عزة رياض تكشف كيف حافظت مصر على تراث رمضان بين الفانوس والمسحراتي|خاص
قالت الكاتبة عزة رياض الباحثة في التراث الشعبي، إن الحديث عن الموروث الشعبي في شهر رمضان يتطلب النظر إلى ما اندثر وما بقي قائمًا حتى اليوم، مؤكدة أن هذا الموروث يشمل كل العادات والطقوس المرتبطة بالشهر الكريم، بدءًا من الفوانيس والزينة وصولًا إلى المسحراتي وموائد الرحمن.
وأضافت في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن بعض مظاهر التراث قد تغير شكلها عبر الزمن، مثل الفوانيس التي كانت تصنع من الحديد والزجاج وتضاء بالشموع، بينما تطورت الآن لتأخذ أشكالًا مبتكرة تتناسب مع الأطفال، إلا أن جوهرها ووظيفتها الرمزية ما زال محفوظًا.
الزينة الرمضانية
وأكدت رياض أن الزينة الرمضانية أيضًا شهدت تغييرات، حيث كانت تصنع في السابق من الورق البسيط، بينما دخلت الآن الأقمشة الجاهزة والألوان المتنوعة، مشيرة إلى أن هذا التطور شكلي فقط ولا يمس جوهر التراث.
المدفع الرمضاني
كما شددت على أن المدفع الرمضاني والممارسات الرمزية مثل المسحراتي ما زالت موجودة، وإن كان دورها اليوم رمزيًا أكثر منه فعليًا كما كان في الماضي، حيث كان المسحراتي يخرج فعليًا لإيقاظ الناس للسحور في أجواء احتفالية.
موائد الرحمن
وتحدثت رياض عن موائد الرحمن، مؤكدة أن الفكرة عادت إلى العصر الحالي بشكل أفضل من خلال توزيع الإفطار على المارة والعابرين، مثل موائد المطرية، ما يعكس القيم الإنسانية والاجتماعية التي تمثلها هذه التقاليد، وتضيف عنصر الستر للناس المحتاجين.
وعن المظاهر التي اندثرت، قالت رياض إن بعض الألعاب الشعبية للأطفال، مثل الغناء والتجوال في الشوارع للحصول على الحلويات من الكبار، لم تعد موجودة بالشكل التقليدي بسبب تغير نمط الحياة، كما اختفت بعض الطقوس الرمضانية القديمة مثل "حكاوي رمضان" على لسان رجل كان يجوب القهاوي ويقدم القصص الشعبية مثل أبو زيد الهلالي، لتصبح الآن هذه الأنشطة رسمية ومؤسسية في الحدائق الثقافية أو المؤسسات الثقافية فقط .
وشددت رياض على أن الفانوس أصله مصري ويعود إلى عصر الدولة الفاطمية، حيث كان جزءًا من الاحتفالات الشعبية قديمًا، مؤكدة أن مصر حافظت على هذه التقاليد وجعلتها جزءًا من الطقوس الرمضانية المعروفة حتى اليوم.
وأضافت أن المسحراتي يعود إلى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، بينما مدفع الإفطار انتشر في مصر في القرن التاسع عشر، وقد تغيرت استخداماته عبر الزمن لتصبح رمزية.
تطرقت رياض إلى بعض العادات والتقاليد المرتبطة باحتفالات العيد ، مثل صنع الكحك والبسكويت والمنين "القراقيش"، مشيرةً إلى أن الأسر لا تزال تحافظ على إعدادها في المنازل.
وأوضحت أن المشاركة الجماعية التي كانت قديما بين الجيران تضيف بعدًا اجتماعيًا مميزًا، حيث يتم تبادل الأطباق ومهارات إعداد الحلويات، مع الاعتماد على الأدوات التقليدية مثل الصاج والمنقاش والخامات المحلية، مؤكدة أن هذه الطقوس تعكس روح التعاون والتلاحم بين العائلات وأفراد المجتمع.
وأشارت إلى أن الحفاظ على هذه التقاليد يبدأ من الأسرة، ثم الدولة، حيث يجب أن يكون هناك دعم مؤسساتي لتعزيز التراث الرمضاني، مع التأكيد على أن الممارسة الفعلية للطقوس الرمضانية تضمن عدم اندثارها وتحويلها إلى مجرد حكايات أو رموز بلا معنى.