أليكس فاتانكا: الهدف الأساسي للحرس الثوري الإيراني ضرب الاقتصاد العالمي
قال أليكس فاتانكا، الخبير في الشؤون الإيرانية بمعهد الشرق الأوسط، أن الحرس الثوري الإيراني يقود فعليًا المواجهة الحالية في ظل التصعيد المتزايد بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، موضحًا أن القيادة العسكرية في طهران تسعى إلى إلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بخصومها.
وأوضح أن الهدف الأساسي للحرس الثوري لا يقتصر على الرد العسكري فقط، بل يمتد إلى توجيه ضربة مؤثرة للاقتصاد العالمي، باعتبار أن طهران تريد إرسال رسالة واضحة مفادها أنها لن تقبل بتكرار مثل هذه المواجهة في المستقبل القريب، سواء بعد عام واحد أو حتى بعد خمس سنوات.
واقع عسكري لا يمكن تجاهله
وأضاف فاتانكا، خلال مداخلة عبر فضائية الجزيرة، أن التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن استهداف آلاف المواقع داخل إيران لا يمكن التشكيك في صحتها من حيث المبدأ، إذ تشير التقارير إلى أن غالبية هذه الأهداف كانت مواقع عسكرية وأمنية بالإضافة إلى منشآت استراتيجية.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الإيراني أن ما يقوله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستند إلى واقع ميداني واضح، إلا أن الإشكالية لا تكمن في عرض الوقائع العسكرية، بل في الخطاب السياسي الذي يتحدث عن تهيئة الظروف لانتفاضة داخل إيران.
غموض الأهداف النهائية للحرب
ويرى أن واحدة من أبرز الإشكاليات في هذا الصراع هي غياب الوضوح بشأن الهدف النهائي للحرب، سواء من جانب الإدارة الأمريكية أو الحكومة الإسرائيلية.
ففي حين يبدو أن نتنياهو يسعى إلى تغيير النظام في إيران، إلا أن تحقيق مثل هذا الهدف يتطلب صراعًا طويلًا ومعقدًا، يتجاوز بكثير إطار العمليات العسكرية المحدودة أو المواجهات قصيرة الأمد.
مجتبى خامنئي بين الشكوك ودور الحرس الثوري
وفيما يتعلق بالتصريحات المنسوبة إلى مجتبى خامنئي، يشير إلى أن هناك تساؤلات حول وضعه الصحي وقدرته على التعبير عن مواقفه، خاصة بعد تقارير تحدثت عن إصابته في هجوم إسرائيلي أو أمريكي.
ومع ذلك، يؤكد فاتانكا أن ما يُنسب إليه من مواقف يعكس في الحقيقة توجهات القيادة المتشددة داخل الحرس الثوري الإيراني، أكثر مما يعكس رؤية شخصية مستقلة للمرشد الجديد.
إيران تسعى لمنع تكرار الهجوم
وأكد إن الهدف الأوسع للحرس الثوري يتمثل في توجيه رسالة ردع قوية إلى المجتمع الدولي، مفادها أن أي هجوم على إيران سيترتب عليه ثمن باهظ، فطهران تحاول إحداث صدمة استراتيجية تجعل الدول الأخرى تتردد في التفكير في مهاجمتها مرة أخرى، وهو ما يفسر السعي إلى إلحاق أضرار واسعة بالخصوم وبالاقتصاد العالمي.
ورغم هذا التصعيد، يرى فاتانكا أن القيادة الإيرانية قد تبحث في نهاية المطاف عن مخرج من الصراع، خاصة إذا بدأت كلفة المواجهة في الارتفاع بشكل كبير، معتقدًا أن التركيز يجب أن ينصب على دور الحرس الثوري أكثر من التركيز على شخصية مجتبى خامنئي، الذي لا يمتلك حتى الآن قاعدة سياسية مستقلة داخل النظام الإيراني.
القومية الإيرانية في مواجهة الإسلام السياسي
ولفت أيضًا إلى بعد مهم في الخطاب السياسي الإيراني يتمثل في التوازن بين القومية الإيرانية والإسلام السياسي، موضحًا أن هذين التيارين لا يتطابقان دائمًا، فالقومية الإيرانية تسعى في كثير من الأحيان إلى التمايز عن الخطاب الأيديولوجي المرتبط بالإسلام السياسي، وهو ما يشكل تحديًا للقيادة في طهران التي تحاول الجمع بين هذين البعدين في خطابها السياسي.
خطاب موجه للداخل قبل الخارج
وفي ختام حديثه، أكد الخبير في الشؤون الإيرانية، أن الخطاب الصادر عن القيادة الإيرانية قد لا يكون مقنعًا تمامًا للمراقبين في الخارج، لكنه قد يكون كافيًا لتعزيز معنويات القاعدة المؤيدة للنظام داخل البلاد.
فبالنسبة للعديد من العناصر التي تقاتل حاليًا أو تدعم النظام، يمثل هذا الخطاب رسالة تشجيع تؤكد أنهم يسيرون في الطريق الصحيح، خاصة في ظل المخاوف المتزايدة من استمرار الحرب واحتمال تحولها إلى صراع طويل قد يدفع كثيرين إلى التساؤل عن مصيرهم ومستقبلهم في ظل هذه المواجهة.

