مركز المناخ يعلن بدء أخطر 60 يومًا في الموسم الزراعي | ما القصة
حذّر رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، الدكتور محمد علي فهيم، من دخول الزراعة في مصر مرحلة شديدة الحساسية تمتد من منتصف مارس وحتى منتصف مايو، مؤكدًا أن هذه الفترة تُعد من أخطر مراحل الموسم الزراعي، نظرًا لما تشهده من تقلبات مناخية سريعة قد تؤثر على عدد كبير من المحاصيل.
وقال فهيم في منشور عبر صفحته الرسمية على مواقع التواصل إن هذه الفترة، التي تتزامن مع نهاية شهر أمشير وبداية برمهات وبرمودة في التقويم القبطي، تُعرف بين المزارعين بمرحلة «سُرّة الموسم»، حيث تتغير فيها حالة الطقس بشكل ملحوظ بين الدفء والبرودة، مع تفاوت في مستويات الرطوبة ونشاط الرياح، وهو ما يضع النباتات تحت ضغط فسيولوجي قد يؤثر في نموها وإنتاجيتها.
تقلبات مناخية تضغط على المحاصيل
وأوضح فهيم أن هذه المرحلة تشهد عادة تغيرات مفاجئة في الأحوال الجوية؛ فقد ترتفع درجات الحرارة بشكل ملحوظ خلال ساعات قبل أن تنخفض مجددًا، كما قد تتبدل مستويات الرطوبة بين الارتفاع والانخفاض، بالتزامن مع نشاط للرياح في بعض الأيام.
وأشار إلى أن هذه التقلبات قد تسبب ارتباكًا للنباتات، خاصة في المراحل الحساسة من النمو، ما يجعل التعامل مع المحاصيل خلال هذه الفترة بحاجة إلى متابعة دقيقة للظروف المناخية.
مرحلة امتلاء الحبوب للمحاصيل الاستراتيجية
وأضاف أن أهمية هذه الفترة تعود أيضًا إلى تزامنها مع مرحلة امتلاء الحبوب في عدد من المحاصيل الاستراتيجية، في مقدمتها القمح والشعير، إلى جانب الفول والبسلة.
كما تشمل هذه المرحلة عددًا من النباتات الطبية والعطرية مثل الكمون والينسون والشمر والكسبرة والكتان، وهي محاصيل تتأثر بدرجة كبيرة باستقرار الظروف المناخية خلال هذه الأسابيع.
موسم التزهير والعقد لأشجار الفاكهة
ولفت فهيم إلى أن كثيرًا من أشجار الفاكهة تدخل خلال هذه الفترة مراحل التزهير والعقد، وهي مراحل حساسة لأي اضطراب في الطقس. وتشمل هذه المحاصيل العنب والمانجو والنخيل والزيتون، إضافة إلى الخوخ والتفاح.
وأوضح أن أي تقلبات حادة في درجات الحرارة أو نشاطًا للرياح خلال هذه الفترة قد يؤثر على نسبة العقد، وبالتالي على حجم الإنتاج المتوقع في نهاية الموسم.
وأشار إلى أن هذه الأسابيع تمثل أيضًا فترة ذروة الإنتاج لبعض المحاصيل الحساسة، مثل الفراولة والخرشوف، إلى جانب كونها مرحلة مهمة لمحاصيل الحقول مثل البطاطس الصيفية والثوم والبصل وبنجر السكر.
كما تعد بداية مناسبة لزراعة عدد من المحاصيل الصيفية المبكرة وخضر الحقول المكشوفة، مثل الفاصوليا.
نشاط للآفات والأمراض النباتية
وحذر فهيم من أن هذه المرحلة تشهد عادة نشاطًا ملحوظًا للآفات الزراعية والأمراض النباتية، خاصة مع تذبذب درجات الحرارة وارتفاع الرطوبة في بعض الفترات، وهو ما قد يوفر بيئة ملائمة لانتشار الحشرات والأمراض.
وأكد أن التعامل مع هذه الفترة لا يجب أن يتم وفق نفس أساليب المواسم السابقة، مشددًا على ضرورة متابعة التغيرات المناخية أولًا بأول، والتعامل بمرونة مع العمليات الزراعية، سواء في الري أو التسميد أو برامج المكافحة.
وختم فهيم تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح المزارعين في تجاوز هذه الفترة بسلام يمثل عاملًا حاسمًا في استقرار الموسم الزراعي بالكامل، نظرًا للدور الذي تلعبه هذه الأسابيع في تحديد حجم الإنتاج لكثير من المحاصيل الرئيسية في مصر.