فلاح المشعل: انخراط الفصائل المسلحة الموالية لإيران يضع بغداد تحت النار
قال فلاح المشعل الكاتب السياسي، أن استهداف السفارة الأمريكية في بغداد بصواريخ ومسيرات، جاء كرد فعل عنيف من قبل الفصائل المسلحة، بعد الضربات التي طالت مواقع قيادات هذه الفصائل في منطقة العرصات، حيث أن الأضرار كانت كبيرة ومؤثرة على المستوى العملياتي، حيث تجاوزت مجرد استهداف عسكري، لتصل إلى تحدي منظومة الرصد والدفاع الأمريكية داخل محيط السفارة، وهو ما يمثل تصعيداً نوعياً في طبيعة المواجهات.
وأشار إلى أن ليلة الاستهداف كانت طويلة ومكثفة، بدأت الأحداث في كردستان وسهل نينوى، وانتهت في بغداد عند الساعة 6:26 فجراً، مع ضربة مفاجئة مباشرة لمستوى السفارة، موضحاً أن هذا النوع من الاستهداف يمثل تغيراً استراتيجياً في مستوى الرد من الفصائل العراقية ضد الولايات المتحدة.
انخراط الفصائل المسلحة والولايات المتحدة
وأضاف المشعل، خلال تصريحات تلفزيونية، أن الفصائل المسلحة انخرطت منذ اليوم الأول لدعم إيران، وأعلنت موقفاً عملياً من خلال إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة على قواعد أمريكية في بغداد ومطاراتها، ومواقع شركات وخبراء تقنيين وعسكريين في مناطق كركوك والبصرة وأربيل، مشيرًا إلى أن هذا التصعيد دفع الولايات المتحدة للرد بعد إنذارات متكررة، مؤكداً أن العراق الرسمي لا يزال يحاول التمسك بالحياد ودفع جهود السلام، لكنه يواجه صعوبة في فرض هذا الموقف على الأرض.
وأكد أن هذه التطورات تشير إلى تزايد مستويات الانخراط العسكري للفصائل المسلحة مقابل الولايات المتحدة، ما يجعل العراق ساحة مفتوحة أمام مواجهات قد تصبح كارثية إذا استمرت الفصائل في التصعيد دون رقابة حكومية فعالة.
الحشد الشعبي والغطاء السياسي
ولفت إلى أن الحشد الشعبي يمثل مؤسسة رسمية ضمن الدولة، ويضم مجموعة من الفصائل المسلحة التي تمتلك غطاءً سياسياً وتمثيلاً في البرلمان العراقي، ما يجعل الحكومة عاجزة عن اتخاذ موقف موحد لمواجهة هذه الانتهاكات، موضحًا أن الحكومة العراقية حاولت إصدار قرارات لملاحقة مطلقي الصواريخ، لكن هذه الإجراءات مؤقتة وغير كافية أمام قدرة الفصائل على الاستمرار في العمليات.
وأشار إلى أن هذه المشكلة ليست جديدة، بل تعود إلى ما بعد عام 2017 مع انتهاء عمليات مكافحة داعش، حيث بقيت قضية الفصل بين السلطة الرسمية والفصائل المسلحة الموالية لإيران معلقة، وهو ما يعقد جهود الحكومة في فرض سيادة الدولة على كامل أراضيها.
عراقيل الدبلوماسية والسيادة الوطنية
وأشار إلى أن العراق يواجه مأزقاً مزدوجاً: سياسياً وأمنياً، فبينما تسعى الحكومة للتهدئة والابتعاد عن الانخراط الكامل في الحرب، فإن الفصائل المسلحة تواصل عملياتها بشكل مستقل، تحت توجيه إيراني مباشر، مضيفًا أن هذا الوضع يضع العراق في موقف ضعيف أمام المجتمع الدولي والدول الإقليمية التي تحاول تعزيز مسار دبلوماسي لخفض التصعيد.
وتابع أن نجاح أي مسار دبلوماسي يتطلب قراراً داخلياً سياسياً واضحاً يفرض سيادة الدولة على كل المكونات المسلحة، ويضمن عدم استغلال الفصائل المسلحة لنفوذها السياسي والعسكري في البرلمان للضغط على الحكومة أو تعطيل جهود السلام.
التحديات الأمنية المستقبلية
وفي ختام حديثه، أكد الكاتب السياسي فلاح المشعل، على أن العراق أمام احتمالية تصعيد أكبر في الأيام المقبلة، خاصة مع عدم استعداد الفصائل للتهدئة أو وقف إطلاق الصواريخ، ما قد يؤدي إلى ردود أمريكية مباشرة على الأرض العراقية، موضحًا أن هذا الوضع يعكس مدى تعقيد المشهد الأمني والسياسي، ويضع الحكومة العراقية أمام تحدي مستمر للحفاظ على سيادة الدولة، وضمان عدم تحول البلاد إلى ساحة مواجهة إقليمية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.

