أحمد رحال: جزيرة خرج النفطية قد تغيّر موازين الحرب وتخنق الاقتصاد الإيراني
قال أحمد رحال الخبير العسكري والاستراتيجي، أن جزيرة خرج الإيرانية تمثل واحدة من أهم النقاط الاستراتيجية في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، نظرًا لقيمتها الاقتصادية الكبيرة ودورها المحوري في تصدير النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرك تمامًا أهمية هذه الجزيرة بالنسبة للاقتصاد الإيراني، حيث تمثل المنفذ الرئيسي لصادرات النفط والغاز، وهو ما يجعلها ورقة ضغط قوية يمكن لواشنطن استخدامها لإجبار طهران على عدم إغلاق مضيق هرمز والحفاظ على حركة الملاحة الدولية في المنطقة.
وأشار إلى أن استهداف الجزيرة أو السيطرة عليها قد يضع إيران أمام مأزق اقتصادي كبير، خاصة أن نسبة كبيرة من صادراتها النفطية تمر عبر هذه النقطة الحيوية، ما يجعلها هدفًا استراتيجيًا في أي تصعيد عسكري.
توقيت العملية العسكرية لم يكن عشوائيًا
وأضاف رحال، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن البعض يتساءل عن سبب عدم تنفيذ الولايات المتحدة هذه العملية منذ بداية الحرب، موضحًا أن مثل هذه الخطوة تتطلب أولًا تهيئة الظروف العسكرية المناسبة قبل تنفيذها.
وأوضح أن القوات الأمريكية كان عليها أولًا تحييد القوة البحرية الإيرانية التي قد تشكل تهديدًا لأي تحرك عسكري قرب الجزيرة، إلى جانب تقليص خطر الترسانة الصاروخية الإيرانية التي يمكن أن تستهدف القطع البحرية أو القوات المهاجمة.
وأكد أن ما جرى يأتي ضمن استراتيجية تعتمد على التدرج في العمليات العسكرية، بحيث يتم إضعاف القدرات الدفاعية الإيرانية أولًا قبل الانتقال إلى استهداف النقاط الاقتصادية الحساسة.
استخدام الجزيرة كقاعدة عسكرية متقدمة
وأشار الخبير العسكري، إلى أن الوجود العسكري الإيراني في جزيرة خرج لم يكن يقتصر فقط على حماية المنشآت النفطية، بل كان يشمل تجهيزات عسكرية متقدمة مثل منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة.
ووضح أن الموقع الجغرافي للجزيرة يمنحها أهمية عسكرية كبيرة، حيث تبعد نحو 200 كيلومتر عن الكويت وحوالي 350 كيلومترًا عن البحرين، ما يجعلها نقطة متقدمة يمكن استخدامها لإطلاق هجمات أو مراقبة حركة الملاحة في الخليج العربي.
سيناريوهات السيطرة على الجزيرة وتأثيرها العسكري
وأكد أن السيطرة على جزيرة خرج قد تحقق هدفين مختلفين بحسب طبيعة الخطة العسكرية الأمريكية، الأول يتمثل في خنق الاقتصاد الإيراني عبر تعطيل صادرات النفط، وهو هدف يمكن تحقيقه بشكل سريع من خلال الضغط على هذا المنفذ الحيوي.
أما السيناريو الثاني، وهو استخدام الجزيرة كنقطة انطلاق لعمليات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، فيبقى أكثر تعقيدًا، نظرًا لصغر مساحة الجزيرة وصعوبة الاعتماد عليها وحدها كقاعدة عسكرية لعملية واسعة داخل إيران.
وتابع أن أي تحرك عسكري باتجاه العمق الإيراني يحتاج إلى عدة نقاط ارتكاز ومساندة لوجستية من مناطق أخرى، مثل قواعد في دول مجاورة أو جبهات مساندة في مناطق مختلفة من الإقليم.
خنق الاقتصاد الإيراني عبر النفط
ولفت إلى أن الضربة التي استهدفت جزيرة خرج تمثل مرحلة جديدة في الصراع، لأنها تضرب بشكل مباشر مصدر القوة الاقتصادية الإيرانية، موضحًا أن نحو 90% من صادرات النفط والغاز الإيراني تمر عبر هذه الجزيرة، حيث تخرج يوميًا عدة ناقلات نفط محملة بالخام الإيراني إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي تعطيل في هذه المنطقة ضربة قاسية للاقتصاد الإيراني.
وفي ختام حديثه، أشار أحمد رحال، إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة تعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حساسية، حيث يتم استهداف مفاصل الاقتصاد الإيراني إلى جانب القدرات العسكرية، مؤكدًا أن استمرار الضغط العسكري والاقتصادي قد يدفع إيران إلى توسيع نطاق المواجهة عبر استخدام حلفائها في المنطقة أو استهداف طرق الملاحة البحرية، ما قد يؤدي إلى توسيع رقعة الصراع في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.

