رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إحسان الشمري: استهداف السفارة الأمريكية يضع العراق أمام منزلق عسكري مباشر

استهداف السفارة الامريكية
استهداف السفارة الامريكية في العراق

قال الدكتور إحسان الشمري رئيس مركز التفكير السياسي، أن العراق أصبح اليوم جزءاً لا يتجزأ من الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن استهداف السفارة الأمريكية في بغداد بصواريخ ومسيرات، يمثل تصعيداً خطيراً يضاعف المسؤوليات على الحكومة العراقية، حيث أن هذه التطورات تثبت بما لا يقبل الشك أن الأجواء العراقية والأراضي والمياه الإقليمية أصبحت مفتوحة أمام النزاع، وأن الحكومة العراقية تواجه صعوبة كبيرة في السيطرة على الداخل، سواء سياسياً أو أمنياً.

وأشار إلى أن رئيس الوزراء محمد الشياع السوداني حاول خلال الساعات الماضية الوصول إلى تفاهمات مع الفصائل المسلحة للتهدئة ومنع تصاعد الصراع، إلا أن الأحداث الأخيرة أفشلت جهود التهدئة وجعلت العراق معرضاً لمزيد من الانزلاق نحو النزاع العسكري المباشر.

الفصائل المسلحة وتأثير إيران على القرار العراقي

وأضاف الشمري، خلال تصريحات تلفزيونية، أن التصعيد الأخير يظهر محدودية قدرة الدولة العراقية على ضبط الفصائل المسلحة الموالية لإيران، مؤكداً أن هذه الميليشيات تتبع توجيهات خارجية مباشرة من إيران، ولا تخضع للقرار العراقي الرسمي، ما يعقد مساعي الحكومة للحد من العنف، مؤكدًا أن العراق لا يزال قادراً على المشاركة في الجهود الدبلوماسية التي تقودها دول المنطقة والدول الغربية، لكنه يحتاج أولاً إلى قرار داخلي سياسي لتفعيل هذا المسار بشكل مؤثر.

ولفت إلى أن الحكومة الحالية تعمل كحكومة تصريف أعمال، وأن الأطراف الفاعلة في البرلمان والإطار التنسيقي لم تقدم حتى الآن مساراً واضحاً لدعم الجهود الدبلوماسية، ما يجعل العراق في موقف ضعيف أمام تصاعد الأحداث.

تصعيد متزامن مع العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية

وأكد أن استهداف السفارة الأمريكية جاء كرد على الضربات التي استهدفت قيادات الفصائل الموالية لإيران في العراق، مشيراً إلى أن عمليات الرد المتبادلة بين الجيش الأمريكي والفصائل المسلحة مستمرة دون أي مؤشر على توقف، مضيفًا الردود تشمل مواقع تحت مظلة الحشد الشعبي والفصائل المسلحة الأخرى، ما يجعل العراق ساحة مواجهة متواصلة، مع تزايد احتمال حدوث تصعيد أكبر في الأيام القادمة.

وأشار إلى أن استهداف السفارة لم يكن حادثاً منفصلاً، بل جزء من ردود متسلسلة بين الفصائل المسلحة والولايات المتحدة، ما يعكس مدى تعقيد الوضع الأمني والسياسي في بغداد وبقية المدن العراقية.

التداعيات السياسية والأمنية على الحكومة العراقية

وتابع أن العراق بحاجة إلى حل سياسي داخلي قوي لتمكين الحكومة من لعب دور فاعل في جهود الدبلوماسية وخفض التصعيد، مؤكداً أن الإجراءات الأمنية وحدها لن تكون كافية لمنع انخراط العراق في الصراع الإقليمي، مشيرًا إلى أن الحكومة العراقية تواجه تحدياً مزدوجاً: السيطرة على الفصائل المسلحة وفرض سيادة الدولة، وفي الوقت نفسه إدارة العلاقات مع القوى الإقليمية والدولية المشاركة في النزاع.

وأكد أن كل ما يجري اليوم في العراق من تصعيد، بما في ذلك استهداف السفارة الأمريكية، يشير إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد مزيداً من الردود المتبادلة بين الجيش الأمريكي والفصائل المسلحة، حيث أن الفصائل لم تظهر حتى الآن أي استعداد للالتزام بوقف إطلاق النار أو الحد من الضربات، ما يجعل العراق ساحة مفتوحة لمزيد من التوترات والتصعيد العسكري.

وفي ختام حديثه، أشار الدكتور إحسان الشمري، إلى أن استمرار هذا النزاع على الأراضي العراقية يعكس تأثير إيران المباشر على قرارات الفصائل المحلية، وأن أي جهود دبلوماسية ستكون محدودة الفاعلية ما لم يتم اتخاذ قرار سياسي داخلي لتعزيز سيادة الدولة العراقية وفرض سلطة القانون على جميع الميليشيات المسلحة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء