سيدة من الجنة.. آمنة الخطيب أقدم محفظة قرآن كريم في قنا: وهبت حياتي لتحفيظ كتاب الله |صور
في قلب مركز فرشوط بمحافظة قنا، تعيش سيدة مسنّة تُدعى آمنة الخطيب، لا تحمل شهادات علمية ولا ألقاب أكاديمية، لكنها تحمل لقبًا أسمى من كل الألقاب: أم الكتاتيب، وتصير رمزًا لا يشيخ؛ امرأة بسيطة، لكنها كتبت اسمها في ذاكرة قنا بحروف من نور، لتترك للأجيال القادمة أثرًا لا يُمحى.
ورغم أن تعليم الحاجة آمنة الخطيب، ابنة قرية العسيرات بمركز فرشوط، لم يتجاوز الصف الرابع الابتدائي، إلا أن عمرها الذي تجاوز الثمانين صار شاهدًا على رحلة فريدة وهبتها كلها للقرآن الكريم.

أقدم محفظة قرآن كريم
تقول الحاجة آمنة لـ إيجبتك: البداية عندما بلغت الأربعين، حينها قررت تعلم قراءة وحفظ القرآن الكريم، فاتجهت إلى أخد مشايخ القرية، وفي المساء كنت استمع لصوت الشيخ محمود خليل الحصري عبر إذاعة القرآن الكريم، حتى تمكنت من الحفظ وأتقنت التجويد، مشيرة إلى أن شيخها عندما لاحظ إتقانها لقراءة القرآن طلب منها تحفيظه لأهالي قريتها.

لم تكن تملك أقدم محفظة قرآن كريم بقنا إلا بيتًا صغيرًا ولكن كان بداخلها قلبًا كبيرًا، وهما كافيين لتأسيس أول كُتّاب لها، ثم كبر الحلم، فأنشأت أربعة أخرى، حتى صار عدد كتاتيبها خمسة، منتشرين في قرى مركز فرشوط، يخرج منها عشرات الأطفال يحملون القرآن في صدورهم، قائلة: بعضهم صار اليوم أطباء ومهندسين، وبعضهم صار أئمة للمساجد، لكن جميعهم ما زالوا يحرصون على زيارتي باستمرار يجلسون بجواري ويقبلون يدي، ويذكرونني بأيام الصغر، حين كنت أعلمهم الحروف الأولى وآيات الرحمة، فأشعر أن جهدي لم يضع، وأن القرآن باقٍ فيهم ما بقوا.

وفي ليلة من الليالي، رأت الحاجة آمنة في منامها الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، فاستيقظت وهي تحمل في قلبها يقينًا أن رسالتها لا يجب أن تتوقف عند تحفيظ القرآن فقط، ومن هنا أسست جمعية خيرية حملت اسمه، لتفتح بابًا جديدًا للخير، تقدم فيه يد العون للفقراء والأيتام والمحتاجين.
ورغم أن الحاجة آمنة حجّت مرة، إلا أن قلبها لا يزال يشتاق لأن تطأ قدماها بيت الله الحرام مجددًا، وهي تحمل معها دعاءً واحدًا: أن يظل القرآن حاضرًا في كل بيت من بيوت قنا.

