أسامة كمال: ارتفاع النفط سياسي.. و15 مليون برميل يوميًا محتجزة في الخليج
قال المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، إن القفزة الأخيرة في أسعار النفط العالمية لا تعكس تلاعبًا ماليًا بقدر ما تعكس تأثيرات سياسية وجيوسياسية مرتبطة بالتوترات المتصاعدة في منطقة الخليج وتأثيرها على تدفقات الطاقة العالمية.
وزير البترول الأسبق: ارتفاع النفط سياسي.. و15 مليون برميل يوميًا محتجزة في الخليج
وأوضح كمال في تصريحات خاصة لـ إيجبتك أن الولايات المتحدة تمتلك مخزونًا استراتيجيًا يتجاوز 530 مليون برميل، وهو ما يتيح لها ضخ نحو مليون برميل يوميًا لمدة عام ونصف تقريبًا إذا استدعت الحاجة لتهدئة الأسواق، مضيفًا أن هناك أيضًا إمكانية للاستفادة من النفط الفنزويلي بقدرة قد تصل إلى 3 ملايين برميل يوميًا، وهو ما قد يساهم في تغطية جزء من احتياجات السوق الأوروبية.
وأشار وزير البترول الأسبق إلى أن هذه الكميات، رغم أهميتها، لن تكون قادرة على تعويض الفاقد بالكامل، خاصة مع احتجاز ما لا يقل عن 15 مليون برميل يوميًا من الإمدادات في منطقة الخليج نتيجة التوترات الحالية، وهو ما يضغط بشدة على أسواق الطاقة العالمية.
وأكد أن هذه التطورات تؤثر بشكل مباشر على اقتصادات دول الشرق الأقصى التي تعتمد بشكل كبير على النفط القادم من الخليج، مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند وفيتنام وتايلاند، مشيرًا إلى أن روسيا تحاول تعويض جزء من هذا النقص عبر زيادة صادراتها من الخام إلى تلك الأسواق كبديل جزئي للخام العربي.
النفط يتجاوز 100 دولار مجددًا
وتأتي هذه التصريحات في وقت شهدت فيه أسواق الطاقة العالمية قفزة قوية في الأسعار، حيث تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار مجددًا يوم 13 مارس 2026، وسط مخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات في منطقة الخليج.
وسجل خام برنت ارتفاعًا حادًا تجاوز 9% خلال يوم واحد، ليتراوح نطاق التداول اليومي للعقود بين 97.72 دولار و102.73 دولار للبرميل.
التوترات الجيوسياسية تقود الأسعار
ويرى محللون أن تصاعد التوترات العسكرية في الخليج ومضيق هرمز يمثل المحرك الرئيسي للموجة الحالية من ارتفاع الأسعار، في ظل المخاوف من تعطل تدفقات النفط عبر أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة في العالم.
كما أشارت توقعات صادرة عن جولد مان ساكس إلى احتمال استمرار اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز لفترة أطول إذا استمرت التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
موقف أوبك بلس
وفي سياق متصل، يواصل تحالف OPEC+ التمسك بقرار تعليق زيادات الإنتاج خلال شهر مارس 2026، في محاولة لدعم استقرار السوق ومنع حدوث تقلبات حادة في الأسعار.
وتجري في الوقت نفسه مناقشات دولية حول سحب نحو 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية العالمية بهدف تهدئة الأسواق وتخفيف الضغوط على الإمدادات.
توقعات الأسعار
وتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بقاء أسعار النفط فوق مستوى 95 دولارًا للبرميل خلال الشهرين المقبلين، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
ويرجح خبراء الطاقة أن تشهد الأسعار تراجعًا نسبيًا خلال النصف الثاني من عام 2026 لتقترب من مستوى 80 دولارًا للبرميل، حال تراجع التوترات وعودة تدفقات النفط بصورة أكثر استقرارًا إلى الأسواق العالمية.