رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد عبادي: ارتفاع أسعار النفط يعكس حجم التأثير الذي يمكن أن تمارسه إيران

النفط الايراني
النفط الايراني

قال دكتور محمد عبادي، الباحث في الشؤون الإيرانية، إن ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 100 دولار للبرميل يشكل صدمة كبيرة، رغم السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية، موضحا أن هذه الصدمة تعكس حجم التأثير الذي يمكن أن تمارسه إيران على الأسواق العالمية، وتعيد صياغة موازين القوى في المنطقة، وأن صانعي القرار في دول الخليج بدأوا بالفعل التفكير في معادلة أمن جديدة في ضوء التهديدات المتصاعدة، ما يعكس تحولات استراتيجية عميقة في المنطقة.

تحولات الأمن الخليجي أمام الهجمات الإيرانية

أشار الباحث في الشؤون الإيرانية، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار، إلى أن منطقة الخليج لم تعد آمنة كما كان يُعتقد، مشيرًا إلى أن الهجمات الإيرانية على قواعد أمريكية ونفطية ومنشآت مدنية في دول الخليج فاجأت صانعي القرار، مضيفا: “إيران كسرت نموذج الحرب التقليدي الذي بنيه ترامب ونتنياهو، وبدأت بالرد المباشر على التهديدات، ما دفع دول الخليج لإعادة النظر في شراكاتها الاستراتيجية والأمنية مع الولايات المتحدة”.

وأوضح أن هذه الأحداث تمثل مؤشرًا على ضرورة صياغة معادلة أمن خليجية جديدة، قد تتضمن تعزيز التعاون العسكري التقليدي أو البحث عن حلول أخرى للحد من الاعتماد الكلي على الحماية الأمريكية.

غيرت خططها العسكرية والسياسية

أكد "عبادي" أن إيران التي تغيرت خططها العسكرية والسياسية ليست إيران الضعيفة التي كانت تواجه ضغوطًا داخلية وخارجية بسهولة، و أن المرشد الأعلى، علي خامنئي، كان يفضل في السابق الاشتباك عبر وكلاء بالمنطقة، لكن الأحداث الأخيرة، خاصة بعد السابع من أكتوبر 2023، فرضت على إيران الانتقال إلى استراتيجية مفتوحة وأكثر تصعيدًا.

ولفت إلى أن هذا التحول جاء بعد محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل استهداف النظام الإيراني وتهديد وحدة الدولة، ما دفع إيران لاستخدام كافة أوراقها، بما في ذلك ورقة الطاقة والضغط النفطي عبر مضيق هرمز.

مسار الحرب المستقبلية واستراتيجية الاستنزاف

بيّن "عبادي" أن إيران قد دخلت الآن في مسار حرب استنزاف طويل، مستلهمة من التجربة التاريخية للحرب العراقية-الإيرانية، مؤكداً أن النظام الإيراني سيظل صامدًا على الرغم من التأثيرات الاقتصادية والعسكرية، مؤكدا أن إيران مستعدة لاستغلال الصدمة النفطية العالمية لتحدي الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، وأن الخطاب الأخير لخامنئي يشير إلى فتح مساحة واسعة للتصعيد العسكري والاقتصادي، مع التركيز على الحفاظ على النظام السياسي الإيراني.

واختتم محمد عبادي تحليله بالتأكيد على أن إيران قد تخرج ضعيفة من الناحية الاقتصادية والعسكرية، لكنها ستظل محافظة على هيكلها السياسي والنظام الداخلي، موضحا أن التصعيد الإيراني لم يعد مجرد رد دفاعي، بل أصبح جزءًا من استراتيجية شاملة لإعادة فرض التوازن الإقليمي، مع توجيه رسالة واضحة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل بأن أي تهديد مباشر سيواجه بتحدٍ واستراتيجية متكاملة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء