رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رسالة روحية من بابا الفاتيكان: المصالحة مع الله تقود إلى السلام بين الشعوب

بابا الفاتيكان
بابا الفاتيكان

قال قداسة البابا لاون الرابع عشر، بابا الفاتيكان إن سرّ المصالحة يشكّل ركيزة أساسية في حياة الكنيسة، مؤكدًا أن الكهنة، من خلال خدمتهم في كرسي الاعتراف، يشاركون في البناء المستمر للكنيسة، وتجديد حياة المؤمنين.

جاء ذلك خلال استقبال البابا لاون الرابع عشر بالقصر الرسولي بالفاتيكان، للمشاركين في الدورة السادسة والثلاثين حول "الحياة الداخلية"، التي تنظمها محكمة التوبة الرسولية.

خدمة سرّ المصالحة

وفي كلمته، رحّب بابا الكاثوليك بالكهنة الشباب، والمقبلين على السيامة، الذين يشاركون في هذه الدورة التكوينية الهادفة إلى إعدادهم لخدمة سرّ المصالحة، مؤكدًا أن هذا السرّ شهد عبر التاريخ تطورًا في فهمه اللاهوتي، وطريقة الاحتفال به، فيما سعت الكنيسة تدريجيًا إلى إبراز غناه الروحي، وإتاحة إمكانيات أوسع لممارسته.

وأشار بابا الكنيسة الكاثوليكية إلى أن إمكانية تكرار سرّ الاعتراف لا يقابلها دائمًا إقبال كافٍ من المؤمنين، إذ يبقى "كنز رحمة الكنيسة" على حد تعبيره غير مستَخدم لدى كثير من المسيحيين الذين يبتعدون عن سرّ المصالحة لفترات طويلة، رغم ما يحمله من نعمة مغفرة، وتجديد روحي.

ولفت قداسة البابا إلى أن المجمع اللاتيراني الرابع عام 1215 أقرّ وجوب الاعتراف بالأخطاء الجسيمة مرة واحدة على الأقل في السنة لكل مؤمن بلغ سن الرشد، وهو ما أكده لاحقًا تعليم الكنيسة الكاثوليكية بعد المجمع الفاتيكاني الثاني.

الاعتراف في وقت الصوم المقدس يشكّل طريقاً للاتحاد بالله

واستشهد بابا الكنيسة الكاثوليكية بكلمات القديس أوغسطينوس الذي قال إن من يعترف بخطاياه ويدينها يكون في اتفاق مع الله، موضحًا أن الاعتراف، ولاسيما في زمن الصوم المقدس، يشكّل طريقاً للاتحاد بالله، واستعادة الشركة معه.

وأوضح الأب الأقدس أن سرّ المصالحة يشكّل "مختبرًا للوحدة"، لأنه يعيد وحدة الإنسان مع الله، والكنيسة، ويمنح المؤمن سلامًا داخليًا ينعكس أيضًا على العلاقات الإنسانية داخل العائلة البشرية.

وفي هذا السياق تساءل بابا الكنيسة الكاثوليكية عمّا إذا كان القادة المتورطون في النزاعات المسلحة يمتلكون الشجاعة لفحص ضميرهم، والتقدم إلى سرّ الاعتراف، في إشارة إلى الحاجة الملحّة للمصالحة في عالم يمزقه العنف.

وفي ختام كلمته شدّد قداسة البابا لاون الرابع عشر على أن المصالحة مع الله تقود إلى السلام بين البشر، والشعوب، لأن الإنسان المتصالح مع ذاته، والله يصبح قادرًا على نشر السلام في حياته اليومية، مشيرًا أن من يتخلى عن "أسلحة الكبرياء"، ويسمح لمغفرة الله بأن تجدده باستمرار يصبح صانع مصالحة حقيقية، محققًا كلمات القديس فرنسيس الآسيزي "يا رب، استعملني لسلامك".

واختتم عظيم الأحبار تأمله داعيًا الكهنة، والمقبلين على السيامة إلى المواظبة على سرّ الغفران، ليكونوا هم أيضًا أول المستفيدين من الرحمة الإلهية التي دُعوا إلى خدمتها، موكلًا مسيرتهم إلى شفاعة مريم العذراء، أم الرحمة، ومانحًا الجميع بركته الرسولية.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء