رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مجدي أبوالخير: كتاباتي في رمضان مناجاة روحية ودعاء شعري أترقبه كل عام|حوار

الشاعر مجدي أبو الخير
الشاعر مجدي أبو الخير

مجدي أبوالخير لـ"إيجبتك": 

أستعيد في رمضان ما سقط مني سهوًا وأصلح ما أصابني من وهن

الصلاة في مسجد التقوى تعيدني إلى طفولتي

أنا طفل كبير مع أبنائي ونصنع المقالب لنغلب مرارة الحياة

أحب أن أضع روحي في الطعام لأني طباخ مميز

لدي يوم في رمضان لا يدخل المطبخ أحد غيري

شهر رمضان يأتي كل عام حاملاً معه طقوسًا إنسانية وروحية خاصة، تتجدد معها الذكريات وتُستعاد القيم التي تمنح الإنسان طاقة على التأمل والعمل والعطاء وبين أجواء العبادة ودفء العائلة وحنين الطفولة، تتشكل لدى كثير من المبدعين علاقة خاصة بهذا الشهر، تمتد إلى الكتابة والفن والعمل المجتمعي.

وفي حوار حول طقوس الشهر يطل علينا الشاعر “مجدي أبو الخير” ليحدثنا عن ملامح رمضان في حياته؛ وكيف يراه فرصة لمراجعة الذات وإصلاح ما تآكل في الداخل، وكيف تنعكس روحانيات الشهر على كتاباته الشعرية، وذكريات القرية والمسجد والطفولة، ويحكي عن علاقته بالمطبخ والعمل الخيري، ليكشف جانبًا إنسانيًا دافئًا من تفاصيل يومه الرمضاني؛ كل ذلك التفاصيل وأكثر في سطور الحوار التالية: 

ماذا يمثل لك شهر رمضان؟

- شهر رمضان بالنسبة لي جائزة أترقبها كل عام، ليطمئن قلبي به وأستعيد كل ما سقط مني سهوًا، أعني ما تضرر داخلي وإصلاح ما أصابني من وهن وانتكاسات، سواء في مجال العمل أو في الجانب الإنساني؛ إنه فرصة أجتهد فيها للتقرب إلى ربي الذي ينعم عليّ بنعم لا تُعد، بينما قد أنشغل عنها أحيانًا بزحام الحياة.

كيف تنعكس أجواء رمضان على كتاباتك؟

- كتاباتي في رمضان يغلب عليها طابع المناجاة الروحية والدعاء في قالب شعري، بعض هذه النصوص يُقدَّم في قوالب فنية مكتملة، كما يحدث هذا العام من خلال تجربة جديدة لتقديم الدعاء بلحن مختلف، قام بتلحينها وتوزيعها الملحن ماجد منير، وتُقدَّم بأصوات مجموعة متنوعة من الفنانين والمنشدين.

 كما أستعيد أيضًا الشكل القديم الذي تربينا عليه في الإذاعة في عصرها الذهبي، من خلال تقديم فوازير للشباب واليافعين والأطفال، في قالب شعري “فزورة”، تميل غالبًا إلى الجانب الديني أو الوطني.

 أين تفضل أداء الصلاة في رمضان؟

- للصلاة في رمضان عندي أكثر من مكان، وذلك بحكم ظروف العمل والتنقل بين القرية والمدينة، وفي القرية أستمتع كثيرًا بالصلاة في مسجد قديم هو “مسجد التقوى”، لأنه مرتبط بطفولتي وبمرحلة دراستي الفقه في الإعدادية والثانوية الأزهرية، وكذلك بذكرياتي مع شيخي الشيخ محمد أبو ذكري رحمه الله، الذي درس لي المواد الشرعية وأعدني لأرتقي منبر رسول الله لأول مرة.

أما في المدينة فأصلي غالبًا في مسجد “قمر” في مدينتي بنها حيث أقيم جزئيًا وأعمل هناك، وقد وجدت فيه صحبة طيبة من المصلين نشتاق لبعضنا ونسأل عن بعضنا إذا غاب أحدنا أكثر من ثلاثة أيام، حتى في غير رمضان، والجميل أنني أصغرهم سنًا.

