هل تنسخ الأحاديث النبوية آيات قرآنية؟ ثروت الخرباوي يجيب | خاص
أكد النائب ثروت الخرباوي، الخبير في شئون حركات الإسلام السياسي، وعضو مجلس الشيوخ، أن النص الديني لا ينبغي أن يُقرأ بمعزل عن العقل أو عن السياق التاريخي الذي نشأت فيه اجتهادات الفقهاء، خاصة وأن كثيرا مما يُقدم اليوم على أنه «حكم قطعي» ليس في الحقيقة إلا فهما بشريا تشكل في زمن معين وتحت ظروف ثقافية محددة.
وتابع ثروت الخرباوي، في تصريح لموقع «ايجبتك»: ولذلك أنا لا أخوض معركة مع أحد ولكني أطرح ما أؤمن به ، كما أنني أطالب أهل التخصص بإعادة النظر في بعض المسلمات الفقهية التي تحولت – بمرور الزمن – إلى ما يشبه المقدسات، رغم أنها في الأصل اجتهادات قابلة للنقاش والمراجعة.
تأويل يخالف طبيعة النص القرآني
أما عن النسخ نفسه فتأويل آية "ما ننسخ من آية أو ننسها" هو تأويل يخالف طبيعة النص القرآني، وفي تقديري أن فكرة النسخ نفسها تحتاج إلى مراجعة نقدية جادة قبل أن ننتقل إلى مسألة أخطر منها، وهي نسخ الحديث للقرآن.
وأوضح أن مفهوم النسخ كما صاغه بعض الأصوليين يقوم على افتراض أن حكما إلهيا يمكن أن يُلغى بحكم آخر لاحق، وهو تصور يثير تساؤلات منهجية عميقة: هل يعقل أن يأتي النص الإلهي بحكم ثم يُرفع بعد ذلك كأنما كان مرحلة مؤقتة؟ أم أن ما سُمّي بالنسخ في كثير من الحالات لم يكن سوى اختلاف في الفهم أو في سياق التطبيق، خاصة وان اية النسخ تتحدث عن نسخ الكتب السابقة على الإسلام وليس نسخ القرآن للقرآن.
واستكمل: وأيضا من منظور عقلي ومنطقي، لا يجوز إطلاقا أن ينسخ الحديث (وهو ظني الثبوت) القرآن (وهو قطعي الثبوت).
وذكر الخرباوي، أن القرآن هو "المهيمن"، والدستور الإلهي الثابت، والقول بأن حديثاً "آحاد" أو حتى "متواترا" يمكنه إلغاء حكم قرآني هو تغول من "البشرية" على "الألوهية"، وهو افتراض يقوم على ان الحديث يساوي القرآن ويمكنه أن يهيمن عليه، والفقهاء الذين أجازوا ذلك أرادوا إعطاء سلطة مطلقة لتصوراتهم الفقهية، مما أدى في فقههم لتعطيل آيات الرحمة والحرية بظن أنها "منسوخة" بأحاديث آحاد كما أنه من الواضح من مضمونها أنها قيلت في سياقات حربية أو زمنية خاصة… هذا الأمر يجب ان يرفضه كل مسلم عاقل .

