بشار الحلبي: تهديد واشنطن منشآت النفط الإيرانية يربك أسواق الطاقة العالمية
قال بشار الحلبي الخبير في أسواق الطاقة، أن أي تنفيذ أمريكي لتهديداته باستهداف البنية التحتية النفطية في إيران قد يترك تداعيات اقتصادية خطيرة على طهران، نظرًا لأن قطاع النفط يمثل الشريان الحيوي للاقتصاد الإيراني.
وأوضح أن الضربات التي نُفذت حتى الآن ركزت بشكل أساسي على البنية العسكرية في جزيرة خرج، التي تُعد المنفذ الأهم لصادرات النفط الإيرانية، مشيرًا إلى أن الانتقال إلى استهداف المنشآت النفطية نفسها سيشكل تصعيدًا كبيرًا قد ينعكس مباشرة على قدرة إيران في تصدير النفط للأسواق العالمية.
صعوبة تعويض المنشآت النفطية في ظل العقوبات
وأضاف الحلبي، خلال مداخلة عبر فضائية الجزيرة، أن المنشآت النفطية الإيرانية، بما في ذلك المصافي وخطوط الأنابيب والبنية التحتية المرتبطة بالتصدير، تُقدر قيمتها بمليارات وربما مئات المليارات من الدولارات، ما يجعل استهدافها ضربة اقتصادية قاسية.
وأوضح أن إيران تخضع بالفعل لعقوبات دولية تحد من قدرتها على استيراد التكنولوجيا والمعدات اللازمة لإعادة بناء أو إصلاح هذه المنشآت بسرعة، ما يعني أن أي ضرر كبير قد يستغرق سنوات لتعويضه، وهو ما قد يضع الاقتصاد الإيراني أمام تحديات غير مسبوقة.
مضيق هرمز في قلب معادلة التصعيد العسكري
ولفت بشار الحلبي، إلى أن التصعيد الأمريكي الحالي يأتي في إطار الرد على تحركات إيرانية سابقة في مضيق هرمز، حيث اتُهمت طهران بمحاولة تعطيل حركة الملاحة البحرية واستهداف بعض ناقلات النفط في المنطقة.
وأوضح أن هذه العمليات أدت إلى خلق حالة من التوتر والقلق بين شركات الشحن والطاقة العالمية، ما انعكس على حركة الملاحة في المضيق، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
جزيرة خرج المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الإيراني
وأكد أن جزيرة خرج تُعد المنفذ الأساسي لتصدير النفط الإيراني، حيث تمر عبرها النسبة الأكبر من شحنات النفط المتجهة إلى الأسواق العالمية، ما يجعلها نقطة حساسة للغاية في أي مواجهة عسكرية.
وأشار إلى أن استهداف المنشآت العسكرية في الجزيرة قد يكون جزءًا من استراتيجية أمريكية تهدف إلى بث حالة من القلق بين العاملين والمسؤولين في قطاع النفط الإيراني، وربما دفعهم إلى تقليص نشاط التصدير أو تعليق العمل في بعض المرافق الحساسة.
تأثير التصعيد على أسعار النفط العالمية
وأوضح خبير الطاقة، أن أي استهداف مباشر للمنشآت النفطية الإيرانية سينعكس سريعًا على أسواق الطاقة العالمية، خاصة من حيث حركة الأسعار التي قد تشهد ارتفاعات ملحوظة نتيجة المخاوف من تراجع المعروض النفطي.
كما أضاف أن توقيت بعض الضربات العسكرية غالبًا ما يأتي خلال عطلات نهاية الأسبوع في الأسواق العالمية، وهو ما قد يهدف إلى تقليل الاضطرابات الفورية في التداول، لكن التأثير الحقيقي يظهر مع عودة الأسواق للعمل وبدء إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بالإمدادات النفطية.
رسائل طمأنة دولية لمنع ارتفاع الأسعار بشكل حاد
وأشار إلى أن الأسواق حتى الآن ما زالت تحت نوع من السيطرة النسبية، وذلك بفضل الرسائل التي صدرت عن الولايات المتحدة ووكالة الطاقة الدولية بشأن توفر إمدادات كافية من النفط في السوق العالمية.
وأوضح أن هذه الرسائل تهدف إلى طمأنة الأسواق ومنع حدوث قفزات حادة في الأسعار، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج التي تعد مركزًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
دور دول الخليج في استقرار سوق الطاقة
وتابع أن استقرار الأسواق في المرحلة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة دول الخليج على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات النفطية، خاصة في حال تراجعت صادرات إيران.
وأشار بشكل خاص إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه المملكة العربية السعودية، من خلال زيادة صادراتها النفطية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، وهو ما قد يوفر مسارًا بديلًا لصادرات النفط بعيدًا عن مضيق هرمز في حال تصاعد التوترات في المنطقة.
عاملان حاسمان لمستقبل سوق النفط
وفي ختام حديثه، أكد بشار الحلبي الخبير في أسواق الطاقة، على أن هناك عاملين رئيسيين سيرسمان ملامح المرحلة المقبلة في أسواق الطاقة العالمية، أولهما مراقبة حجم الصادرات النفطية السعودية عبر ميناء ينبع، وثانيهما متابعة ما إذا كانت إيران ستتمكن من الاستمرار في تصدير النفط عبر جزيرة خرج رغم الضغوط العسكرية المتزايدة.
وأوضح أن الأيام والساعات المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاهات السوق، سواء نحو مزيد من الاستقرار أو نحو موجة جديدة من الاضطرابات في أسعار الطاقة العالمية.

