خالد صلاح: الخطر الحقيقي الآن على الصحافة الرقمية والورقية ماتت منذ سنوات
- الصحافة الورقية ماتت منذ سنوات وخسائر الصحف القومية تتجاوز 9 مليارات جنيه
- منصات التواصل تكسب من محتوى الصحفيين ونحن نعمل لصالحها
- جربنا الصحف المجانية في مترو القاهرة وفشلت التجربة تمامًا
- الذكاء الاصطناعي يتعلم من محتوى الصحافة دون أن يدفع مقابلًا
- منصات التكنولوجيا تحارب الأخبار وتفضل المحتوى الترفيهي
- يجب أن نفكر بجدية في كيفية إنقاذ الصحافة الرقمية
- شركات الذكاء الاصطناعي تستخدم محتوى الصحف لتدريب أنظمتها مجانًا
قال الكاتب الصحفي الكبير خالد صلاح، إن الصحافة الورقية انتهت فعليًا منذ سنوات، مؤكدًا أن استمرارها لفترة أطول كان لأسباب مرتبطة بمصالح بعض العاملين في مجال الطباعة وتوريد الورق للمؤسسات الصحفية، وهو ما أدى إلى إطالة عمر هذا النمط من الصحافة رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها المؤسسات القومية.
جاء ذلك خلال زيارته شركة «باستيت كميديا» للخدمات الإعلامية مساء السبت، حيث كانت في استقباله الإعلامية الكبيرة قصواء الخلالي، الرئيس التنفيذي للشركة، مشيدًا بدور الشركة خلال الفترة الأخيرة وما أحدثته من حالة ثرية في الوسط الإعلامي والصحفي بمنتجات صحفية وإعلامية جديدة على منصات التواصل الاجتماعي مع نجاحات موقع إيجبتك وما يضمه من خبرات صحفية كبيرة.
ديون الصحف القومية
وأوضح صلاح، أن الصحف القومية في مصر تواجه ديونًا تتجاوز 9 مليارات جنيه، لافتًا إلى أن معظم الموارد المالية المتاحة تذهب إلى خدمة الدين، وهو ما يجعل سداد أصل هذه الديون أمرًا بالغ الصعوبة.
تجربة تويع الصحف الورقية مجانًا
وأشار إلى أنه لاحظ خلال زياراته إلى لندن وجود ثلاث صحف ورقية مجانية توزع داخل شبكة مترو لندن، التي يستخدمها ملايين الركاب يوميًا، حيث يحصل الركاب على الصحيفة في بداية رحلتهم ويتركونها في صناديق مخصصة عند انتهاء الرحلة، لتُجمع لاحقًا وتُعاد تدويرها، وهو ما يقلل من تكلفة الطباعة، ورغم ذلك هذه الصحف بدأت أيضًا تواجه صعوبات بسبب ارتفاع التكاليف رغم اعتمادها على الإعلانات.
وأضاف أنه حاول تطبيق تجربة مشابهة في القاهرة عبر توزيع صحيفة اليوم السابع الذي كان يرأس تحريرها مجانًا داخل المترو، حيث تم طباعة نحو 50 ألف نسخة في إحدى التجارب خلال شهر رمضان، إلا أن التجربة فشلت إذ اختفت النسخ سريعًا دون أن تُقرأ كما كان متوقعًا.
تحدي الصحافة الإلكترونية
وتساءل صلاح عما إذا كان لا يزال هناك احتياج حقيقي للصحافة الورقية، مؤكدًا أنه لا يعتقد بوجود حاجة فعلية لها اليوم، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أن التحدي الأكبر لم يعد يقتصر على الصحافة الورقية، بل يمتد ليهدد الصحافة الإلكترونية نفسها.
وأوضح أن المؤسسات الصحفية الرقمية تنفق أموالًا كبيرة على الإنتاج الصحفي من حيث الرواتب والتجهيزات والضرائب والبنية التحتية، بينما تستفيد المنصات الرقمية العالمية من هذا المحتوى.
وذكر صلاح أن منصات مثل فيسبوك وإنستجرام تحقق أرباحًا من المحتوى الذي تنتجه المؤسسات الصحفية، في حين تحصل هذه المؤسسات على عائد محدود مقارنة بما تجنيه تلك المنصات من الإعلانات.
كما أشار إلى أن المنصات الرقمية أصبحت تقلل من انتشار المحتوى الإخباري مقارنة بالمحتوى الترفيهي أو الشخصي، وهو ما يمنح صناع المحتوى على منصات الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي انتشارًا أكبر من المؤسسات الصحفية.
تحديات يفرضها الذكاء الاصطناعي
وفي سياق متصل، حذر صلاح من التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن أنظمة مثل ChatGPT تعتمد في تعلمها على المحتوى المنشور من قبل الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، موضحًا أنه إذا كتب الصحفي خبرًا عن تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار الأسرة المصرية مثلا، يمكن لأي شخص أن يسأل النظام لاحقًا عما قاله الرئيس في ذلك اليوم، فيحصل على الإجابة المستندة إلى هذا المحتوى، دون أن يحصل الصحفي أو المؤسسة التي أنتجت الخبر على مقابل.
وأكد أن هذا الجدل ليس محليًا فقط، بل يشهد العالم حاليًا صراعات قانونية بين مؤسسات إعلامية كبرى وشركات الذكاء الاصطناعي، من بينها شركة OpenAI، بشأن حقوق استخدام المحتوى الصحفي في تدريب الأنظمة الذكية.
وشدد صلاح على أن التحدي الحقيقي الآن يتمثل في كيفية إنقاذ الصحافة الرقمية نفسها، من خلال تطوير محتوى أكثر جذبًا للجمهور، والبحث عن نماذج جديدة تضمن استدامة العمل الصحفي دون الانسياق الكامل وراء اتجاهات مواقع التواصل الاجتماعي.











