رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

شبح غزة يطارد بيروت| جيش الاحتلال يتأهب لتوسيع اجتياحه البري في لبنان

الجيش الإسرائيلي
الجيش الإسرائيلي

تتزايد المؤشرات على اقتراب جبهة لبنان من مرحلة تصعيد غير مسبوقة، في ظل تقارير تتحدث عن استعدادات إسرائيلية لتوسيع العمليات البرية في الجنوب، في خطوة قد تعيد سيناريو حرب 2006 ولكن على نطاق أوسع. وبينما تؤكد تل أبيب أن هدفها إبعاد حزب الله عن حدودها الشمالية، يحذر مراقبون من أن أي اجتياح بري قد يدفع لبنان إلى مواجهة مفتوحة تحمل تداعيات إنسانية وأمنية خطيرة.

عملية برية

كشفت تقارير رسمية إسرائيلية وأمريكية أن إسرائيل تستعد لتوسيع عملياتها البرية في لبنان بشكل غير مسبوق منذ عام 2006، في خطوة قد تضع بيروت في قلب التصعيد الإقليمي مع إيران، بحسب ما نقلته روسيا اليوم.

وأفاد مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون بأن الهدف من هذه العمليات هو السيطرة على كامل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله.

وقد تشكل هذه العملية أكبر اجتياح بري إسرائيلي للجارة الشمالية منذ عام 2006، مما قد يدفع بلبنان إلى مركز التصعيد في الحرب المتصاعدة مع إيران.

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع لموقع أكسيوس: "سنفعل ما فعلناه في غزة"، في إشارة إلى تسوية المباني التي تقول إسرائيل إن حزب الله يستخدمها لتخزين الأسلحة وشن الهجمات.

وأكد المسؤول أن عملية بهذا الحجم قد تؤدي إلى احتلال إسرائيلي مطول لجنوب لبنان، مشيرا إلى أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كانت تحاول احتواء التصعيد في لبنان قبل إطلاق حزب الله أكثر من 200 صاروخ في هجوم منسق واسع النطاق مع إيران.

وأضاف أن الهجوم الإيراني-اللبناني غير حسابات إسرائيل، قائلا: "قبل هذا الهجوم كنا مستعدين لوقف إطلاق النار في لبنان، لكن بعده لا عودة عن عملية واسعة النطاق".

وأشار المسؤول إلى أن الجيش الإسرائيلي يتمركز على الحدود اللبنانية بثلاثة ألوية مدرعة ومشاة منذ بداية الحرب مع إيران، مع قيام بعض القوات بعمليات توغل محدودة خلال الأسبوعين الماضيين، كما أعلن يوم الجمعة عن إرسال تعزيزات وحشد احتياطيين إضافيين تحسبا للعملية البرية الموسعة.

وأوضح أن الهدف من العملية هو السيطرة على الأراضي، ودفع قوات حزب الله شمالا وبعيدا عن الحدود، وتفكيك مواقعه العسكرية ومستودعات أسلحته في القرى.

حزب الله
حزب الله

موقف حزب الله

في المقابل، أكد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، أن تهديدات إسرائيل بالاجتياح البري ليست سوى "محطة جديدة لفشل الاحتلال"، وذلك في ظل تطورات الأوضاع في المنطقة بعد التصعيد المستمر بين حزب الله وإسرائيل.

وأوضح قاسم في تصريحات نقلتها فضائية القاهرة الإخبارية أن الحزب على استعداد كامل للقتال في مواجهة طويلة مع الجيش الإسرائيلي إذا لزم الأمر.

وشدد على أن المعركة التي يخوضها حزب الله ضد الاحتلال الإسرائيلي هي "معركة الدفاع عن لبنان ومن أجل لبنان"، مؤكداً أن الحزب مستعد لتحمل تبعات المواجهة وصد أي هجوم محتمل.

بحسب الأمين العام لحزب الله، فإن الاستعداد لمواجهة طويلة مع إسرائيل يعكس إرادة الحزب الصلبة في الدفاع عن لبنان، كما أن تصريحات قاسم تظهر استعداد الحزب لأي تصعيد محتمل، حيث يعتبر أن أي هجوم إسرائيلي سيزيد من فشل الاحتلال في تحقيق أهدافه.

المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، التي بدأت بالتوترات الحدودية، تهدد بتحويل الوضع في لبنان إلى ساحة قتال طويلة الأمد، فيما تشير تصريحات قيادة الحزب إلى أنه لا يمانع خوض معركة ممتدة إذا كان ذلك لحماية أمن لبنان.

وفي ظل هذه التطورات، يضع التصعيد الحالي لبنان أمام سيناريوهات شديدة الخطورة، إذ إن أي اجتياح بري واسع لن يقتصر تأثيره على حزب الله وحده، بل قد يمتد ليشمل تداعيات أوسع على الدولة والمجتمع.

 

 

حل دبلوماسي

كشف مصدر رسمي لبناني، اليوم السبت، عن مشاورات بين رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان لتشكيل وفد تفاوضي مع إسرائيل. بحسب ما نقلته الجزيرة.

وأوضح المصدر أن الوفد سيُشكّل على مستوى السفراء استعدادا لأي مفاوضات محتملة مع الجانب الإسرائيلي.

وأشار إلى أن المكان المحتمل لإجراء المفاوضات هو قبرص، مع انفتاح لبناني على عقدها في أي عاصمة أوروبية.

وأضاف المصدر أن هناك سعيا رئاسيا لتمثيل جميع المكونات اللبنانية في الوفد التفاوضي.

ولفت إلى أن رئيس البرلمان لم يوافق على مشاركة ممثل عن الثنائي الشيعي في الوفد، مؤكدا أن نبيه بري متمسك بتطبيق القرار 1701 ويشترط وقف إطلاق النار قبل الدخول في أي مفاوضات.

كما أشار المصدر إلى أن أوروبا رحبت بالمقترح اللبناني، فيما تنتظر بيروت رد واشنطن.

وأضاف أنه  لا يوجد تواصل بين الرئاسة اللبنانية وقيادة حزب الله في الوقت الحالي.

تداعيات الاجتياح

فمن الناحية الإنسانية، قد يؤدي القتال إلى نزوح مئات الآلاف من سكان الجنوب نحو مناطق الداخل اللبناني، في وقت يعاني فيه البلد بالفعل من أزمة اقتصادية خانقة.

وفي السياق، قال المجلس النرويجي للاجئين إن ما لا يقل عن 816 ألف شخص، أي نحو 14% من سكان لبنان، نزحوا حتى الآن، متوقعا ارتفاع هذه الأرقام مع استمرار إسرائيل في إصدار تحذيرات بالإخلاء وقصف المزيد من القرى والأحياء في مختلف أنحاء البلاد.

كما أن البنية التحتية اللبنانية قد تواجه خطر التدمير الواسع نتيجة القصف المكثف، الأمر الذي قد يؤدي إلى خروج مرافق حيوية عن الخدمة وتعطيل قطاعات أساسية.

أما على المستوى الإقليمي، فإن توسع المواجهة قد يحول الأراضي اللبنانية إلى ساحة صراع مباشر بين طهران وتل أبيب، وهو ما قد يحد من قدرة الدولة اللبنانية على المناورة السياسية ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء