رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الرابحون والخاسرون من الحرب.. نفط يربح وخسائر أوسع للاقتصاد| خاص

الباحث الاقتصادي
الباحث الاقتصادي محمد محمود عبد الرحيم

في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وما تبعها من اضطرابات في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، يثار جدل واسع حول الدول والقطاعات التي قد تحقق مكاسب من هذه الحرب، مقابل أخرى تتحمل كلفة اقتصادية باهظة، وبينما يرى البعض أن ارتفاع أسعار النفط قد يمنح الدول المصدرة للطاقة فرصة لتحقيق عوائد إضافية، يؤكد خبراء اقتصاد أن الصورة الكاملة أكثر تعقيداً، وأن الخسائر التي تفرضها الحروب غالباً ما تتجاوز بكثير أي مكاسب مؤقتة قد تظهر في أسواق الطاقة. 

وفي هذا السياق، يوضح الباحث الاقتصادي محمد محمود عبد الرحيم رؤيته لحسابات الربح والخسارة في ظل الحرب الحالية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي ومصر.


الخسائر تفوق المكاسب

وصف الباحث الاقتصادي محمد محمود عبد الرحيم الحرب الحالية بالعبثية، مؤكداً أن خسائرها تفوق أي مكاسب محتملة، ويمكن القول إنه لا توجد مكاسب حقيقية على الإطلاق. 

وأوضح في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك »، أن ارتفاع أسعار برميل النفط قد يحقق بعض المكاسب الجزئية قصيرة المدى للدول البترولية المصدرة، حيث يمكن أن يغطي العجز في الموازنة وقد يؤدي أحياناً إلى فوائض محدودة نتيجة ارتفاع الأسعار.


تراجع الإنتاج والتصدير يقلل المكاسب

وأشار عبد الرحيم إلى أن بعض الدول قلصت إنتاجها النفطي لأسباب لوجستية أو احترازية بسبب الحرب، ما يعني أن ارتفاع الأسعار لا يعوض بالضرورة عن الخسائر في الكميات المنتجة والمصدرة، وقد يبقى أثر الارتفاع محدوداً، هذا بالإضافة إلى وجود خسائر أخرى في قطاعات متعددة مثل البورصة والسياحة وحتى خسائر البنية التحتية.


الآثار على الدول غير البترولية

وحذر الباحث من تأثير الأزمة على الدول المستوردة للطاقة، وخاصة الدول الناشئة والنامية، التي ستواجه عجزاً كبيراً في الموازنة وارتفاعاً ملموساً في نسب التضخم، وذكر مثال باكستان، التي اضطرت لتقليص ساعات العمل والدراسة لترشيد الطاقة، بالإضافة إلى تحرك الجيش والبحرية الباكستانية لتأمين شحنات النفط لتفادي أزمة أكبر، مضيفا أن الهند والصين تواجهان تحديات مشابهة نتيجة اعتماد جزء من احتياجاتهما على النفط الإيراني.


البرجماتية الدولية ومرونة السياسة العالمية

وفي سياق آخر، لفت عبد الرحيم إلى أن السياسة البرجماتية أظهرت إمكانية وجود تفاهمات بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا لضمان مرور الطاقة الروسية إلى أوروبا، بغض النظر عن العقوبات، مؤكداً أن السياسة الدولية لا تخضع لثوابت صارمة وأن المصالح الاقتصادية تحكم القرارات.


أزمة الطاقة العالمية

ورغم التطور التكنولوجي والعلمي، شدد الباحث على أن العالم لم يصل بعد إلى بدائل طاقة نظيفة متجددة تغني عن الطاقة التقليدية، ما يخلق حالة ارتباك مستمرة في الاقتصاد العالمي، موضحا أن ذلك يبرز أهمية التنمية المستدامة والاهتمام بقضايا المناخ، والتي لا توليها بعض الدول الصناعية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، اهتماماً كافياً.


تأثير الأزمة على مصر

وحذر عبد الرحيم من أن مصر ستتضرر بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة، نظراً لاعتمادها على واردات خارجية، ما يزيد عجز الموازنة العامة ويؤدي إلى رفع أسعار الطاقة للمستهلك النهائي، وبالتالي ارتفاع أسعار السلع ونسب التضخم، مشيرا إلى أن الحكومة المصرية تحركت بالفعل بزيادة أسعار 3 جنيهات للمنتجات البترولية الأساسية.


تداعيات على الاقتصاد العالمي

وأوضح الباحث أن أكبر مستهلكي الطاقة، مثل الصين والولايات المتحدة، سيتأثرون أيضاً، حيث قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تباطؤ النمو وربما ركود عالمي، مع توقعات بإعادة النظر في السياسات النقدية ورفع أسعار الفائدة مرة أخرى لامتصاص التضخم.

ولفت إلى تنسيق محتمل بين روسيا والصين وإيران لتأمين إمدادات الطاقة وتقليل أثر الأزمة على اقتصاداتهم، بينما قد تتركز تداعيات الأزمة على الدول الغربية.
روسيا وأوروبا. 


وأشار عبد الرحيم إلى أن روسيا كانت تزود أوروبا بأكثر من 40% من احتياجاتها من الغاز، وأن هناك مؤشرات على تنسيق مع الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات المتعلقة بتصدير الطاقة الروسية، ما سيؤدي إلى تحسين هيكلي في الاقتصاد الروسي، وبالتالي تعزيز صموده في ظل الحرب المستمرة مع أوكرانيا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء