الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في شوارع طهران بلا حراسة.. يسير على قدميه تحت المطر، والمواطنون يستوقفونه ويلتقطون الصور معه، وغيرهم يمرون بجانبه لا ينتبهون له !!
علي لاريجاني.. وهو حدوته كبيرة في النظام الإيراني، يتولى حاليًا مجلس الأمن القومي الإيراني، وهو حامل السر المؤتمن من المرشد الراحل على الأوضاع في إيران والمسؤول عن قيادة البلد في المواجهات الحالية، وهو وزير خارجية سابق ومسؤول ملف المباحثات النووية فترة ما.. الخ الخ.. يقود لاريجاني مظاهرات يوم القدس في شوارع طهران إلى جوار قادة عسكريين وقيادات شرطية وأمنية رفيعة، منهم قائد شرطة، أو قل مدير أمن طهران!
عباس عراقجي في الشارع بلا حراسة ويدلي بتصريحات للصحفيين!!
شجاعة بلا شك.. موجودون في طهران إذن وليس في خارجها.. ستكون الصور حديث العالم في الساعات المقبلة.. خاصة تل أبيب وواشنطن.. وبطبيعة الحال موسكو وبكين من قبيل المكايدة.. ورغم مخاطر ذلك في ظل عيون بشرية وإلكترونية تراقب وتتتبع، خاصة لشخصيات مطلوبة صهيونيًا وأمريكيًا، ورغم ضرورة الانسحاب من هذه الأماكن بنجاح وبسلام وبطرق مركبة معقدة إلى حيث المخابئ السرية والمفترض أنها محصنة ومؤمنة، بخلاف التراخي الذي جرى سابقًا وأدى إلى اغتيال جماعي للقادة الراحلين، وكلهم على رأس الدولة الإيرانية، لكن أراد القادة الإيرانيون توظيف يوم القدس، وهو مناسبة سنوية، في إرسال رسائل عديدة، منها أولًا التحدي والثقة في النفس وفي الناس، ومنها ثانيًا أن ثوابت إيران كما هي لم تتغير رغم الثمن الصعب، ومنها القناعات الإيرانية بالاهتمام بقضايا إسلامية خارج إيران - هكذا يريدون القول - كما هي!
عمومًا.. ذكريات وجود قادة تحت القصف في الشارع مع الناس تشي بواحدة من اثنتين.. إما الثقة الكبيرة جدًا أو لقطات الوداع الأخير.. أي لقطات ما قبل الانهيار.. في ظننا أن الرسالة الأولى في الحالة الحالية أقرب في ذهن القادة الإيرانيين.. ويبقى دائمًا الحكم للأيام، لكن يبقى التحدي الإيراني مستمرًا.. وتبقى الخسة الصهيونية التي قصفت المظاهرات وسقطت سيدة إيرانية شهيدة.. يبقى الجبن الصهيوني سيد الموقف، فلا يستطيع نتنياهو السير هكذا وهو المهاجم المعتدي!
بالمناسبة، وعلى هامش الموضوع.. المراسلون الأجانب يعمل بعضهم مع أجهزة مخابرات دولية.. التصريحات الصحفية تكون مدخلًا لتتبع الشخصيات.. كيف ذلك؟! وما هي أدواته؟! وليكن لذلك مقال قادم مستقل!