رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مع تصاعد توترات الشرق الأوسط.. هل ما زال الاستثمار في الذهب ملاذا آمنا؟

الذهب
الذهب

مع تصاعد التوترات العسكرية بين إيران والولايات المتحدة في نهاية فبراير، كان كثير من المستثمرين يتوقعون قفزة كبيرة في أسعار الذهب، باعتباره الملاذ الآمن التقليدي في أوقات الحروب والأزمات الجيوسياسية، لكن ما حدث في الأسواق جاء مختلفًا إلى حد كبير عن هذه التوقعات.


فعلى الرغم من أن الذهب لا يزال مرتفعًا بنحو 18% منذ بداية العام، ويتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، فإنه لم يشهد موجة صعود قوية مع اندلاع الحرب، بل تحرك في نطاقات محدودة، بل وتراجع في بعض الجلسات، ما أثار تساؤلات حول أسباب هذا الأداء غير المعتاد.


النفط في قلب المعادلة


أحد أبرز العوامل التي غيرت مسار الأسواق كان ارتفاع أسعار النفط، فمع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، خاصة في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، تعرضت بعض خطوط الشحن لضغوط، ما أدى إلى اضطراب الإمدادات ودفع أسعار النفط إلى الاقتراب من مستوى 105 دولار للبرميل.


ارتفاع النفط ينعكس عادة في شكل زيادة في معدلات التضخم عالميًا، وهو ما دفع الأسواق إلى توقع استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.


الفائدة المرتفعة تضغط على الذهب


الذهب بطبيعته أصل لا يدر عائدًا مثل السندات أو الودائع، لذلك فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته للمستثمرين، ومع زيادة توقعات بقاء الفائدة مرتفعة، فضل بعض المستثمرين التوجه إلى أدوات مالية تحقق عائدًا مباشرًا.


في الوقت نفسه، شهدت عوائد السندات الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا، ما جعلها خيارًا أكثر جاذبية مقارنة بالاحتفاظ بالمعدن الأصفر.


الدولار يستعيد قوته


في فترات الاضطراب المالي، يبحث المستثمرون غالبًا عن الأصول الأكثر سيولة، وهو ما أعاد القوة إلى الدولار الأمريكي،  ارتفاع الدولار جذب جزءًا كبيرًا من رؤوس الأموال العالمية، وهو ما حدّ من تدفقات الأموال إلى الذهب، كما أن قوة الدولار عادة ما تضغط على أسعار الذهب، لأن المعدن النفيس يُسعر عالميًا بالعملة الأمريكية.


بيع الذهب لتوفير السيولة


عامل آخر ساهم في الضغط على الأسعار، وهو لجوء بعض المستثمرين إلى بيع الذهب نفسه لتوفير السيولة وتعويض خسائر في أسواق أخرى، خاصة مع تقلبات الأسهم وبعض الأصول المالية.
كما تراجعت حيازات بعض صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب، إلى جانب تباطؤ مشتريات البنوك المركزية، التي كانت خلال السنوات الماضية من أهم المحركات لصعود أسعار المعدن الأصفر.


مفارقة السوق: بتكوين يتفوق


المثير للاهتمام أن عملة بيتكوين سجلت أداء أفضل خلال فترة الحرب، حيث ارتفعت بنحو 5%، في حين تحرك الذهب بشكل عرضي مع بعض التراجعات الطفيفة.


هل فقد الذهب صفة الملاذ الآمن؟


رغم هذا الأداء غير المتوقع، يرى كثير من المحللين أن الذهب لم يفقد مكانته كملاذ آمن. لكن الأسواق تمر حاليًا بمرحلة إعادة تسعير نتيجة تداخل عدة عوامل، أبرزها ارتفاع النفط، وقوة الدولار، وارتفاع أسعار الفائدة.


ويعتقد الخبراء أنه إذا تراجع الدولار أو بدأت البنوك المركزية في خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة، فقد يعود الذهب مرة أخرى إلى مسار الصعود، ويستعيد دوره التقليدي كأحد أهم أدوات التحوط في أوقات الأزمات.

قال نادي نجيب، عضو شعبة الذهب بالغرف التجارية، في تصريحات لـ “إيجبتك”، إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لها تأثير مباشر على أسعار الذهب محليًا وعالميًا، متوقعًا أن تشهد الأسعار ارتفاعًا تدريجيًا خلال الفترة المقبلة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وأشار عضو الشعبة إلى أنه في حال انتهاء الحرب أو التوصل إلى تهدئة سريعة بين الأطراف المتصارعة، فإن أسعار الذهب ستشهد انخفاضًا يتراوح بين 10 و15%، مع استقرار تدريجي في السوق المحلية، ما يعطي فرصة للمستهلكين والمستثمرين للشراء بأسعار أقل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء