عجائب الرقم 13.. من خائن العشاء الأخير إلى أيقونة الخوف في العمارة الحديثة
بعد رحلتنا مع "سيمفونية الرقم 7" الذي يمثل التناغم الكوني، تقودنا دهاليز الأرقام إلى عالم آخر تماماً، إنه عالم الرقم 13، ذلك الرقم الذي يحمل على كاهله سمعة سيئة لدرجة أن ناطحات السحاب تدفع ثمناً باهظاً لتجنبه، وشركات الطيران تحذف مقاعده من خرائطها.
لكن خلف هذه الصورة القاتمة، يكشف لنا العلم والتاريخ وجهاً آخر للرقم، ففي ثقافات بعيدة عنا كان 13 رمزاً للخلود والرحمة الإلهية، فهل هو رقم مشؤوم حقاً، أم أنه مجرد "ضيف ثقيل" يكسر قاعدة "الكمال" التي اخترعها الإنسان القديم؟
لغز الرقم الزائد
لفهم سر عداء البشر للرقم 13، يجب أن نعود آلاف السنين إلى الوراء ، كان الرقم 12 يمثل في عقول القدماء اكتمال النظام الكوني ، 12 شهراً في السنة و 12 ساعة نهاراً ومثلها ليلاً، و 12 برجاً فلكياً، و12 سبطاً في التراث الديني، هنا، يأتي الرقم 13 ليظهر كـ"الرقم الزائد"، كعنصر دخيل يكسر الانسجام، إنه مثل الصديق الثالث عشر الذي يدخل حفلاً مغلقاً.
هذا "التمرد" الرياضي يتأكد في كون الرقم 13 عددا أوليا، لا يقبل القسمة إلا على نفسه، مما منحه في المخيال الشعري صفة "العناد" والاستقلال عن القواعد.
وحتى الطبيعة الأم كان لها دور في خلق هذه السمعة، فالسنة القمرية المكونة من 12 شهراً كانت تقصر عن السنة الشمسية بحوالي 11 يوماً، ومع مرور الوقت، كان هذا الفرق يستدعي إضافة شهر ثالث عشر لضبط التقويم، مما كان يربك الحسابات الزراعية والدينية في الحضارات القديمة، هكذا ارتبط الرقم 13 في الذاكرة الجمعية بفكرة الاضطراب الزمني.
فوبيا بجئور دينية
لم يكن هذا الرقم ليصبح "كابوساً" عالمياً لولا قصص دينية وأحداث تاريخية رسخت صورته القاتمة، أشهرها هو العشاء الأخير، حيث اجتمع السيد المسيح مع تلاميذه الـ12 ليكون المجموع 13، وكان الثالث عشر هو يهوذا الإسخريوطي، رمز الخيانة، ومنذ ذلك الحين، أصبح الاعتقاد بأن وجود 13 شخصاً على مائدة واحدة يجلب سوء الحظ كجزءاً من الموروث الشعبي في الغرب.
أما الصدمة التاريخية الأعمق، فكانت في الجمعة 13 من أكتوبر عام 1307، عندما أمر ملك فرنسا بالقبض على فرسان الهيكل وتعذيبهم وإعدامهم في يوم لا يزال محفوراً في الذاكرة الأوروبية كـ"جمعة دامية".
الوجه الآخر .. حين كان الرقم مقدساً
المفارقة الصارخة أن الرقم نفسه الذي يُلعَن في الغرب، كان يُعبد في الشرق ، ففي حضارة المايا، كان الرقم 13 يمثل عدد طبقات السماء، وكانت دورات تقويمهم المقدس تقوم عليه.
وفي مصر القديمة، كانت رحلة الميت تمر باثنتي عشرة مرحلة، لكن المرحلة الثالثة عشرة كانت هي بوابة الحياة الأبدية والخلود. لم يكن الرقم نحساً، بل كان أمل العبور إلى العالم الآخر.
أما في التصوف اليهودي فيرمز الرقم 13 إلى صفات الرحمة الإلهية ، بل إن القيمة العددية لكلمتي "أحد" و"حب" في اللغة العبرية تساوي 13، بما يتناقض مع فكرة النحس.
عجائب الرقم 13 من الدولار إلى ناطحات السحاب
لا تزال "خرافة" الرقم 13 تؤثر في عالمنا المادي حتى اليوم، ففي دراسة للمباني الشاهقة في الولايات المتحدة، تبين أن نسبة كبيرة منها تخلو من الطابق رقم 13، منتقلة من 12 إلى 14 مباشرة، كما تتجنب العديد من المستشفيات والخطوط الجوية تخصيص غرفة أو صف رقم 13، خوفاً من إثارة قلق المرضى والركاب.
المثير للسخرية أن العملة الأمريكية، رمز الرأسمالية مليئة بهذا الرقم اللعين في نظر البعض، فهناك 13 نجمة فوق رأس النسر، و13 سهماً في مخلبه، و13 درجة في الهرم، في إشارة واضحة إلى المستعمرات الأمريكية الثلاث عشرة التي أسست البلاد.
الثقافة العربية استوردت الخوف
بينما يعيش الغرب هذا الرهاب، يبدو أن التراث العربي القديم لم يعرف تشاؤماً خاصاً من الرقم 13 فكان النحس في الثقافة العربية يرتبط بالأيام مثل "الأربعاء اللي مالوش آخر" أو بالكواكب، وليس بالأرقام المجردة، ويبدو أن الخوف من الرقم 13 تسلل إلى ثقافتنا المعاصرة عبر السينما والأدب المترجمين، لدرجة أن بعض الفنادق الفاخرة في المدن العربية الكبرى بدأت تتجنب هذا الرقم تقليداً للنموذج الغربي.
الرقم 13 في الثقافات المختلفة ليس شراً دائماً
المفاجأة أن الرقم 13 ليس "مشؤوماً" في كل مكان، في بعض الثقافات هو رقم محظوظ ومبارك في إيطاليا: 13 رقم الحظ في الثقافة الإيطالية، الرقم 13 مرتبط بالإلهة الأم والخصوبة، في بعض ألعاب اليانصيب الإيطالية، الرقم 13 هو الأكثر حظاً (لكن إيطاليا تخاف من الرقم 17 بدلاً من 13!)
في الصين: لا مشكلة مع 13
الثقافة الصينية لا تعتبر 13 مشؤوماً على الإطلاق الخوف الصيني موجه للرقم 4 لأنه يشبه كلمة "موت" في النطق.
في المكسيك: 13 مقدس
في التقاليد المكسيكية القديمة (الأزتيك)، كان الرقم 13 مرتبطاً بالآلهة والتحولات الكبرى.
في اليهودية: 13 رقم الخير
في التراث اليهودي، 13 هو عمر الاحتفال بـ"بار متسفاه" (بداية تحمل المسؤولية الدينية). كما أن الله يمتلك في التراث القبالي 13 صفة رحمة.
عندما يصبح الرقم 13 كابوساً
أبولو 13: المهمة التي "لم يحالفها الحظ"
في 11 أبريل 1970، انطلقت مهمة الفضاء الأمريكية أبولو 13 في الساعة 13:13 (منصة الإطلاق 39، و 3+9=12، لكن الكابوس بدأ في 13!).
بعد يومين، انفجر خزان الأكسجين وكاد الرواد يموتون في الفضاء ، العبارة الشهيرة التي قالها قائد المهمة: "هيوستن، لدينا مشكلة" أصبحت أيقونية الفيلم الشهير الذي جسد القصة كان من بطولة توم هانكس
نابليون بونابرت: عدو الرقم 13
يقال أن نابليون كان يصاب بالذعر إذا صادف الرقم 13 بعد معركته رقم 13 (وهي معركة فاشلة)، كان يتجنب أي شيء يحمل الرقم.
بيوت بلا رقم 13
في العديد من شوارع بريطانيا وأمريكا، ستجد المنازل مرقمة: 11، 12، 14، 15. الرقم 13 ببساطة محذوف من الوجود.
العلماء يفسرون ذلك بظاهرة "التحيز"
اما من وجهة نظر علمية، الخوف من الرقم 13 هو مجرد "وهم معرفي" أو "خرافة" ، أنت تعتقد أن 13 مشؤوم أو عندما يحدث لك شيء سيئ في يوم 13، تتذكره وتؤمن أن الرقم هو السبب.
فعندما يمر يوم 13 بسلام تنساه لكن المفاجأة ان بعض الدراسات الإحصائية حاولت اختبار "نحس" الجمعة 13 ، ففي دراسة بريطانية شهيرة، قارن الباحثون بين عدد الحوادث المرورية في يوم الجمعة 13 ويوم الجمعة 6 (كعينة عادية). النتيجة ان الجمعة 13 يشهد حوادث أكثر!
التفسير العلمي ليس لأن الرقم مشؤوم، بل لأن الناس المتوترين والخائفين يقودون سياراتهم بحذر أقل (بسبب القلق) أو أن وجود عدد أكبر من الناس في المنازل (خوفاً من الرقم) يسبب تغيراً في أنماط الحركة!