رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ناصر قلاوون: التصعيد في مضيق هرمز أخطر أدوات الضغط الإيرانية|فيديو

مضيق هرمز
مضيق هرمز

قال ناصر قلاوون، الباحث في الاقتصاد السياسي، إن التطورات الأخيرة في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران أدخلت العالم في مرحلة جديدة من المواجهة الإقليمية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، خصوصاً أسواق الطاقة، موضحًا أن مرور أسبوعين على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه ضربات لإيران جعل المنطقة أمام معادلة معقدة تتداخل فيها السياسة مع الاقتصاد بشكل غير مسبوق.

وأشار إلى أن منطقة الخليج، إلى جانب إيران، تمثل ما يقرب من 30% من إنتاج الطاقة العالمي، في حين تمتلك الولايات المتحدة حصة مماثلة تقريباً، ما يعني أن أي تصعيد في هذه المنطقة يمنح واشنطن نفوذاً غير مباشر على أكثر من 60 إلى 70% من سوق الطاقة العالمية، وهو ما يجعل الصراع الحالي يتجاوز حدود الشرق الأوسط ليؤثر على الاقتصاد الدولي بأكمله.

إيران تضغط بورقة الطاقة واستهداف المصالح الإقليمية

وأضاف قلاوون، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن إيران تحاول الرد على الضربات الأمريكية عبر استهداف ما وصفه بالخاصرة الرخوة في المنطقة، أي الدول الخليجية والدول العربية المجاورة، في محاولة للضغط على واشنطن وحلفائها، مضيفًا أن هذه التحركات لا تعني بالضرورة وجود حرب شاملة، لكنها تترك آثاراً كبيرة على مستويات الاستهلاك والنمو الاقتصادي والأمن الإقليمي.

ولفت إلى أن التصعيد في مضيق هرمز يمثل أخطر أدوات الضغط الإيرانية، نظراً لأهمية المضيق في حركة التجارة العالمية ونقل النفط والغاز، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، الأمر الذي يثير مخاوف الأسواق الدولية من اضطراب الإمدادات.

الإفراج عن الاحتياطي النفطي محاولة لتهدئة الأسواق

وأشار إلى أن الولايات المتحدة حاولت احتواء القلق في الأسواق من خلال الإفراج عن جزء من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية ومشاركة 32 دولة، بينها بريطانيا، حيث تم الإعلان عن ضخ نحو 14 مليون برميل في الأسواق.

وأوضح أن هذه الكمية لا تمثل سوى ما يعادل أربعة أيام تقريباً من الاستهلاك العالمي، لكنها تهدف أساساً إلى إرسال رسالة طمأنة للأسواق ومنع حدوث موجة بيع أو ارتفاعات حادة في الأسعار، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل "هدنة اقتصادية مؤقتة" أكثر من كونها حلاً جذرياً للأزمة.

ارتفاع الأسعار يكشف هشاشة سوق الطاقة

وتابع أن هذه الإجراءات لم تنجح بالكامل في تهدئة الأسواق، حيث تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار، ما يعكس استمرار القلق لدى المستثمرين من احتمال توسع الحرب أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

ولفت إلى أن هذه التطورات تؤثر بشكل خاص على الدول التي لا تمتلك احتياطيات استراتيجية كبيرة من النفط، مثل العديد من الدول الإفريقية وبعض الاقتصادات الناشئة، في حين تستطيع دول مثل الولايات المتحدة الصمود لفترة أطول بفضل مخزوناتها الكبيرة.

تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي

وأكد أن ارتفاع أسعار الطاقة لا ينعكس فقط على أسواق النفط، بل يمتد تأثيره إلى معدلات التضخم والنمو الاقتصادي في مختلف أنحاء العالم، خصوصاً في الدول الصناعية التي تعتمد بشكل كبير على استقرار إمدادات الطاقة.

كما أضاف أن المؤسسات الدولية، مثل صندوق النقد الدولي ومنظمة الملاحة البحرية، بدأت بالفعل في متابعة تداعيات الأزمة، خاصة مع تزايد المخاطر التي تواجه السفن التجارية في المنطقة واحتمالات وقوع حوادث بحرية أو استهداف منشآت الطاقة.

سيناريوهات التصعيد ومستقبل المنطقة

وواصل أن مستقبل الأزمة سيعتمد إلى حد كبير على طبيعة القرارات التي سيتخذها البيت الأبيض خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل الانقسام داخل الإدارة الأمريكية بين دعاة التصعيد ودعاة التهدئة.

وفي ختام حديثه، أكد ناصر قلاوون الباحث في الاقتصاد السياسي، على إن استمرار الحرب قد يدفع إيران إلى خيارات أكثر خطورة، بما في ذلك التصعيد في مضيق هرمز، وهو سيناريو قد يقود إلى أزمة طاقة عالمية، مشيراً إلى أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية سياسية أو نحو تصعيد أوسع قد يهدد استقرار الاقتصاد العالمي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء