لا نعرف مدى إجماع أو حتى شبه إجماع اللبنانيين.. - طوائف وأحزاب وقوى سياسية وتجمعات وروابط وشخصيات عامة ذات ثقل وتأثير - على مفاوضات مباشرة في باريس أو في قبرص بين لبنان الشقيق والعدو الصهيوني، أُعلن عنها وسيُعلن عن تفاصيلها كاملة في القادم من ساعات أو ربما أقل.. الهدف: التوصل في الأخير إلى اتفاق شامل دائم من المفترض أن ينهي حالة الحرب بين البلدين!!
(هكذا تقول كل أدبيات التفاوض بين دول المنطقة كافة - تقريبًا - وبين العدو منذ نصف قرن كامل).. إنما الذي نعرفه أن محاولات مكوكية وشاقة تحاول إنقاذ لبنان من مصير صعب تتوعده به قيادات العصابة الصهيونية، يتقدمهم وزير حرب الكيان.. سبق للبنان وشعبه التعرض لها.. لذلك الذي يهددون به.. تعرض لها مرات سابقة، حيث يستغل العدو المجرم القدرات المتواضعة للجيش اللبناني الفقير في العدة والعدد والعتاد، وخاصة في الدفاع الجوي الذي يمنح جيش العدو فرصة استباحة الأجواء اللبنانية لتدمير كل شيء قابل للتدمير على الأرض.. ولرغبة العدو في إذكاء الفتنة بين اللبنانيين ينتقل من استهداف حزب الله ومواقعه ومؤسساته إلى استهداف لبنان كله.. وحتى يتضاعف الوجع في لبنان كله يستهدف البنية التحتية به.. في بلد يعاني أصلًا من تهالك بنيته التحتية.. ومع ذلك إذا استمر الوضع الحالي من المواجهات سيقصف العدو محطات الكهرباء والمياه والجسور والكباري وبعض المباني المهمة لتقطيع أوصال لبنان وتحويل حياة شعبه إلى جحيم!
هذا ما تحاول مبادرة ماكرون والموافقون عليها إنقاذ لبنان منه.. لا بأس من ذلك كله برغم أي تحفظ على التفاوض مع العدو ولا نتائج التفاوض معه وآثاره وأثره.. لكن تبقى معضلة أساسية.. وهي أن قرار السلام يمكن أن يُتخذ في المفاوضات، ولكن قرار الحرب له اعتبارات أخرى ويتخذ خارج كل ذلك.. وبالتالي نصل إلى معضلة كبرى.. تبدو أكثر تعقيدًا مما نتخيل ومن الخيال ذاته.. نخشى أن يتحول الأمر أو يبدو كأنه - يبدو كأنه - تحالف لبناني صهيوني ضد حزب الله.. ونكون أمام حرب أهلية برعاية خارجية.. وهذا كابوس.. أو يُترك لبنان لمصيره الصعب، وهذا كابوس آخر!!