هل تتحول البوليساريو إلى بوابة نفوذ لإيران في إفريقيا؟ عباس الوردي يجيب
كشف الدكتور عباس الوردي، المدير العام للمجلة الإفريقية للسياسات، أن الولايات المتحدة تتابع عن كثب النشاطات المريبة لجبهة البوليساريو، في ظل تحذيرات من احتمال استخدامها كبوابة نفوذ لإيران في شمال وغرب إفريقيا.
وأوضح الوردي، عبر «سكاي نيوز»، أن مشروع قانون أعده ثلاثة أعضاء جمهوريين في الكونجرس الأمريكي، يهدف إلى دراسة تصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية حال ثبوت تعاونها مع جماعات مرتبطة بطهران، بما في ذلك تقديم دعم عسكري أو استخباراتي.
وأشار الوردي، إلى أن هذه المسودة تهدف أيضًا إلى إرسال رسالة سياسية واضحة لكسر أي حلقات وصل بين إيران والبوليساريو، معتبرًا الجبهة بمثابة نسخة تهدد الأمن في المحيط الأطلسي والعمق الإفريقي، فيما يستند هذا التحرك الأمريكي إلى تقارير استخباراتية تراكمت منذ عام 2018، تشمل تدريبات مشرف عليها حزب الله وشحنات أسلحة وصواريخ متطورة وطائرات مسيرة إيرانية الصنع.
تصعيد قانوني ومالي ضد البوليساريو
وأكد الوردي، أن تمرير مشروع القانون سيؤدي إلى خنق الجبهة ماليًا وقانونيًا، ويشكل ضربة استباقية لمحاولات إيران لبناء قاعدة نفوذ على أبواب القارة الإفريقية، خاصة مع تقارير عن تمويلات مقنعة تُقدم على أنها مساعدات اجتماعية بينما تهدف لضرب الاستقرار الأمني في غرب إفريقيا والساحل والصحراء.
وأوضح أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه الإجراءات إلى حماية حلفائها التقليديين في المنطقة، وقطع الطريق أمام أي تمدد إيراني محتمل، مشيرًا إلى أن مستقبل البوليساريو أصبح معلقًا بين مطرقة التصنيف الإرهابي وسندان الانعزال الجيوسياسي.
التعاون الإيراني والميليشيات المسلحة
وقال الوردي، إن التعاون بين إيران وجبهة البوليساريو يشمل التسلح والتكوين العسكري والمشاركة في بؤر توتر متعددة تهدد الأمن الإقليمي والدولي، مضيفًا أن هذا التعاون يستخدم تقنيات حديثة مثل الإنترنت والبنى التكنولوجية للتأثير على المناطق المستهدفة، وأشار إلى خطورة وجود نشاطات للبوليساريو فوق التراب الجزائري بمنطقة تندوف، ما يفتح تساؤلات حول أهداف إيران في المنطقة المغاربية والإفريقية.
كما أكد أن التمويلات الإيرانية المقنعة تُستخدم لإظهار مظلومية الجبهة وكسب تعاطف بعض الفئات، لكنها في الحقيقة تهدف إلى زعزعة الاستقرار، مستعرضًا تجارب سابقة مع جماعات مشابهة في إفريقيا مثل بوكو حرام والنصرة، حيث يمكن للتمويل الخارجي والمناطق المخفية أن تتيح استمرار هذه الجماعات رغم العقوبات الغربية.
تصنيف الجبهة كتنظيم إرهابي
وأوضح الوردي، أن مشروع القرار الأمريكي يركز على إدراج البوليساريو في قائمتين، الأولى للميليشيات والحركات الإرهابية، والثانية للأشخاص المرتبطين بها، ما يتيح ملاحقتها ماليًا وقانونيًا، وأكد أن هذه الخطوة ضرورية لمنع تكرار تجربة امتداد النفوذ الإيراني عبر تنظيمات مشابهة في إفريقيا، ولحماية الأمن والسلم الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن العقوبات لا تستهدف الهوية الدينية أو العرقية، بل تركز على قمع الأعمال التي تهدد الاستقرار.
وأضاف الوردي، أن مشاركة البوليساريو في النزاعات بسوريا تُظهر الطبيعة الخطيرة للجبهة، وأن التحرك الأمريكي حاليًا صائب، مع جمع جميع المعطيات الواقعية قبل إصدار أي تصنيف نهائي، بما يضمن ردع إيران ومنع تمدد نفوذها عبر هذه البنية المسلحة في إفريقيا والمحيط الأطلسي.