"ناتو عربي لمواجهة الأخطار".. تحرك مصري لإحياء "قوة الدفاع المشترك"
بين مطرقة التوسعات الإقليمية وسندان القواعد الأجنبية التي لم تعد توفر الأمان، يبدو أن العرب قد قرروا أخيراً نفض الغبار عن ملف “الدفاع المشترك”، خاصة بعد حديث وزير الخارجية بدر عبد العاطي عن التحرك في هذا الملف فهل تنجح القاهرة وحلفاؤها في تحويل حلم “الجيش العربي الموحد” من أروقة جامعة الدول العربية إلى أرض الواقع، أم أن “الفيتو” الدولي وتراكم الخلافات البينية سيجهضان المحاولة للمرة الثانية؟
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة الصراع في المنطقة، كشف السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، عن أبعاد التحرك الدبلوماسي الراهن لإعادة إحياء مقترح "القوة العربية المشتركة".
وأكد رخا في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن الطرح الحالي ليس مجرد تكرار لمبادرة عام 2019، بل هو ضرورة تمليها "المخاطر الوجودية" التي تواجه الأمن القومي العربي.

دوافع الإحياء: ما وراء التوقيت
أوضح السفير رخا أن إعادة طرح الملف في الوقت الراهن، وتحديداً قبيل اجتماعات وزراء الخارجية العرب في مارس والقمة العربية المقبلة، يأتي مدفوعاً بمتغيرات جذرية مثل الاستناد إلى "اتفاقية الدفاع العربي المشترك" المبرمة عام 1951 كمرجعية قانونية وتاريخية معطلة آن أوان تفعيلها.
كما أثبتت الأزمات الأخيرة أن القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة باتت "أهدافاً" للاعتداء بدلاً من كونها "حصوناً" للحماية، مما يفرض على الدول العربية الاعتماد على قدراتها الذاتية، والتأثير المباشر للنزاعات على أسعار الوقود والأزمات الاقتصادية العالمية جعل من أمن المنطقة مصلحة اقتصادية عليا لا تقبل التأجيل.
تنقية الأجواء.. الشرط الجوهري للنجاح
وشدد مساعد وزير الخارجية الأسبق على أن "القاعدة الصلبة" لنجاح هذا المقترح تتطلب مسارين متوازيين وهو المسار الفني أي إعداد الدراسات العسكرية والتشاور بين الدول الموافقة لتشكل النواة الأولى للقوة.
كما أكد على ضرورة "تنقية الأجواء العربية" وفصل الخلافات السياسية البينية عن المصالح الاستراتيجية المشتركة، مستشهداً بالنموذج الأوروبي الذي نجح في بناء تحالفات كبرى رغم تباين وجهات النظر بين أعضائه.

مواجهة الأطماع الإقليمية والدولية
وفي تحليل جريء لطبيعة التهديدات، أشار السفير رخا إلى أن القوة المقترحة ليست موجهة للاعتداء، بل لردع محاولات "تغيير الأنظمة بالقوة" أو "تدمير الدول" كما حدث سابقاً في تجارب مريرة بالعراق وسوريا.
وأضاف:"الهدف هو حماية استقلال وسلامة الأراضي العربية ضد أي عدوان، خاصة في ظل الأطماع الإسرائيلية التوسعية التي تستهدف الأراضي الفلسطينية وجنوب لبنان وسوريا، ومحاولات فرض واقع 'إسرائيل الكبرى' بدعم أمريكي."
تحديات الاستقطاب الدولي
وحول عوائق "الفيتو" الأجنبي وتعدد مصادر التسليح (بين روسيا وأمريكا)، أكد السفير أن هذا التنوع لا يجب أن يعيق العمل المشترك، متوقعًا معارضة شديدة من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية لحماية المصالح الإسرائيلية، مشدداً على أن الدور الدبلوماسي العربي يجب أن يركز على إفهام العالم أن هذه القوة هي "أداة استقرار واستقلال" وليست أداة تصعيد.
حل النزاعات الداخلية بأيدٍ عربية
واختتم السفير رؤيته بأن هذه المنظومة الشاملة لا تقتصر على الردع الخارجي، بل تمتد لتشمل قيام الدول العربية بحل أزماتها بنفسها في السودان، ليبيا، اليمن، والصومال، لإنهاء حالة الارتهان للتدخلات الخارجية التي لم تزد الأزمات إلا تعقيداً.