جزيرة "خرج".. من فكرة في ذهن ترامب عام 1988 إلى هدف محتمل في 2026
في عام 1988 وقبل عقود من وصوله إلى سدة الحكم، أجرت الصحفية بولي توينبي مقابلة مع الملياردير الشاب آنذاك دونالد ترامب، لصالح صحيفة "الجارديان"، لم تكن مجرد مقابلة عن العقارات، بل كانت كشفا مبكرا عن رؤية "ترامب" للعالم لم تتغير كثيرا حتى يومنا هذا.
قراءة في حوار ترامب والجارديان 1988
في تلك الحقبة، كان ترامب يسوق لنفسه كـ "رجل صفقات" يرى السياسة الخارجية من منظور الربح والخسارة، وخلال المقابلة أبدى ضيقه الشديد مما وصفه بـ "استغلال" العالم للولايات المتحدة، وصب جام غضبه على ملف الطاقة وتأمين الخليج العربي.
تدمير جزيرة "خرج"
عندما تطرق الحديث إلى إيران والتوترات في مضيق هرمز، لم يتحدث ترامب بلغة الدبلوماسية، بل اقترح حلا صادما؛ حيث اقترح أن على الولايات المتحدة الاستيلاء على الحقول النفطية الإيرانية أو تدميرها تماما، كما حدد ترامب جزيرة خرج "الشريان التاجي لتصدير النفط الإيراني" هدفا رئيسيا، معتبرا أن تدميرها سيفقد إيران قدرتها على تمويل أي تحركات معادية ويجبرها على الخضوع، كذا كان يرى أن حماية ناقلات النفط للآخرين دون مقابل هو “غباء محمر”، وأن الحل هو ضرب المصدر لإيقاف الصداع للأبد.
التاريخ يعيد نفسه
يرى المحللون أن تصريحات ترامب في الثمانينات لم تكن مجرد "شطحات شباب"، بل هي العقيدة التي شكلت قراراته لاحقا مثل؛ الانسحاب من الاتفاق النووي وسياسة الضغوط القصوى، واليوم تعود جزيرة "خرج" لتكون بؤرة التوتر من جديد، ولكن في سياق جيوسياسي أكثر تعقيدا.
لا تزال "خرج" تصدر نحو 90% من النفط الإيراني، مما يجعلها الهدف رقم واحد في أي مواجهة إقليمية شاملة، فالتهديدات الحديثة سواء من جانب واشنطن في فترات التصعيد أو من أطراف إقليمية تعكس ذات المنطق الذي نادى به ترامب قبل 38 عاما "اضرب الشريان ينهار الجسد"، بينما الفارق الوحيد اليوم هو أن جزيرة "خرج" أصبحت محصنة بأنظمة دفاع جوي متطورة، وأي استهداف لها يعني قفزة جنونية في أسعار النفط العالمية قد تتجاوز 150 دولار للبرميل، وهو ما يفسر حذر الإدارات الأمريكية من تنفيذ "نبوءة ترامب" القديمة حرفيا.
إن مقابلة بولي توينبي عام 1988 لم تكن مجرد توثيق لرحلة صعود رجل أعمال، بل كانت "بروفة" لسياسة خارجية تعتمد على الصدمة والترهيب الاقتصادي، جزيرة "خرج"، التي كانت في مخيلة ترامب مجرد هدف على الخريطة عام 1988، تظل اليوم أخطر برميل بارود في الشرق الأوسط.
يشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن، في وقت سابق اليوم، توجيه ضربة قوية لجزيرة “خرج” الإيرانية الاستراتيجية ومركز تصدير النفط في البلاد.