رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أيمن الروسان: إيران تسعى للصمود في مواجهة الضغوط وإطالة أمد الحرب

الحرب على ايران
الحرب على ايران

مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، تتسارع التطورات الميدانية والعسكرية في المنطقة، في ظل تصاعد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وفي هذا السياق، أوضح العميد والخبير العسكري والاستراتيجي أيمن الروسان،  أن المواجهة انتقلت إلى مرحلة جديدة يمكن وصفها بمرحلة الضربات الاستراتيجية والرد والرد المضاد.

انتقال المواجهة إلى مستوى استراتيجي

يشير الخبير العسكري، خلال لقاء له على قناة القاهرة الاخبارية، إلى أن ما يجري حاليًا يتجاوز إطار الضربات التكتيكية المحدودة، ليدخل في نطاق المواجهة الاستراتيجية التي تستهدف مراكز القوة لدى الطرفين، فالإدارة الأمريكية، بحسب تقديره، تحاول كسر إرادة النظام الإيراني من خلال توسيع نطاق العمليات العسكرية واستهداف البنية القيادية الداخلية، إلى جانب فتح جبهات ضغط متعددة.

وأضاف أن هذه الاستراتيجية لا تعتمد فقط على القوة العسكرية المباشرة، بل تشمل أيضًا حرب التكنولوجيا والضغط السياسي والدبلوماسي، في محاولة لإضعاف قدرة طهران على الصمود في مواجهة الضغوط المتزايدة.

الرهان الإيراني على عامل الوقت

في المقابل، يرى "الروسان" أن الاستراتيجية الإيرانية تعتمد بدرجة كبيرة على عامل الوقت، حيث تسعى طهران إلى الصمود في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية وإطالة أمد الحرب قدر الإمكان.

ويشير إلى أن إيران بدأت تقلص عدد الصواريخ التي تطلقها مقارنة بالمراحل الأولى من المواجهة، وذلك نتيجة الاستهلاك الكبير للمخزون الصاروخي خلال الضربات السابقة، ومع ذلك، لجأت طهران إلى استخدام أنواع متقدمة من الصواريخ، من بينها صواريخ هايبر سونيك شديدة الانفجار، في محاولة للحفاظ على عنصر الردع وإبقاء الضغط العسكري على خصومها.

استراتيجية الحسم السريع للتحالف الأمريكي الإسرائيلي

على الجانب الآخر، أكد الخبير العسكري، أن التحالف الأمريكي الإسرائيلي يسعى إلى تحقيق حسم سريع للصراع، خصوصًا عبر التفوق الجوي الكبير الذي يمتلكه، ويأتي ذلك في ظل مخاوف من تأثير الحرب على إمدادات الطاقة العالمية، إضافة إلى الضغوط السياسية الداخلية داخل الولايات المتحدة وبعض دول العالم.

وأوضح أن هذا التحالف يعتمد على استخدام قاذفات استراتيجية ثقيلة، مثل B-1 وB-2 وB-52، لتنفيذ ضربات واسعة النطاق تستهدف مساحات كبيرة من البنية العسكرية الإيرانية، بهدف تقليص مدة الحرب وإضعاف قدرة إيران على الصمود لفترة طويلة.

تجاوز الخطوط الحمراء

ويرى الخبير العسكري أن وتيرة الأحداث المتسارعة تشير إلى أن الصراع بدأ يتجاوز العديد من الخطوط الحمراء التقليدية، فالإدارة الأمريكية، وفقًا للروسان، تسعى إلى تحقيق حسم عسكري واضح، خاصة في ظل موقفها الرافض لأي حوار أو مفاوضات في الوقت الراهن، انطلاقًا من قناعتها بالتفوق العسكري على إيران.

وفي هذا الإطار، جاءت الضربات التي استهدفت جزيرة خرج خلال الفترة الأخيرة، والتي ركزت على المواقع العسكرية وليس المنشآت النفطية حتى الآن. إلا أن الروسان يحذر من أن هذا الوضع قد يتغير إذا أقدمت إيران على خطوة تصعيدية كبيرة، مثل إغلاق مضيق هرمز.

جزيرة خرج ومعادلة الضغط الاقتصادي

تعد جزيرة خرج، بحسب "الروسان"، واحدة من أهم المواقع الاستراتيجية بالنسبة لإيران، إذ توصف بأنها "جوهرة التاج" في منظومة تصدير النفط الإيراني،  فالسيطرة عليها أو تعطيل دورها قد يؤدي إلى تضييق الخناق الاقتصادي على طهران بشكل كبير.

ولفت إلى أن استهداف هذه الجزيرة قد يؤدي إلى شل جزء كبير من صادرات النفط الإيرانية، ما قد يخلق ضغوطًا اقتصادية داخلية هائلة وربما يفتح الباب أمام اضطرابات داخلية قد تكون جزءًا من سيناريو تغيير النظام.

خيارات واشنطن بين التصعيد الشامل والردع

ويختتم "الروسان" تحليله بالإشارة إلى أن الخيارات المطروحة أمام الولايات المتحدة في هذا السياق متعددة، لكنها جميعًا تحمل مخاطر كبيرة، فمن بين هذه الخيارات احتمال احتلال الجزيرة، وهو سيناريو يعتبره مستبعدًا بسبب كلفته العسكرية والسياسية، أو اللجوء إلى تدمير واسع للبنية العسكرية والنفطية المرتبطة بها.

وأكد أنه في حال اتجهت إيران إلى خطوات تصعيدية كبرى، مثل إغلاق مضيق هرمز، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة تدمير متبادل واسع بين الطرفين، وهو سيناريو من شأنه أن يوسع دائرة الحرب ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء