رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كيف تغير معني الألوان بين جيل وآخر؟

صورة توضيحية
صورة توضيحية

قد يظن البعض أن اختيار اللون المفضل مسألة شخصية بحتة لا تتجاوز حدود الذوق، لكن الحقيقة أن الأمر أعمق من ذلك بكثير. فاللون الذي يفضله الفرد يعد انعكاسًا للقيم والمشاعر، بل ويتأثر بالسياق التاريخي والثقافي الذي تشكلت فيه هوية كل جيل.
 

أختلاف الالوان من شخص لآخر:

 

فلكل إنسان لون مفضل ينعكس على شخصيته ويعبّر عن ذوقه الداخلي، فاللون ليس مجرد اختيار بصري بل رسالة خفية عن المشاعر والميول. الألوان كثيرًا ما ترتبط بالحالة النفسية؛ فهناك من يفضل الألوان الهادئة بحثًا عن الطمأنينة، وآخرون يميلون إلى الألوان الزاهية حبًا في الحيوية. ومع ذلك يظل اللون المفضل بمثابة بطاقة تعريف صامتة تعكس ما بداخل الفرد من صفات واهتمامات.

 

وبحسب ما ورد في موقع The Conversation، أجرى فريق من الباحثين الفرنسيين دراسة حاولوا من خلالها تتبع العلاقة بين الألوان وهوية الأجيال المختلفة. وكانت نتائج هذه الدراسة أساسًا لكتاب بعنوان “أسرار الإبداع: اكتساب الثقة الإبداعية والتغلب على التحديات”.

 

ويؤكد المؤرخ الفرنسي ميشيل باستورو أن إدراكنا للألوان لا يرتبط بحاسة البصر وحدها، بل يتشكل أيضًا بفعل عوامل اجتماعية وثقافية وأيديولوجية، فضلًا عن التأثير الكبير لوسائل الإعلام. فالألوان، برأيه، ليست ثابتة في معناها؛ إذ تتبدل دلالاتها مع مرور الزمن بما يتوافق مع روح كل عصر.

 

وقد شملت الدراسة تحليل تفضيلات خمسة أجيال متعاقبة: جيل طفرة المواليد (1945–1960)، والجيل X (1965–1980)، والجيل Y أو جيل الألفية (1980–منتصف التسعينيات)، والجيل Z (1995–2010)، وأخيرًا جيل ألفا (2010 فما بعد).

وأظهرت النتائج أن الجيلين الأولين، أي طفرة المواليد والجيل X، مالا إلى الألوان التقليدية والهادئة، وغالبًا ما اختارا الألوان الفاتحة أو المحايدة. ومع دخول سبعينيات القرن الماضي، برز تأثير الطبيعة في ذوقهم، حيث ظهرت ألوان مثل الأخضر والبني والصدأ الأحمر ضمن اختياراتهم.

 

أما جيل الألفية، فقد ارتبط باللون الوردي، لكن بعيدًا عن رمزيته الجندرية التقليدية، إذ استخدموه كتعبير عن التمرد على الأعراف الاجتماعية وتبني قيم التنوع. في المقابل، فضّل جيل Z اللون الأصفر في البداية، ثم برز لاحقًا اللون الأرجواني بوصفه رمزًا للقوة والإبداع والنسوية.

 

أما جيل ألفا، فكانت اختياراته متناقضة أكثر من غيره، إذ جمع بين الألوان الطبيعية المريحة والألوان الصناعية المشبعة. فنجد مثلًا الأخضر الساطع الذي روّجت له المغنية البريطانية تشارلي XCX، إلى جانب اللون البني الذي يرمز إلى الاستقرار والطمأنينة.

 

ولفت الباحثون إلى أن اسم اللون نفسه يلعب دورًا مهمًا في تقبله، فالتسمية الجذابة أو التي تحمل وقعًا عاطفيًا تترك انطباعًا أقوى من التسميات البسيطة. والأهم أن دلالات الألوان ليست أبدية؛ فهي مثل الموضة، قد تختفي لفترة ثم تعود محملة بمعانٍ جديدة.

لذلك، إذا أرادت علامة تجارية مخاطبة أجيال متعددة بفعالية، فعليها أن تتقن “اللغة البصرية” الخاصة بكل جيل، أو أن تصنع لغة بصرية جامعة تصل إلى الجميع في وقت واحد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء