سعيد البستاني: الحرب الأمريكية الإيرانية وصلت لمرحلة أكثر تعقيدا
قال سعيد البستاني، المختص في الشأن الأمريكي، إن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وصلت إلى مرحلة لا يمكن التراجع عنها بسهولة، مؤكداً أن المواجهة الحالية تجاوزت نقطة العودة إلى منتصف الطريق، موضحًا أن استمرار الضربات العسكرية والتصعيد السياسي بين الطرفين يعكس انتقال الأزمة إلى مرحلة جديدة أكثر تعقيداً، حيث بات من الصعب إنهاء الصراع دون تحقيق مكاسب سياسية واضحة لكل طرف.
وأشار إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، والتي دعا فيها إلى ترقب ما سيحدث للنظام الإيراني، تعكس استمرار سياسة الضغط القصوى التي تعتمدها واشنطن تجاه طهران، موضحاً أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى مواصلة الضربات العسكرية إلى أن يتم الوصول إلى لحظة سياسية يمكن من خلالها فرض اتفاق أو تسوية تنهي الحرب بشروط محددة.
رسائل ترامب بين الداخل الأمريكي والخارج
وأضاف البستاني، خلال مداخلة عبر فضائية العربية، أن التصريحات المتضاربة التي يطلقها ترامب ليست عشوائية بالكامل، بل تحمل رسائل متعددة موجهة إلى جهات مختلفة، فهناك رسائل موجهة إلى الداخل الأمريكي لطمأنة الرأي العام والناخبين، ورسائل أخرى موجهة إلى إيران وحلفائها في الخارج لإظهار قوة الموقف الأمريكي واستعداده لمواصلة التصعيد.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية الإعلامية تخلق أحياناً حالة من الغموض في المشهد السياسي، لكنها في الوقت نفسه تعكس محاولة الإدارة الأمريكية استخدام الضغط النفسي والسياسي إلى جانب الضربات العسكرية لإجبار إيران على تقديم تنازلات في نهاية المطاف.
الحشد العسكري الأمريكي مؤشر على استمرار التصعيد
ولفت البستاني إلى أن التحركات العسكرية الأمريكية الأخيرة تعزز من فرضية استمرار التصعيد، مشيراً إلى أن حاملة الطائرات الأمريكية "جورج واشنطن" باتت في طريقها إلى المنطقة عبر المحيط الأطلسي، وهو ما يعكس استعداد واشنطن لتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط.
وأكد أن هذا الحشد العسكري لا يعني بالضرورة التوجه إلى حرب شاملة مفتوحة، لكنه يشير إلى أن الولايات المتحدة تريد الحفاظ على مستوى مرتفع من الضغط العسكري لإجبار إيران على التراجع أو القبول بشروط سياسية جديدة.
حدود المواجهة بين واشنطن وطهران
وتابع أن كلا الطرفين يدرك حدود المواجهة الحالية، موضحاً أن الولايات المتحدة لا ترغب في الدخول في حرب مفتوحة بلا سقف زمني أو سياسي، في حين أن إيران أيضاً لا تستطيع تحمل حرب طويلة الأمد قد تؤدي إلى إنهاك اقتصادها وإضعاف قدراتها العسكرية.
كما أضاف أن هذا التوازن في المصالح قد يدفع الطرفين في النهاية إلى البحث عن نقطة توازن جديدة، تسمح بوقف التصعيد العسكري مقابل تحقيق بعض المكاسب السياسية لكل طرف.
خطاب المرشد الإيراني يزيد من حدة التوتر
وأشار إلى أن الخطاب الأخير للمرشد الإيراني الجديد جاء متشدداً وغير مرن، ما يعكس استمرار سيطرة الحرس الثوري على القرار السياسي والعسكري في إيران، موضحًا أن الخطاب لم يتضمن أي إشارات واضحة إلى إمكانية الحل السياسي أو التهدئة، بل ركز على خطاب المواجهة والتصعيد.
ولفت إلى أن هذا الخطاب يعكس طبيعة التوازنات داخل النظام الإيراني، حيث يبدو أن المؤسسات العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، تمارس تأثيراً كبيراً على مسار القرار السياسي في طهران خلال هذه المرحلة الحساسة.
استراتيجية إيران لإطالة أمد الحرب
ووضح أن إيران تسعى إلى إدارة الصراع بطريقة مختلفة عن الولايات المتحدة، إذ تعتمد على استراتيجية إطالة أمد الحرب بدلاً من الدخول في مواجهة مباشرة واسعة. وتشمل هذه الاستراتيجية إطلاق عدد محدود من الصواريخ بشكل متواصل للحفاظ على حالة التوتر وإظهار القدرة على الرد.
وواصل أن هذه السياسة تهدف أيضاً إلى إبقاء الضغط النفسي على الأسواق العالمية، خاصة في ما يتعلق بأسعار النفط والمخاوف من تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يشكل أحد أهم أوراق الضغط الإيرانية في هذه المواجهة.
الضربات الأمريكية تمهد لفرض تسوية سياسية
وفي ختام حديثه، أكد سعيد البستاني، على إن الاستراتيجية الأمريكية في المرحلة الحالية تقوم على تكثيف الضربات العسكرية بهدف تقليص قدرة النظام الإيراني على المناورة، ودفعه في النهاية إلى تقديم تنازلات سياسية، حيث أن الهدف النهائي لواشنطن لا يتمثل فقط في إضعاف إيران عسكرياً، بل في الوصول إلى لحظة سياسية تجبر النظام الإيراني على القبول بشروط جديدة تتعلق ببرنامجه النووي والصاروخي وعلاقاته الإقليمية، وهو ما قد يحدد مستقبل التوازنات في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.

