رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ذكرى ميلاد موسيقار الأجيال.. كيف غير محمد عبد الوهاب شكل الموسيقى المصرية

محمد عبد الوهاب
محمد عبد الوهاب

تحل اليوم ذكرى ميلاد  موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، أحد أبرز أعلام الموسيقى المصرية في القرن العشرين، والذي ارتبط اسمه بمرحلة مهمة من مراحل تطور الغناء المصري، فقد استطاع عبد الوهاب، منذ بداياته الفنية، أن يقدم تجربة موسيقية مختلفة، جمعت بين روح الطرب الكلاسيكي ومحاولات التجديد التي نقلت الموسيقى العربية إلى آفاق جديدة.

ولد محمد عبد الوهاب في 13 مارس عام 1901 بالقاهرة، وبدأت علاقته بالموسيقى في سن مبكرة، قبل أن ينجح لاحقًا في أن يصبح واحدًا من أهم الملحنين والمطربين في العالم العربي، ومع مرور السنوات تحولت أعماله إلى علامات بارزة في تاريخ الغناء، إذ قدم عشرات الألحان التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

آلات جديدة

كان محمد عبد الوهاب من أوائل الموسيقيين الذين سعوا إلى تطوير شكل التخت الموسيقي العربي، من خلال إدخال عدد من الآلات الموسيقية الحديثة إلى الأغنية العربية، فقد حاول المزج بين الآلات الشرقية التقليدية والآلات الغربية، ليخلق حالة موسيقية مختلفة تجمع بين الأصالة والتجديد.

وفي عدد من أعماله الموسيقية استخدم عبد الوهاب آلات لم تكن مألوفة في الأغنية العربية في ذلك الوقت، مثل المندولين والجيتار والكورنو والبانجو والترومبيت والترومبون، وهو ما منح ألحانه طابعًا موسيقيًا أكثر تنوعًا واتساعًا، وقد ظهرت هذه التجارب بوضوح في بعض أغانيه الشهيرة، التي اعتمد فيها على توزيع موسيقي مختلف عن الشكل التقليدي السائد آنذاك.

تجارب لحنية

واصل عبد الوهاب تجاربه الموسيقية في عدد من الأغنيات التي قدمها خلال مسيرته الطويلة، ففي أغنية "لا مش أنا اللي أبكي" استخدم آلة الأرج لأول مرة ضمن التخت الموسيقي العربي، وكان هو نفسه عازف الأرج في العمل، في تجربة اعتبرت آنذاك خطوة جديدة في مسار تطوير الموسيقى.

كما أدخل آلة البيانو في أغنية "الصبا والجمال" بطريقة تعكس القدرة على توظيف الآلة الغربية في تقديم نغمة شرقية، وكأنها رسالة تؤكد أن الموسيقى قادرة على تجاوز الحدود التقليدية بين الثقافات المختلفة، كذلك استخدم آلات مثل التشيللو والكونترباص والفلوت في أغنية "الليل لما خلى"، والجيتار في "أنسى الدنيا"، إلى جانب الأوبوا في "مجنون ليلى"، والأكورديون في "مريت على بيت الحبايب".

لم يقتصر تأثير محمد عبد الوهاب على الألحان التي قدمها فقط، بل امتد أيضًا إلى الطريقة التي تعامل بها مع الموسيقى والغناء، حيث فتح الباب أمام أجيال جديدة من الموسيقيين لتجربة أشكال مختلفة من التوزيع الموسيقي. وقد ساهمت هذه التجارب في تغيير ملامح الأغنية العربية تدريجيًا خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

ومع مرور الوقت أصبح عبد الوهاب رمزًا للتجديد الموسيقي في العالم العربي، وظلت أعماله مصدر إلهام لعدد كبير من الملحنين والمطربين الذين جاءوا بعده، ليبقى اسمه حاضرًا في تاريخ الموسيقى العربية بوصفه أحد أهم روادها.

متحف عبد الوهاب

تخليداً لذكراه افتتحت دار الأوبرا المصرية متحف محمد عبد الوهاب ومعه متحف الآلات الموسيقية بمعهد الموسيقى العربية أمام الجمهور مجانًا لعدة أيام، لإتاحة الفرصة للزائرين للتعرف على جوانب مختلفة من حياته ومسيرته الفنية.

ويضم المتحف مجموعة من القاعات التي تستعرض مراحل حياة الموسيقار الكبير، من طفولته وبداياته الفنية وصولًا إلى سنوات شهرته وتأثيره في الموسيقى العربية. كما يضم عددًا من مقتنياته الشخصية وغرفًا تحاكي تفاصيل حياته الخاصة، إضافة إلى قاعات تعرض أفلامه وأعماله الموسيقية وصورًا توثق علاقاته مع عدد كبير من الفنانين والشخصيات العامة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء