هادي مراد: حزب الله يجر لبنان لحرب مدمرة مع إسرائيل|فيديو
قال هادي مراد الباحث السياسي، أن لبنان يعيش أزمة كبرى منذ اليوم الحادي عشر من تصاعد الحرب مع إسرائيل، مشيراً إلى استشهاد وإصابة أعداد كبيرة من المدنيين اللبنانيين نتيجة انخراط حزب الله في الصراع، وما نتج عنه من غارات إسرائيلية مكثفة على الجنوب اللبناني والبقاع وضواحي العاصمة بيروت، حيث أن عدد النازحين تجاوز المليون شخص، وأن العائلات تُجبر على الفرار من منازلها بحثاً عن الأمان في مناطق أكثر هدوءاً، ما يفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في البلاد.
وأشار إلى أن العاصمة بيروت لم تعد آمنة بعد استهداف مبانٍ في قلب المدينة خلال اليومين الماضيين، مع توغل بري إسرائيلي على طول الشريط الحدودي نحو 6 كيلومترات، ما يزيد من التهديد على البنى التحتية المدنية والعسكرية في جنوب لبنان ويضع الدولة اللبنانية بين مطرقة حزب الله وسندان الضربات الإسرائيلية.
تصريحات قيادات حزب الله وتأثيرها على الشعب اللبناني
وانتقد مراد، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، ما وصفه بتصريحات الشيخ نعيم قاسم التي تعكس انفصالاً عن الواقع اللبناني، حيث يرى أنها تهدف لدعم إيران على حساب حياة اللبنانيين، مؤكداً أن هذه التصريحات تمثل مقامرة بالمصير الوطني للشعب اللبناني، وليس فقط بالشيعة، مضيفًا أن الاستراتيجية الحالية لحزب الله تحولت إلى أداة ضغط على لبنان لصالح مصالح إيرانية، مما جعل السلاح الذي كان يمثل معادلة ردع في الماضي، عبئاً على المواطنين اليوم، إذ أصبحوا هم من يحمي السلاح وليس العكس.
وأشار إلى أن حزب الله استخدم هذه الحرب لتحقيق أهداف سياسية وعسكرية إيرانية، وليس للدفاع عن لبنان أو شعبه، وهو ما يفسر توسع نطاق المعارك وتكثيف الهجمات الإسرائيلية في مختلف المناطق اللبنانية، بما في ذلك الضواحي والمناطق الحيوية.
فشل الجهود الدولية والمحلية للتهدئة
وأكد أن الجهود الدبلوماسية والمبادرات الدولية لم تفلح في لجم إسرائيل أو فرض وقف إطلاق النار، رغم وجود مبادرة رئيس الجمهورية اللبنانية التي تضمنت أربعة بنود للتفاوض المباشر مع إسرائيل، موضحًا أن ضعف الرد الدولي يعود جزئياً إلى فقدان الثقة بالسلطات اللبنانية خلال الأشهر الماضية، إضافة إلى الدور الفعال لحزب الله الذي يعرقل أي مسار للتفاوض ويستفيد من الدعم الدولي الضمني لإسرائيل.
كما أشار إلى أن استمرار التصعيد يمنح إسرائيل فرصة التوسع العسكري البري، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي يخطط للسيطرة على كامل جنوب لبنان وصولاً إلى نهر الليطاني، وهو ما يعيد سيناريو الاجتياح الإسرائيلي في الثمانينيات، ويهدد بتغيير خريطة السيطرة العسكرية في المنطقة بالكامل.
دور الجيش اللبناني وضرورة وحدته
ولفت إلى أن الجيش اللبناني يواجه تحديات كبيرة في التصدي للتوغل الإسرائيلي وحماية السيادة الوطنية، مشدداً على أن قدراته وحدها غير كافية لمواجهة إسرائيل إذا لم يحصل على دعم سياسي ووحدوي كامل من الداخل والدعم الدولي، حيث أن وجود فصائل مسلحة تابعة لحزب الله يعقد عمل الجيش ويضعف من قدرته على السيطرة على الأرض وتنفيذ مهامه الوطنية.
وتابع أن الحل يكمن في تمكين الجيش اللبناني ليكون القوة الوحيدة المخولة بقرار السلاح في البلاد، وضمان الدعم الدولي له، سواء من الدول الغربية أو العربية، ليتمكن من تنفيذ مهامه بكفاءة وحماية المدنيين، مؤكداً أن هذا هو السبيل الوحيد لحماية لبنان من المزيد من الدمار ولتحقيق استقرار طويل المدى.
التحدي الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي
وفي ختام حديثه، حذر هادي مراد، من أن الحرب تفاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية في لبنان، إذ أن موجة النزوح الكبيرة تزيد الضغط على الموارد والخدمات، بينما تتعرض المنشآت الحيوية مثل المطارات والمستشفيات والمدارس للتهديد المباشر، موضحًا أن استمرار هذه الحرب دون تهدئة أو تدخل دولي فعال سيؤدي إلى تفاقم الأزمة الاجتماعية ويهدد الاستقرار الداخلي للبلاد، مع تأثير مباشر على الأمن الغذائي والخدمات الأساسية.