كيف تقضي وقتك خلال الشهر الكريم؟

- أنا بطبعي طفل كبير ومتنوع، وأكون مع أبنائي وأسرتي بهذه الروح؛ نجرب ونتناقش ونلعب ونصنع المقالب ونفاجئ بعضنا، ونمرح بحرية، هذا الجو العائلي يساعدنا على تجاوز مرارة الحياة ومصاعبها.

من تمثل له بوصلتك في الحياة خلال رمضان؟

- بصراحة بوصلتي متعددة؛ فقد تعلمت من حياتي ومن أساتذتي ومشايخي أشياء كثيرة.. كل موقف يستدعي علمًا أو توجيهًا أو خبرة سابقة؛ لكنني في العادة أميل إلى التشبه بوالدي رحمه الله، فقد كان له أثر كبير في تشكيل شخصيتي.

ماذا عن علاقتك بالمطبخ في رمضان؟

 المطبخ من أجمل الأماكن بالنسبة لي، وبالمناسبة أنا طباخ ويقولون إنني مميز في ذلك، فأنا أحب دخول المطبخ بين الحين والآخر وصنع أنواع متعددة من الطعام، وأشعر بسعادة كبيرة عندما أضع فيه من روحي وحبي، وأظن أن هذا ما يمنح الطعام مذاقًا صادقًا ومميزًا كما يخبرني من يتذوقه.

 لدي أيضا عادة في رمضان أن أخصص يومًا لا يدخل فيه المطبخ أحد غيري، فأقوم بإعداد مائدة الإفطار كاملة، كما مررت بسنوات كانت فيها ظروف زوجتي الصحية تمنعها من إعداد الطعام، فكنت أقوم أنا بهذا الدور، وأبنائي يذكرونني بذلك دائمًا ويشيدون بطريقتي، مما يثير غيرة زوجتي أحيانًا، لكنه كله في إطار المزاح.

أين تكون لحظة أذان المغرب؟

غالبًا أكون في المسجد، فأنا أذهب قبل الأذان بخمس دقائق تقريبًا، وأحيانًا أكون أنا المؤذن، وقبل ثلاث سنوات كنت أقضي رمضان كله في القرية، وكنا مع أذان المغرب نقف على الطريق أنا وبعض أصدقائي لنقدم المياه والعصائر والتمر للمارة من خارج القرية.

كنا نعد لذلك قبل رمضان بأيام بتبرعات منا، ثم يفاجئنا أهل القرية كل يوم بما يرسلون من طعام وشراب، حتى اضطررنا إلى تقسيم أنفسنا إلى مجموعات في أماكن متعددة... وصدق رسول الله ﷺ حين قال: “الخير فيّ وفي أمتي إلى يوم الدين”.

ما الذكريات الرمضانية الأقرب إلى قلبك؟

من أجمل الذكريات جمع الأطفال في رمضان بفانوس الشمعة، حيث كان كل منا يحمل من بيته صنفًا مختلفًا من الطعام، ونجتمع في “خص” صغير من الحطب نصنعه قبل رمضان لنلتقي فيه، ونغني ونعلق الفوانيس في سقفه، ثم يمر المسحراتي عم شوقي محرم وينادي على كل واحد منا باسمه، فنعود بعدها إلى بيوتنا.

هل مررت بموقف رمضاني ترك أثرًا خاصًا في نفسك؟

 المواقف كثيرة، لكن هناك موقفًا بسيطًا تعلمت منه درسًا عظيمًا، كنت في شبابي بالجامعة وعضوًا في الجمعية الخيرية بقريتنا، وخرجت مع أستاذي الدكتور عبد الباسط هيكل، أحد علماء الأزهر وأستاذ اللغة العربية وآدابها، نحمل “شنط رمضان” للأسر المستحقة، وعندما طرقنا أحد الأبواب سألتنا السيدة من الطارق، فقلت بعفوية: “مجدي أبو الخير”، بعد أن غادرنا قال لي أستاذي بلطف: “يا زعيم، بلاش نقول للناس اسمنا، خلينا نقول اسم الجمعية”، وأوضح أن ربط الخير بالأشخاص قد يُشعر الناس بالحرج أو يجعلهم يظنون أن الفضل لشخص بعينه، بينما الأفضل أن يُنسب العمل للمؤسسة حتى يبقى الخير خالصًا دون حرج لأحد، كان درسًا إنسانيًا عظيمًا لا أنساه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء