هل ينجح الإعفاء الأمريكي لـ النفط الروسي في كبح ارتفاع الأسعار؟.. تقرير
أعلنت الولايات المتحدة مؤخرًا عن إعفاء مؤقت لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء النفط الروسي والمنتجات البترولية العالقة في البحر والخاضعة للعقوبات، في خطوة تهدف إلى تهدئة الأسواق العالمية للطاقة بعد تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتعطّل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
ويرى خبراء الاقتصاد وأسواق النفط، أن القرار الولايات المتحدة بإعفاء مؤقت لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء النفط الروسي والمنتجات البترولية، قد يخفف الضغط على الأسعار مؤقتًا لكنه لا يمثل حلاً طويل الأمد للتقلبات الطاقية والجيوسياسية.
شراء النفط الروسي
قال الدكتور السيد خضر، الخبير الاقتصادي، إن الإعفاء الأميركي قد يخفف الضغط على الأسعار العالمية على المدى القصير. وأضاف: «إعفاء شراء النفط الروسي سيزيد الإمدادات في السوق العالمية، وبالتالي من المتوقع أن يحد من ارتفاع الأسعار ويقلل من موجة القلق التي أثارها تعطّل مضيق هرمز».

وأوضح خضر، في تصريحات لـ «إيجبتك» أن هذا القرار يحمل أهمية رمزية كبيرة للمستثمرين في قطاع الطاقة، إذ يعكس قدرة الولايات المتحدة على ضبط التدفقات النفطية وتهدئة الأسواق.
التوترات في الشرق الأوسط
حذر خضر، من أن التحسن في الأسعار قد يكون مؤقتًا، خاصة إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط أو توسع النزاع العسكري، مؤكدًا أن الأسواق العالمية لا تزال حساسة لأي تصعيد محتمل.
وأشار إلى أن الإعفاء الأمريكي مؤقت، وقد يحتاج إلى إجراءات إضافية على المدى المتوسط لضمان استمرار استقرار الأسعار، لافتًا إلى أن أي تصاعد في النزاع أو هجمات على المنشآت النفطية يمكن أن يعيد الأسعار إلى الارتفاع بسرعة.
الأسواق النفطية ما زالت في حالة تقلب
بدوره، قال الدكتور علي الطحاوي، الخبير الاقتصادي، إن السوق العالمية للنفط تعاني تقلبات حادة نتيجة الاعتماد الكبير على إمدادات الشرق الأوسط.
وأضاف الطحاوي، أن الإعفاء الأمريكي سيساعد على زيادة السيولة النفطية على المدى القريب، وقد يؤدي إلى انخفاض أسعار خام برنت نحو مستويات ما قبل الأزمة، لكن السوق لا يزال حساساً لأي تطورات جديدة في المنطقة.

وأكد الطحاوي، أن هناك عوامل أخرى تؤثر بشكل مباشر على الأسعار، منها الطلب العالمي، إنتاج أوبك+، ومستوى الاحتياطيات الاستراتيجية.
الإعفاء الأمريكي للنفط الروسي
وأوضح أن الإعفاء الأمريكي حل مرحلي وليس استراتيجية طويلة الأمد، مشيرًا إلى أن الاعتماد على النفط الروسي قد يثير توترات دبلوماسية مع حلفاء الولايات المتحدة.
وأضاف الطحاوي: «الحل طويل الأمد يكمن في تنويع مصادر الإمداد العالمية للنفط والغاز، والبحث عن بدائل للطاقة، بما يقلل تأثير الأزمات الجيوسياسية على الأسعار»، مشددًا على ضرورة متابعة التطورات في الشرق الأوسط، كونها المؤثر الأكبر على تحركات السوق النفطية العالمية.
واتفق الخبراء ، على أن الإعفاء الأمريكي للنفط الروسي يوفر استقراراً مؤقتاً للأسواق العالمية، لكنه لا يعالج الأسباب الأساسية لتقلب الأسعار، ومع استمرار التوترات في الشرق الأوسط واعتماد الاقتصادات العالمية على الإمدادات النفطية من المنطقة، يبقى السوق العالمي للنفط في حالة يقظة مستمرة، مما يجعل تنويع الإمدادات والبحث عن بدائل استراتيجية ضرورة ملحة لضمان استقرار طويل الأمد في أسعار الطاقة.