رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

معن الجبوري: هجوم السفارة الأمريكية يضع العراق في قلب الصراع الإقليمي

معن الجبوري الخبير
معن الجبوري الخبير في الشؤون الاستراتيجية والسياسية

قال معن الجبوري الخبير في الشؤون الاستراتيجية والسياسية، أن التطورات الأخيرة في بغداد بعد استهداف السفارة الأمريكية تمثل تحولًا خطيرًا في مسار الأزمة الإقليمية، مشيرًا إلى أن هذه العمليات تعكس دخول العراق بشكل فعلي في محور المواجهة المرتبط بإيران.

وأوضح أن الضربات التي استهدفت المصالح الأمريكية، إضافة إلى إسقاط طائرة مسيرة كانت تحاول استهداف مركز دبلوماسي أمريكي قرب مطار بغداد، تعكس تصعيدًا غير مسبوق قد يؤدي إلى تداعيات أمنية وسياسية واسعة داخل العراق.

العراق في مواجهة مباشرة مع واشنطن

واضاف الجبوري، خلال مداخلة عبر سكاي نيوز عربية، أن الهجمات التي وقعت خلال الأيام الماضية جاءت نتيجة تحركات بعض الفصائل المسلحة التي استهدفت مصالح أمريكية، بل ووجهت ضربات إلى أهداف مرتبطة بدول في المنطقة، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى اعتبار العراق طرفًا مباشرًا في المواجهة الدائرة.

وأشار إلى أن الجانب الأمريكي وصل إلى مرحلة اعتبر فيها أن الضمانات والبيانات الحكومية العراقية لم تعد كافية، خصوصًا بعد تكرار الهجمات، الأمر الذي أدى إلى ردود عسكرية مباشرة ضد أهداف مرتبطة بتلك الفصائل ضمن بنك أهداف واسع لدى واشنطن.

تحديات كبيرة أمام حكومة محمد شياع السوداني

وأكد معن الجبوري، أن هذه التطورات تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على السيطرة على الأوضاع الداخلية ومنع انزلاق العراق إلى صراع إقليمي واسع.

وأوضح أن الحكومة كانت تمتلك فرصة زمنية منذ انتهاء التوترات العسكرية السابقة لإعادة ترتيب الملف الأمني واحتواء سلاح الفصائل، إلا أن استمرار هذه الجماعات في تنفيذ هجمات خارج إطار الدولة جعل المشهد أكثر تعقيدًا.

نفوذ الفصائل المسلحة يعقد المشهد السياسي

وأشار الخبير الاستراتيجي إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن بعض الفصائل المسلحة تمتلك نفوذًا سياسيًا داخل منظومة الحكم، ما يجعل التعامل معها أكثر تعقيدًا.

ولفت إلى أن هذه الفصائل ترتبط بقوى سياسية داخل الحكومة والائتلافات الحاكمة، إضافة إلى امتلاكها مصادر تمويل وسلاح ونفوذ داخل مؤسسات الدولة، الأمر الذي يجعل ضبط تحركاتها تحديًا كبيرًا أمام الحكومة العراقية.

دعوات لاجتماع طارئ للرئاسات الأربع والبرلمان

واقترح معن الجبوري سلسلة من الإجراءات العاجلة لاحتواء الأزمة، في مقدمتها عقد اجتماع طارئ للرئاسات الأربع في العراق، إلى جانب البرلمان، لاتخاذ موقف واضح وحاسم تجاه الفصائل المسلحة.

وأكد أن من بين الخطوات الضرورية وقف التمويل الحكومي والتجهيزات العسكرية التي تحصل عليها هذه الفصائل من الدولة، مشددًا على أن استمرار حصولها على الدعم الرسمي مع تنفيذها عمليات عسكرية خارج إطار الدولة يمثل خللًا خطيرًا في بنية النظام السياسي.

السلاح المنفلت يهدد استقرار الدولة العراقية

ولفت إلى أن العراق يواجه مشكلة أعمق تتعلق بانتشار السلاح خارج إطار الدولة، مشيرًا إلى أن ملايين قطع السلاح موجودة في أيدي المواطنين والعشائر والفصائل المسلحة.

وأوضح أن بعض العشائر تمتلك أسلحة متوسطة وثقيلة قد تدخل في مواجهات مشابهة للعمليات العسكرية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويجعل أي تصعيد إقليمي يهدد بتحول العراق إلى ساحة صراع مفتوحة.


الولايات المتحدة قد تتشدد عسكريًا داخل العراق

وأكد الخبير الاستراتيجي، أن الولايات المتحدة لن تتراجع بسهولة أمام الهجمات التي تستهدف مصالحها، بل قد تتجه إلى تصعيد عملياتها العسكرية داخل العراق.

وأشار إلى أن واشنطن تعتبر النظام الإيراني داعمًا رئيسيًا لما تصفه بالإرهاب، وبالتالي فإن أي تحركات للفصائل المرتبطة به داخل العراق قد تدفعها إلى توسيع عملياتها العسكرية ضد تلك الجماعات.

الدبلوماسية العراقية خيار ضروري لتجنب التصعيد

وفي ختام حديثه، أمد معن الجبوري، على أن التحرك الدبلوماسي يمثل عنصرًا أساسيًا في احتواء الأزمة، داعيًا الحكومة العراقية إلى التواصل مع الولايات المتحدة والدول المؤثرة دوليًا لشرح الموقف العراقي والسعي للحصول على ضمانات لتجنب التصعيد.

وواصل أن الجمع بين الإجراءات الداخلية الحاسمة والتحرك الدبلوماسي الخارجي قد يمثل الطريق الأسرع لتجنيب العراق الانزلاق إلى حرب إقليمية لا يمتلك الإمكانيات الكافية لتحمل تداعياتها.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء