إلى أين تتجه أسعار العقارات في مصر بعد ارتفاع المحروقات والدولار؟
مع ارتفاع أسعار المحروقات وصعود الدولار، تتجه الأنظار إلى مستقبل السوق العقاري في مصر، باعتباره أحد أكثر القطاعات تأثرًا بتكاليف الطاقة ومواد البناء.
ويترقب المستثمرون والمواطنون اتجاهات الأسعار خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات بزيادات تدريجية مدفوعة بارتفاع تكلفة التنفيذ واستمرار الطلب على الاستثمار العقاري.
مستقبل السوق العقاري في مصر
قال الدكتور محمد مصطفى القاضي، خبير التخطيط العمراني وعضو جمعية رجال الأعمال المصريين، إن السوق العقاري في مصر يتأثر بشكل مباشر بأي تغيرات في أسعار الطاقة وسعر الصرف، موضحًا أن زيادة أسعار المحروقات الأخيرة تمثل عنصرًا إضافيًا في ارتفاع تكلفة تنفيذ المشروعات العقارية.
وأوضح القاضي، في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»أن الوقود يدخل في العديد من مراحل البناء، سواء في تشغيل المعدات الثقيلة داخل مواقع الإنشاء أو في عمليات نقل مواد البناء مثل الحديد والأسمنت والرمل والزلط، وهو ما يؤدي في النهاية إلى زيادة التكلفة الإجمالية للمشروعات.
وأضاف القاضي، أن هذه الزيادات لا تظهر بشكل فوري في الأسعار النهائية للوحدات العقارية، لكنها تنعكس تدريجيًا مع إطلاق مراحل جديدة من المشروعات.
وأشار إلى أن ارتفاع سعر الدولار يمثل عامل ضغط آخر على القطاع العقاري، خاصة أن بعض مواد التشطيب أو المكونات المستخدمة في البناء تعتمد على الاستيراد أو تتأثر بأسعار عالمية، ما يؤدي إلى زيادة التكلفة على المطورين العقاريين.

وأكد القاضي، أن السوق العقاري المصري يتمتع بقدر كبير من المرونة، لكنه توقع أن تشهد أسعار العقارات زيادات تدريجية خلال الفترة المقبلة نتيجة التضخم وارتفاع تكاليف البناء. وأوضح أن نسبة الزيادة قد تتراوح بين 5% و10% خلال عام 2026 وفقًا لطبيعة المشروع وموقعه الجغرافي.
وأضاف أن العقار ما زال يمثل أحد أهم أدوات الاستثمار الآمن في مصر، حيث يلجأ الكثير من المواطنين إلى شراء الوحدات السكنية أو الأراضي للحفاظ على قيمة مدخراتهم في ظل ارتفاع معدلات التضخم.
كما أشار إلى أن التوسع في إنشاء المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية يمثل عامل دعم مهم لاستمرار نشاط السوق العقاري، مؤكدًا أن الطلب الحقيقي على السكن سيظل موجودًا نتيجة الزيادة السكانية المستمرة.
علاء الشيخ: الشركات ستلجأ لرفع الأسعار تدريجيًا مع تسهيلات في السداد
من جانبه، قال المهندس علاء الشيخ، خبير التسويق العقاري، إن ارتفاع أسعار المحروقات والدولار يضع شركات التطوير العقاري أمام تحديات كبيرة تتعلق بزيادة تكلفة التنفيذ، لكنه أكد أن الشركات غالبًا لا تقوم برفع الأسعار بشكل مفاجئ حتى لا تؤثر على حركة المبيعات.
وأوضح الشيخ، أن المطورين العقاريين يلجؤون في كثير من الأحيان إلى طرح مراحل جديدة من المشروعات بأسعار أعلى تدريجيًا، بدلاً من تعديل الأسعار بشكل مباشر للوحدات المطروحة بالفعل، وذلك للحفاظ على استقرار السوق وعدم إرباك العملاء.
وأضاف الشيخ، أن شركات التطوير قد تتجه أيضًا إلى تقديم تسهيلات أكبر في أنظمة السداد، مثل زيادة مدة التقسيط أو تقليل قيمة المقدم، بهدف الحفاظ على الطلب وتحفيز العملاء على الشراء رغم ارتفاع الأسعار.
وأشار إلى أن العقار في مصر ما زال يُعد أحد أهم أدوات الادخار والاستثمار، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم، وهو ما يدفع الكثير من الأفراد إلى توجيه مدخراتهم نحو شراء العقارات.
وأكد الشيخ، أن الطلب على الوحدات السكنية والاستثمارية لا يزال قويًا، مدفوعًا بالنمو السكاني وزيادة الحاجة إلى السكن، إلى جانب اهتمام المستثمرين بشراء العقارات باعتبارها وسيلة للحفاظ على قيمة الأموال.
وتوقع أن يشهد السوق العقاري خلال الفترة المقبلة ارتفاعات محدودة ومتدرجة في الأسعار، لكنه أكد أن القطاع سيظل من أكثر القطاعات استقرارًا في الاقتصاد المصري، مع استمرار المشروعات العمرانية الكبرى والتوسع في المدن الجديدة.