداء جهاز حماية المستهلك.
وطالب النائب الحكومة بتوضيح الإجراءات الفعلية التي اتخذها الجهاز لمواجهة القصور في الرقابة على الأسواق وحماية المواطنين من الممارسات الضارة، إلى جانب الكشف عن الخطط المستقبلية لتطوير سرعة التعامل مع شكاوى المواطنين وضمان الرد عليها في وقت مناسب وفعال.
كما دعا إلى توضيح آليات تحسين قنوات التواصل مع الجهاز، سواء من خلال الخط الساخن أو تطبيقات الهاتف المحمول أو خدمة "واتس آب"، بما يسهل على المواطنين تقديم البلاغات من مختلف المحافظات، مع الكشف عن الإجراءات الرقابية التي يتم اتخاذها لضبط الأسعار ومنع الممارسات الاحتكارية.
حماية المستهلك أحد الركائز الأساسية لحماية حقوق المواطنين في الأسواق
وأشار النائب في مذكرته الإيضاحية إلى أن جهاز حماية المستهلك يعد أحد الركائز الأساسية لحماية حقوق المواطنين في الأسواق، من خلال تنظيم الحملات التفتيشية المفاجئة، والتنسيق مع الجهات المعنية لضبط المخالفات، إضافة إلى نشر الوعي بين المستهلكين بحقوقهم القانونية وتوفير قنوات لتلقي الشكاوى.
غير أن الواقع العملي، يكشف عن وجود بعض أوجه القصور في أداء الجهاز، تمثلت في تراجع الدور الرقابي الفعال في بعض الأسواق، وتأخر التعامل مع شكاوى المواطنين، وصعوبة التواصل مع الجهاز بسبب القيود التقنية على الخطوط الأرضية أو الرقم الساخن، فضلًا عن ضعف فعالية بعض القنوات البديلة.
وأكد الهضيبي أن هذه التساؤلات تأتي في إطار السعي لتعزيز كفاءة منظومة حماية المستهلك في مصر، ودفع الحكومة إلى تقديم رؤية واضحة لتطوير أداء الجهاز، وتعزيز الرقابة على الأسواق، وضبط الأسعار، بما يضمن توفير السلع للمواطنين بأسعار عادلة ويحافظ على استقرار الأسواق.


