«كارل ماركس» المفكر الألماني الذي غير فهم العالم للاقتصاد والمجتمع
تمر اليوم ذكرى رحيل الفيلسوف الألماني كارل ماركس، الذي توفي في 14 مارس عام 1883، بعد أن ترك إرثاً فكرياً جعل اسمه واحداً من أكثر الأسماء تأثيراً في التاريخ الفكري والاقتصادي الحديث.
ذكرى رحيل كارل ماركس
كان ماركس فيلسوفاً وناقداً للاقتصاد السياسي ومؤرخا وعالم اجتماع ومنظرا سياسيا وصحفيا وثوريا اشتراكيا، ومن أشهر كتاباته كتاب The Communist Manifesto وكتاب Das Kapital بأجزائه الثلاثة، وكان لفكره السياسي والفلسفي تأثير هائل على التاريخ الفكري والاقتصادي العالمي، حتى أصبح اسمه مرتبطاً بمدرسة فكرية كاملة عُرفت باسم الماركسية.
قامت نظريات ماركس عن المجتمع في الاقتصاد والسياسة على فكرة أن المجتمعات البشرية تتطور عبر الصراع بين الطبقات الاجتماعية، حيث ينشأ صراع بين الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج، المعروفة بالبرجوازية، وبين الطبقة العاملة التي تعتمد على بيع قوة عملها مقابل الأجور.
ولد ماركس
وُلد ماركس في الخامس من مايو عام 1818 في مدينة Trier التي كانت آنذاك جزءاً من مملكة بروسيا، وبعد دراسته الفلسفة والقانون، انخرط في العمل الصحفي والفكري، لكن نشاطه السياسي وكتاباته النقدية وضعاه في مواجهة مع السلطات الأوروبية.
وبحسب ما ورده كتاب "كتب غيرت العالم" للمؤلف Robert - Downs، فإن تدهور الأوضاع السياسية بعد Revolutions of 1848 أدى إلى تضييق الخناق على ماركس، ما اضطره إلى الهجرة عام 1849 إلى London وهو في الحادية والثلاثين من عمره، حيث عاش هناك حتى نهاية حياته.
وفي لندن تزوج ماركس من الناشطة الألمانية Jenny von Westphalen، التي ظلت إلى جانبه قرابة أربعين عاماً، تقاسمه سنوات الفقر والحرمان.
عاش ماركس سنوات طويلة من الضائقة المالية الشديدة، ويشير الكتاب إلى أن ثلاث سنوات من المعاناة القاسية تركت أثراً واضحاً في كتاباته ونظرته النقدية الحادة للمجتمع، ولم تنقذ أسرته من الجوع في أحيان كثيرة سوى المساعدات المالية التي قدمها صديقه المفكر Friedrich Engels.
أما دخله الأساسي فكان متواضعا للغاية، إذ كان يتقاضى نحو جنيه واحد أسبوعياً مقابل مقالاته في صحيفة New York Tribune، إضافة إلى بعض الأجور المتقطعة من كتابة موضوعات قصيرة؛ ورغم ما واجهه من صعوبات في حياته، بقيت أفكار ماركس حاضرة بقوة في النقاشات الفكرية والسياسية حول العالم، ولا يزال تأثيره واضحاً في العديد من الحركات السياسية والنقابية والدراسات الاقتصادية والاجتماعية حتى اليوم.