كامل وزنه: الحرب بين واشنطن وطهران تؤثر على الاقتصاد العالمي|فيديو
قال الدكتور كامل وزنه أستاذ الاقتصاد والسياسة الدولية بجامعة نيويورك سابقًا، أن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن فصله عن تداعياته الاقتصادية العالمية، مشيرًا إلى أن السياسة والاقتصاد يسيران دائمًا جنبًا إلى جنب، خصوصًا في أزمات كبرى مثل الحرب الدائرة حاليًا في الشرق الأوسط.
وأوضح أن المشهد الحالي يشير إلى استمرار الخيار العسكري، في ظل غياب أي بوادر حقيقية لحل سياسي قريب، مؤكدًا أن المعركة لم تعد محصورة في نطاق جغرافي محدود، بل أصبحت أزمة عالمية تمتد تداعياتها إلى مختلف القطاعات الاقتصادية في العالم.
تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة
وأضاف وزنه، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن الحرب أدت بالفعل إلى تباطؤ واضح في حركة الاقتصاد العالمي، حيث تأثرت حركة الشحن والتجارة الدولية بشكل كبير، نتيجة المخاطر الأمنية التي تهدد الملاحة في المنطقة، موضحًا أن الأزمة لا تقتصر على النفط والغاز فقط، بل تمتد إلى معظم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالنقل البحري والتبادل التجاري.
وأوضح أن استمرار الحرب دون إيجاد مخرج سياسي قد يؤدي إلى أسابيع صعبة على الاقتصاد العالمي، خاصة أن التوترات العسكرية الحالية تلقي بظلالها على أسواق الطاقة والنقل البحري وسلاسل الإمداد الدولية، ما ينعكس بدوره على النمو الاقتصادي العالمي ومستويات التضخم في العديد من الدول.
الضربة الأمريكية لجزيرة خرج وحسابات واشنطن الاستراتيجية
وتطرق إلى الضربة العسكرية التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي استهدفت مواقع داخل جزيرة خرج الإيرانية، موضحًا أن هذه الجزيرة تمثل نقطة استراتيجية حيوية لتصدير النفط والغاز الإيراني إلى الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن تصريحات ترامب بشأن عدم استهداف البنية التحتية النفطية في الجزيرة تعكس حسابات دقيقة تتعلق بالمسؤولية الاقتصادية، إذ إن ضرب المنشآت النفطية قد يؤدي إلى أزمة طاقة عالمية كبيرة، وربما يكرر سيناريو أزمة النفط العالمية التي شهدها العالم في سبعينيات القرن الماضي.
مخاوف من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية
وحذر من أن أي استهداف مباشر لمنابع النفط في المنطقة قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 150 أو حتى 200 دولار للبرميل، وهو ما سيؤدي إلى صدمة اقتصادية عالمية واسعة.
وأوضح أن أسعار النفط تجاوزت بالفعل حاجز 100 دولار للبرميل رغم بعض الإجراءات الأمريكية التي هدفت إلى تخفيف الضغوط على الأسواق، بما في ذلك السماح لروسيا بزيادة صادراتها النفطية في محاولة لتحقيق توازن في الأسواق العالمية.
مضيق هرمز نقطة التوتر الأخطر في الأزمة
وأكد الخبير الاقتصادي، أن مضيق هرمز يمثل أحد أخطر نقاط التوتر في الأزمة الحالية، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يجعله محورًا رئيسيًا في الحسابات العسكرية والاقتصادية لجميع الأطراف.
وأشار إلى أن تهديد إيران بإمكانية استهداف الملاحة أو تعطيل حركة السفن في المضيق يثير قلقًا عالميًا واسعًا، إذ إن أي تعطيل لهذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
صعوبة تأمين الملاحة في مضيق هرمز
ولفت إلى أن التصريحات الأمريكية حول إمكانية مرافقة البحرية الأمريكية لناقلات النفط أثناء عبورها مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن تنفيذ مثل هذه الخطوة يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع.
ووضح أن المخاطر الأمنية المرتفعة في المنطقة جعلت شركات الشحن والتأمين مترددة في إرسال السفن عبر المضيق، حتى مع وجود حماية عسكرية محتملة، خاصة في ظل استمرار الهجمات والتهديدات العسكرية المتبادلة.
دعوات دولية للبحث عن مخرج سياسي للأزمة
وفي ختام حديثه، شدد الدكتور كامل وزنه، على أن الحل العسكري لن يؤدي إلى استقرار المنطقة أو الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن الوقت قد حان لإطلاق مسار سياسي جاد لإنهاء الأزمة.
وتابع أن العديد من الدول الأوروبية، خاصة ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، تسعى إلى لعب دور الوسيط إلى جانب قوى دولية أخرى مثل روسيا والصين، بهدف إيجاد مخرج سياسي يعيد الاستقرار إلى المنطقة ويخفف من تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

