رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

كصحفي مراقب لما يحدث في مصر، لفت نظري – منذ فترة طويلة – الصداقة التي تجمع بين رجلي الأعمال أيمن ممدوح عباس وعبدالله سلام، وقد جمع بينهما رابط واحد وهو فعل الخير المنتظم.

فهما نموذجان مختلفان لرجال أعمال مصريين، لا يريان في النجاح مجرد أرقام في كشوف حساباتهم، بل مسؤولية إنسانية تمتد إلى الشارع والمجتمع وتنعكس على البسطاء، والحق يقال إن كلاً من أيمن ممدوح عباس وعبدالله سلام يعيدان تعريف العمل الخيري من "صدقة عابرة" إلى "تمكين حقيقي" للإنسان.

المهندس أيمن ممدوح عباس نجح في إحداث نقلة نوعية في مفهوم العطاء، بجلوسه على الرصيف إلى جوار بائعة جرجير أو عامل يومية، وهذا لا يعد مجرد لقطة إنسانية، بل فلسفة متكاملة تقوم على فكرة: "كيف ننمي قدراتهم؟". إنه لا يقدم مساعدة مؤقتة، بل يفتح أبواب الحلم، ويتابع أثر الدعم حتى يتأكد من تحسن مستوى معيشة الأسرة كاملة.

هذه "المتابعة" هي جوهر النجاح، فمن خلال مبادراته الميدانية مثل دعم العمالة غير المنتظمة، أو من خلال كيانات مؤسسية كبرى مثل "مستشفى الناس" في شبرا الخيمة التي يرعاها رعاية كاملة، يثبت عباس أن الخير الحقيقي هو الذي يبني إنسانًا قادرًا على الاعتماد على نفسه، ويقدم خدمات طبية راقية لأكثر الناس احتياجًا دون أي وساطة أو تفرقة، وهو ما اعتبره إعلاءً للكرامة الإنسانية يطلبها أي محتاج قبل لقمة عيشه. يفعل أيمن عباس ذلك بعيدًا عن كاميرات التصوير وطوابير الحط من الكرامة.

على نفس النهج يقدم عبدالله سلام، الرئيس التنفيذي لشركة مدينة مصر، نموذجًا للمستثمر الذي يدرك أن العمران الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان. فمن خلال إطلاق منصات لدعم الابتكار وريادة الأعمال مثل "Kon"، يفتح سلام من خلالها أبواب الأمل أمام شباب يمتلك الفكرة ويفتقد الفرصة.

فلسفته تقوم على "الاستدامة"، فدعمه لا يقتصر على التمويل، بل يمتد إلى تقديم الخبرات والتوجيه، وإشراك المجتمعات المحيطة بالمشروعات العمرانية الكبرى في دائرة التنمية. وهذا يعد إدراكًا بأن نجاح شركاته مرتبط بقوة وصلابة النسيج المجتمعي من حولها، وأن تعليم شاب أو علاجه أو تمكينه اقتصاديًا هو استثمار طويل الأجل يعود نفعه على الجميع.

وقد لا يعرف أحد دور عبدالله سلام في دعم معهد الأورام ولفت الأنظار لعلاج سرطان الأطفال من خلال تبني أول وحدة لعلاج الأطفال بالمعهد قبل إنشاء مستشفى 57.

قد يرى البعض أن توثيق هذه المواقف هو نوع من "الشو الإعلامي" أو الدعاية، لكن الحقيقة أن مجتمعًا يموج بالصعاب وحالات الفقر تزداد يومًا بعد يوم، ومن الأفضل للمجتمع أن نلفت الأنظار إلى هذه "اللقطات" وهذه النماذج.

وهي بكل تأكيد أفضل ألف مرة من السطحية والمشاهد الهابطة التي تتصدر المشهد الإعلامي سواء من خلال البرامج أو الدراما، وبالقطع أفضل من كل ما تقدمه السوشيال ميديا. فمن الأولى أن يتصدر المشهد من يمسح دمعة ويتحول إلى قوة دافعة للخير.

وما يجمع بين أيمن ممدوح عباس وعبدالله سلام هو أكثر من كونهما رجلي أعمال ناجحين وصديقين، بل إنهما يجسدان "الأصول المصرية" الأصيلة التي تفرض على القوي أن يحمي الضعيف، وعلى الغني أن يمد يده للفقير ليصبح قادرًا. وهما نموذجان حيان يذكراننا بأن الخير فينا باق، وأن النجاح الحقيقي لفعل الخير يبدأ عندما نقرر أن نجعل من "جبر الخواطر" منهجًا للحياة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء