رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أزمة نزوح قسرية وتدهور أمني حاد على الحدود باكستان - أفغانستان

نازحون أفغان
نازحون أفغان

يواجه المدنيون في شرق أفغانستان تبعات إنسانية كارثية جراء التصعيد العسكري المستمر على طول الحدود الأفغانية-الباكستانية، وبحسب تقارير المجلس النرويجي للاجئين، فقد تسبب النزاع منذ 26 فبراير الماضي في نزوح نحو 115 ألف شخص، وسط مناشدات دولية عاجلة بضرورة حماية المدنيين وتأمين ممرات آمنة للعمل الإنساني.

حصيلة بشرية ومادية مفزعة


خلال الأيام الثمانية الأولى من اندلاع النزاع، سقط 56 مدنياً قتلى، وأصيب 129 آخرون بجروح. وفي هذا السياق، أكد جاكوبو كاريدي، المدير القطري للمجلس النرويجي للاجئين في أفغانستان، أن المدنيين هم الحلقة الأضعف التي تدفع ثمن هذه الأزمات المتلاحقة، مطالباً جميع أطراف النزاع بالالتزام بالقانون الدولي الإنساني وحماية البنية التحتية المدنية التي تعرضت لدمار كبير، حيث رُصد تضرر أو تدمير 826 منزلاً.

ظروف معيشية بالغة الصعوبة


أُجبرت آلاف العائلات التي كانت تعيش أصلاً في ظروف هشة على ترك منازلها واللجوء إلى مخيمات مؤقتة أو استئجار مساكن غير مجهزة وبأسعار تفوق طاقتهم المالية. وقد فقد هؤلاء النازحون سبل الوصول إلى الاحتياجات الأساسية كالمياه النظيفة، والخدمات الصحية، والتعليم. وأعربت فرق المجلس النرويجي عن قلقها الشديد إزاء أوضاع الأسر التي تعيلها النساء والأطفال وكبار السن، والذين لم يحصل كثير منهم على أي مساعدات إغاثية حتى الآن.

تفاقم المعاناة للنازحين سابقا


تزداد الأزمة تعقيداً بالنسبة لـ 25 ألف شخص كانوا قد نزحوا سابقاً جراء زلزال ولاية كونار قبل ستة أشهر؛ إذ صدرت بحقهم أوامر إخلاء جديدة أعادتهم إلى مناطقهم الأصلية التي تفتقر لأدنى الخدمات.

 كما يواجه 14500 شخص إضافي خطر النزوح القسري للمرة الثانية، مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع انعدام الأمن الغذائي والصحي.

انهيار الخدمات وتراجع التمويل


تأتي هذه الأزمة في وقت تعاني فيه أفغانستان من نقص حاد في التمويل الدولي للمساعدات، وقد أدى انعدام الأمن إلى تعليق العمل في أكثر من 20 منشأة صحية، من بينها خمس منشآت تضررت مباشرة بفعل الغارات الجوية والقصف، بالإضافة إلى تعليق برنامج الأغذية العالمي لأنشطة توزيع الغذاء مؤقتاً، وتوقف التعليم في ولاية خوست، مما حرم 626 طفلاً من حقهم في الدراسة.

استجابة ميدانية ونداء استغاثة


في محاولة لتخفيف المعاناة، باشر المجلس النرويجي للاجئين تقديم مساعدات نقدية عاجلة لأكثر من 4300 شخص، مع خطط لتغطية 4000 نازح إضافي في الأيام القادمة. وفي شهادة مؤثرة، قال "بختيار"، وهو أب لستة أطفال فر من منطقة تورخم، إن عائلته فقدت كل ممتلكاتها ولا تعلم مصير منزلها، مناشداً المجتمع الدولي بعدم نسيان العائلات الأفغانية التي تعيش ظروفاً تفوق الوصف.

تداعيات إقليمية: أزمة العائدين من إيران


لا تقتصر الأزمة على الداخل، إذ يواجه أكثر من 4.4 مليون أفغاني في إيران واقعاً صعباً، بينهم 1.4 مليون شخص غير موثقين مهددون بالترحيل القسري. ومع تصاعد المخاوف الأمنية، بدأت حركة عودة عكسية إلى أفغانستان بمعدل 1700 شخص يومياً. وأكد أحد العائدين لفرق الإغاثة أن قرار العودة لم يأتِ إلا بعد أن أصبح البقاء في الخارج مستحيلاً، في ظل غياب الأمن.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء