ناقد فني: مسلسل «كان ياما كان» ناقش صدمة الأطفال بعد الطلاق بصورة واقعية
قال الناقد الفني جمال عبد القادر، أن مسلسل «كان ياما كان» يعد من الأعمال الدرامية الجيدة في النصف الاول من رمضان 2026، التي نجحت في الوصول إلى الجمهور، لما يطرحه من قضية اجتماعية حساسة تتعلق بتأثير الطلاق على الأطفال، خاصة في مرحلة ما بعد الانفصال بين الأب والأم.
وأوضح أن العمل ركز على معاناة الطفلة التي تجد نفسها في صراع بين والديها، حيث يحاول كل طرف جذبها إلى عالمه الخاص وإبعادها عن الطرف الآخر، وهو أمر يتكرر كثيرًا في الواقع داخل العديد من الأسر بعد الانفصال، مضيفًا أنه نجح في تقديم هذه المشكلة بشكل واقعي يعكس ما يحدث فعليًا في المجتمع، خاصة عندما يحاول كل طرف التأثير على مشاعر الطفل تجاه الطرف الآخر.
بطء الإيقاع في البداية
وأضاف عبد القادر، خلال تقديمه برنامج دراما إيجبتك، المذاع عبر موقع "إيجبتك" أن العمل واجه بعض الملاحظات في بداية عرضه، أبرزها بطء الإيقاع في بعض الحلقات الأولى، وهو ما قد يؤثر على جذب المشاهد منذ البداية، كما أوضح أنه افتقد في بداياته إلى دوافع درامية قوية تبرر تصرفات الشخصيات بالشكل الكافي، نتيجة ضعف التأسيس الدرامي لبعض الشخصيات الرئيسية.
ورغم هذه الملاحظات، أكد عبد القادر أن العمل استطاع مع تقدم الحلقات أن يستعيد توازنه، حيث تطورت الأحداث بشكل أفضل وأصبح البناء الدرامي أكثر وضوحًا، مما ساهم في جذب انتباه المشاهدين واستمرار تفاعلهم مع القصة.
أداء تمثيلي سلس من أبطال العمل
وأشاد جمال عبد القادر بالأداء التمثيلي الذي قدمه أبطال المسلسل، خاصة الفنان ماجد الكدواني والفنانة يسرا اللوزي، اللذين قدما أداءً بسيطًا وسلسًا يعكس طبيعة الشخصيات التي يجسدانها داخل العمل، كما أثنى على أداء الطفلة ريتال عبد العزيز التي قدمت دور الابنة ببساطة وصدق، ما ساعد على نقل مشاعر الصراع النفسي الذي تعيشه الشخصية نتيجة الخلاف بين والديها، وهو ما منح العمل قدرًا كبيرًا من المصداقية.
وأكد الناقد الفني، أن المسلسل حقق نسب مشاهدة جيدة وردود فعل إيجابية من الجمهور، إلا أنه قد لا يكون حصل على القدر الكامل من الاهتمام الذي يستحقه بسبب الزحام الكبير للأعمال الدرامية خلال موسم رمضان.
وأشار إلى أن المنافسة الشديدة بين عدد كبير من المسلسلات قد تؤدي أحيانًا إلى تجاهل بعض الأعمال الجيدة، رغم أهميتها والقضايا التي تناقشها، وهو ما قد يحدث مع مسلسل "كان ياما كان".
نهاية مؤثرة تطرح سؤالًا إنسانيًا صعبًا
ولفت جمال عبد القادر إلى أن نهاية المسلسل جاءت مؤثرة وتحمل رسالة إنسانية قوية، خاصة في المشهد الذي يطلب فيه القاضي من الطفلة أن تختار بين الأب والأم، موضحًا أن هذا المشهد يعكس القسوة التي قد يواجهها الأطفال عندما يُجبرون على اتخاذ قرار بين الوالدين بعد الطلاق.
كما أضاف أن الطفلة عبّرت عن مشاعرها بصدق عندما تحدثت عن حبها لوالدها ووالدتها معًا، موضحة أنها تشعر بالسعادة بوجود أحدهما، لكنها في الوقت نفسه تفتقد الآخر، وهو ما يعكس معاناة نفسية حقيقية يعيشها الأطفال في مثل هذه المواقف.
رسالة اجتماعية تتجاوز حدود الدراما
وأشار الناقد الفني، إلى أن اختيار الطفلة بين الأب والأم يعد أمرًا قاسيًا للغاية على طفل في هذا العمر، وهو ما حاول المسلسل تسليط الضوء عليه، مؤكدًا أن هذه القضية تحتاج إلى حلول إنسانية واجتماعية خارج إطار الدراما التلفزيونية.
وفي ختام حديثه، أكد الناقد الفني جمال عبد القادر، على أن مثل هذه الأعمال تساهم في فتح النقاش حول قضايا اجتماعية حساسة، مشيرًا إلى أن نجاح الدراما لا يقتصر فقط على نسب المشاهدة، بل يتجاوز ذلك إلى قدرتها على طرح قضايا واقعية تمس حياة الناس وتدفع المجتمع للتفكير في حلول لها.

