أسعار النفط تتقلب بين 90 و100 دولار مع تصاعد الأزمة في مضيق هرمز
تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، لكنها ظلت مرتفعة قرب مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل استمرار المخاوف من اضطرابات الإمدادات العالمية الناتجة عن الحرب الأمريكية -الإسرائيلية على إيران، رغم تحركات واشنطن لتخفيف الضغوط على السوق عبر السماح بشراء بعض النفط الروسي الخاضع للعقوبات.
أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مايو بنسبة 0.3% لتسجل 100.17 دولار للبرميل بحلول الساعة 6:44 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة «10:44 صباحاً بتوقيت جرينتش»، بينما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.9% إلى 94.92 دولار للبرميل.
ورغم هذا التراجع الطفيف، يتجه خام برنت نحو تحقيق مكاسب قوية للأسبوع الثاني على التوالي، مدعوماً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها المباشر على تدفقات النفط العالمية.
إعفاءات النفط الروسي تضغط على الأسعار
وجاء التراجع الأولي في الأسعار بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية السماح بشراء النفط الروسي الموجود في عرض البحر، في خطوة تهدف إلى تخفيف صدمة الإمدادات الناجمة عن القتال في الشرق الأوسط.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن هذه الخطوة تستهدف دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية في ظل الاضطرابات الحالية. كما منحت الولايات المتحدة استثناءات محدودة لبعض الدول لاستيراد النفط الروسي، من بينها الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم.
وفي سياق متصل، أشار بيسنت إلى أن واشنطن تدرس توفير مرافقة من البحرية الأميركية للسفن التجارية العابرة عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي جنوب إيران الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
أدت التهديدات الإيرانية إلى توقف شبه كامل لحركة الملاحة في المضيق، ما زاد المخاوف من صدمة تضخمية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً.
وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الأسبوع الجاري، إذ ارتفع خام برنت في إحدى المراحل إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع لفترة وجيزة إلى أقل من 90 دولاراً، في ظل تذبذب الأسواق بين مخاوف نقص الإمدادات وإجراءات تهدئة السوق.
توقعات بارتفاع الأسعار
ويرى محللو شركة Capital Economics أن استمرار ارتفاع الأسعار أصبح محور نقاش رئيسي بين المستثمرين. وقال كيران تومبكينز، كبير خبراء المناخ والسلع في الشركة، إن أسواق الخيارات تشير إلى احتمال بنسبة 25% لارتفاع أسعار خام برنت إلى 100 دولار للبرميل أو أكثر خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما العسكري على إيران منذ أكثر من أسبوع، فيما ردت طهران بسلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة استهدفت بنى تحتية للطاقة في عدد من دول الشرق الأوسط.
كما تعهد المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإغلاق مضيق هرمز، وهي خطوة يرى محللون أنها تهدف إلى تعزيز الضغط الجيوسياسي على الولايات المتحدة وحلفائها.
خسائر الإمدادات قد تصبح هيكلية
وأشار محللو ANZ Bank إلى أن الصراع تجاوز مرحلة الصدمة الجيوسياسية قصيرة الأجل، ليدخل مرحلة قد تتحول فيها خسائر الإمدادات إلى عامل هيكلي دائم في السوق النفطية.
وأكدوا أن تقلبات الأسعار ستظل مرتفعة خلال الفترة المقبلة، مع ميل واضح نحو الارتفاع، خاصة إذا استمرت اضطرابات الإمدادات لفترة أطول، إذ سيحتاج السوق إلى أسعار أعلى لإعادة تحقيق التوازن بين العرض والطلب.