هل نجحت إيران في إخفاء مخزونها النووي تحت الأرض بعيدًا عن ترامب؟
في تطور لافت يزيد من تعقيدات الصراع الراهن، تعتقد الاستخبارات الأمريكية أن إيران نقلت مخزونها المتبقي من اليورانيوم إلى "جبل الفأس"، وهو عبارة عن مخبأ مدفون بعمق ويكاد يكون من المستحيل اختراقه، كما كشفت تقارير استخباراتية أمريكية عن ثغرة أمنية خطيرة في قلب المنشآت النووية الإيرانية؛ إذ تشير التقديرات إلى أن طهران — أو جهات أخرى — قد تتمكن من الوصول إلى مخزونها الاستراتيجي من اليورانيوم عالي التخصيب، رغم دفنه تحت أنقاض موقع "أصفهان" الذي تعرض لضربات جوية أمريكية العام الماضي.
رحلة تهريب اليورانيوم
أكد مسؤولون مطلعون على تقارير استخباراتية سرية أن وكالات الاستخبارات الأمريكية توصلت إلى إمكانية وصول إيران، أو أي جهة أخرى، إلى مخزونها الأساسي من اليورانيوم عالي التخصيب، والذي طُمست معالمه تحت منشأة "أصفهان" النووية جراء الغارات الأمريكية العام الماضي، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”.
وأوضح المسؤولون أن الوصول إلى هذه المواد بات ممكناً عبر "نقطة دخول ضيقة للغاية"، رغم الغموض الذي يكتنف المدة الزمنية التي قد تستغرقها إيران لنقل هذا اليورانيوم، المخزن في صورة غازية داخل أسطوانات.
من جانبها، تؤكد واشنطن أن وكالاتها الاستخباراتية تفرض رقابة مستمرة على موقع أصفهان، مبديةً ثقة عالية في قدرتها على رصد — والتعامل مع — أي محاولة من قبل الحكومة الإيرانية أو أي جماعات أخرى لنقل هذه المواد، التي تُعد حجر الزاوية في حال قررت طهران المضي قدماً نحو تصنيع سلاح نووي.
أسفل 3 مواقع

مع ذلك، تحتفظ إيران بمخزون من اليورانيوم المخصب يبلغ ألف رطل، يُعتقد أنه مدفون تحت الأرض في أنفاق أسفل ثلاثة مواقع استُهدفت في ضربات الصيف الماضي، بما في ذلك كميات كبيرة في مجمع أصفهان النووي، بحسب “إم إس شو” الأمريكي.
كما زعمت إدارة ترامب أن إيران تستخدم منشأة نووية مدنية في طهران كمخزن لليورانيوم، على الرغم من أن المسؤولين لم يقدموا أي دليل على هذا الادعاء للجمهور أو للكونجرس.
قبل أيام من الضربات، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي إن وكالته "فقدت استمرارية المعرفة" و"لا يمكنها تقديم أي معلومات عن الحجم الحالي أو التركيب أو مكان وجود مخزون اليورانيوم المخصب في إيران"، وفقًا لتقرير داخلي راجعته وكالة أسوشيتد برس ، والذي لم تتحقق منه MS NOW بشكل مستقل.
إدارة ترامب أمام خيارات صعبة
في ظل حالة الفوضى التي تعم إيران نتيجة العمليات العسكرية المستمرة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، أصبح مصير هذا اليورانيوم ملفاً بالغ الحساسية لإدارة الرئيس ترامب.

وحين سُئل الرئيس ترامب، السبت الماضي، على متن طائرة الرئاسة عما إذا كان يفكر في إرسال قوات برية لتأمين اليورانيوم، أجاب: "نحن نقوم حالياً بعملية تدمير شاملة لقدراتهم، لكننا لم نتحرك بعد نحو تلك النقطة. قد يكون هذا خياراً للمستقبل، لكننا لن نفعله الآن".
بدوره، أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن قرار الحرب كان مدفوعاً جزئياً بقرار طهران نقل مشاريعها النووية والصاروخية إلى أعماق سحيقة تحت الأرض لجعلها "محصنة ضد أي هجوم".
مخاطر الخيار العسكري
تظل مخاطر التدخل البري مرتفعة للغاية؛ حيث يرى مسؤولون أمريكيون أن أي مهمة للقوات الخاصة (الكوماندوز) تتطلب أولاً مواصلة الحملة الجوية لأيام إضافية لإضعاف الدفاعات الإيرانية قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
ورغم الجدل الدائر، أكد مسؤول رفيع المستوى أن عملية الكوماندوز ليست جزءاً من الخطط الحالية للحرب، مما يفتح الباب أمام احتمالية أن يكون التهديد الأمريكي العلني بالتحرك البري مجرد ورقة ضغط لدفع إيران إلى التخلي عن مخزونها كجزء من مفاوضات إنهاء الحرب.
اليورانيوم في أرقام
تمتلك إيران حوالي 970 رطلاً من اليورانيوم عالي التخصيب، يتركز معظمه في أصفهان. ومع تخصيب هذا المخزون حالياً إلى نسبة 60%، فإن الوصول إلى عتبة 90% المطلوبة لصنع سلاح نووي يُعتبر "خطوة سهلة نسبياً" إذا كانت أجهزة الطرد المركزي الإيرانية لا تزال تعمل.
تحركات مريبة تحت الأرض
تشير صور الأقمار الصناعية وتحليلات الفريق البصري في صحيفة "نيويورك تايمز" إلى نشاط متزايد في موقع أصفهان. فبعد الضربات الأمريكية، رصدت الأقمار الصناعية قيام إيران بنقل معدات حفر إلى الموقع، والبدء في إزالة الأتربة والحطام التي سُدت بها مداخل الأنفاق، بل ورصدت صور حديثة عمليات حفر وتغطية لأجسام غير معروفة، ما يثير مخاوف حقيقية بشأن التحركات الإيرانية المستمرة لتأمين أو استعادة تلك المواد الحساسة.