رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد استهدافها فجرًا.. حكاية جزيرة خرج شريان صادرات النفط الإيراني| تقرير

مدينة خرج الايرانية
مدينة خرج الايرانية

تصاعدت حدة التوترات في الشرق الأوسط يوما بعد يوم، خاص بعد استهداف جزيرة خرج الإيرانية فجر اليوم في ضربة أمريكية طالت واحدة من أهم النقاط الحيوية في منظومة الطاقة الإيرانية، وهي الجزيرة التي تُعرف بأنها الشريان الرئيسي لتصدير النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، خاصة إلى الصين ودول آسيا.

 

ويعيد هذا التطور تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لجزيرة خرج، التي تمثل مركزًا حيويًا لتجميع وتخزين وشحن النفط الخام الإيراني، ما يجعل أي استهداف لها يحمل تداعيات مباشرة على حركة صادرات النفط الإيرانية وعلى توازنات سوق الطاقة العالمية.

 

 

الصراع بين إيران وامريكا 
الصراع بين إيران وامريكا 


مركز تصدير النفط الإيراني

 

تقع جزيرة خرج في الخليج العربي على بعد نحو 25 كيلومترًا من الساحل الإيراني وتتبع إداريًا محافظة بوشهر. ورغم مساحتها المحدودة، فإنها تُعد أكبر محطة لتصدير النفط في إيران، حيث تستقبل النفط القادم من عدد كبير من الحقول في جنوب وغرب البلاد عبر شبكة من خطوط الأنابيب.
وتضم الجزيرة مرافق ضخمة لتخزين النفط الخام إلى جانب أرصفة متخصصة لتحميل الناقلات العملاقة، ما يجعلها نقطة الانطلاق الرئيسية لمعظم صادرات النفط الإيراني. وتشير تقديرات قطاع الطاقة إلى أن نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية كانت تمر عبر الجزيرة قبل تشديد العقوبات الأمريكية، وهو ما يفسر حساسيتها الكبيرة في معادلة الطاقة الإيرانية.


ضربة لشريان الطاقة الإيرانية

 

يأتي استهداف الجزيرة ليضع صادرات النفط الإيرانية أمام تحديات لوجستية محتملة، إذ إن أي أضرار قد تطال مرافق التخزين أو أرصفة التحميل يمكن أن تؤدي إلى تعطيل أو إبطاء عمليات شحن النفط إلى الأسواق العالمية.

 

ويرى خبراء الطاقة، أن التأثير الفوري قد يظهر في تأخير تحميل الناقلات أو تقليص وتيرة الصادرات مؤقتًا، خاصة إذا استدعت الأضرار أعمال صيانة أو إجراءات أمنية إضافية.

 

كما قد يؤدي هذا التطور إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على ناقلات النفط في الخليج، في ظل زيادة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمرور السفن في المنطقة.

 

الصين وآسيا في دائرة التأثير
تُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني خلال السنوات الأخيرة، إذ تعتمد شركات التكرير الصينية على كميات كبيرة من الخام الإيراني الذي يغادر في معظمه عبر جزيرة خرج، وغالبًا ما يتم ذلك عبر شبكات تجارة معقدة أو عمليات إعادة شحن في عرض البحر لتجاوز العقوبات.


وفي حال تأثر عمليات التصدير من الجزيرة، فقد تواجه بكين اضطرابًا مؤقتًا في الإمدادات، ما قد يدفع شركات الطاقة الصينية إلى تعزيز وارداتها من مصادر بديلة مثل روسيا أو دول الخليج.


كما قد تمتد التأثيرات إلى أسواق آسيوية أخرى تتلقى النفط الإيراني بشكل مباشر أو عبر وسطاء تجاريين، مثل ماليزيا وسنغافورة.

 

تداعيات على سوق الطاقة


يتزامن استهداف جزيرة خرج مع مرحلة تشهد بالفعل توترًا متزايدًا في طرق إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يجعل أي تهديد للبنية التحتية النفطية في الخليج عاملاً محفزًا لتقلبات الأسعار.


ويعتبر التطورات الجيوسياسية التي تطال منشآت الطاقة عادة ما تدفع الأسواق إلى رفع علاوة المخاطر الجيوسياسية على أسعار النفط، تحسبًا لأي تعطّل محتمل في الإمدادات.

جزيرة خرج 
جزيرة خرج 

ويرى محللون أن استمرار التصعيد في المنطقة قد يؤدي إلى موجة ارتفاعات في أسعار النفط العالمية، خاصة إذا توسعت دائرة الاستهداف لتشمل منشآت أو موانئ نفطية أخرى.

 

اقتصادي: استهداف الجزيرة يهدد صادرات إيران النفطية


وفي هذا السياق، قال الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادي، إن استهداف جزيرة خرج يمثل تطورًا بالغ الحساسية في معادلة الطاقة بالمنطقة، نظرًا لأن الجزيرة تُعد المركز الرئيسي الذي تمر عبره غالبية صادرات النفط الإيراني.

 


وأضاف خضر، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن أي تعطّل في هذا المرفق الحيوي قد ينعكس بشكل مباشر على قدرة إيران على الحفاظ على مستويات صادراتها النفطية، خاصة في ظل اعتمادها على عدد محدود من الموانئ الرئيسية للتصدير.

 


وأشار إلى أن التداعيات لن تقتصر على إيران فقط، بل قد تمتد إلى الأسواق الآسيوية وعلى رأسها الصين، التي تُعد أكبر مستورد للنفط الإيراني، ما قد يدفعها إلى البحث عن مصادر بديلة لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات.

 


وأوضح أن استمرار التوترات حول منشآت الطاقة في الخليج قد يؤدي إلى زيادة تقلبات أسعار النفط عالميًا، مع ارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة من المنطقة، وهو ما قد ينعكس في النهاية على تكلفة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء