تقرير: منع المجندات من الغناء في قاعدة للجيش الإسرائيلي واعتباره غير محتشم
الجيش الإسرائيلي يطلب من المجندات عدم الغناء أثناء إعدادهن الطعام، بسبب تحسس زملاؤهم الذين ينتمون إلى بيئات دينية متشددة، في واقعة تعكس عمق الانقسام المجتمعي المتصاعد في إسرائيل
وكشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، نقلاً عن القناة 12، عن حادثة وقعت داخل قاعدة التدريب العسكري الأساسي (رقم 80) الواقعة في وسط البلاد، حيث طُلب من مجموعة من المجندات التوقف عن الغناء وتشغيل الموسيقى أثناء تأديتهن لمهامهن في مطبخ القاعدة.
تفاصيل الواقعة

أوضح التقرير أن المجندات كُنّ يمارسن أنشطتهن المعتادة بالغناء وتشغيل الموسيقى خلال العمل، إلا أنه صدرت توجيهات لهن بالكف عن ذلك فوراً؛ بدعوى أن هذا السلوك يُعد "غير محتشم" من وجهة نظر الجنود المتدينين المتواجدين في القاعدة، والذين اعتبروا أصوات المجندات تماشياً مع معتقداتهم الدينية المتعلقة بالحشمة.
سلسلة من حوادث التمييز
لا تعتبر هذه الحادثة منعزلة، بل تأتي في إطار سلسلة من الوقائع المتكررة خلال الأسابيع الأخيرة التي أثارت جدلاً وطنياً واسعاً حول حقوق النساء.
فقد توالت التقارير التي تتحدث عن إجبار نساء وفتيات على الجلوس في المقاعد الخلفية للحافلات، ومطالبتهن بـ "التستر" في أماكن عامة، فضلاً عن حالات منع لنساء من صعود بعض الرحلات الجوية؛ وذلك استجابة لحساسيات ومطالب ركاب من الرجال المتدينين.
رد فعل المؤسسة العسكرية
في أعقاب الضجة الإعلامية، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً رسمياً أكد فيه فتحه تحقيقاً فورياً في الواقعة، وشدد البيان على أن "الجيش الإسرائيلي يكرم ويحترم جميع الذين يخدمون، بغض النظر عن الدين أو العرق أو الجنس أو الميول الجنسية"، معتبراً أن أولوية المؤسسة هي "الحفاظ على مساحة محترمة لجميع الجنود وحماية حقوقهم". كما أعلن الجيش أنه في حال ثبت وجود تجاوزات، فإنه سيعمد إلى "تعديل الإجراءات حسب الضرورة" لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث
تأتي هذه التوترات في وقت تشهد فيه إسرائيل استقطاباً حاداً وغير مسبوق بين اليمين واليسار، وبين التيار العلماني والآخر المتدين، لا سيما مع التحركات الحكومية التي تهدف إلى تقليص صلاحيات السلطة القضائية، وهو الأمر الذي فاقم من حدة الاحتقان الشعبي.
موقف رئيس الوزراء
على خلفية هذا التصعيد، اضطر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى التدخل للتعليق على هذه القضية في أكثر من مناسبة. وفي بيان حازم، شدد نتنياهو على ضرورة معاقبة أي شخص يمارس التمييز ضد الركاب في وسائل النقل العام، مؤكداً أن "دولة إسرائيل دولة حرة، لن يضع فيها أحد حدوداً لمن يستخدم وسائل النقل، ولن يملي فيها شخص على غيره أين سيجلس".
واختتم نتنياهو موقفه بالتأكيد على أن من يمارس هذا التمييز "يخالف القانون ويجب أن يواجه العقاب".