ساعات حاسمة لـ إيران.. هل تنجح طهران في تجنب آلية الزناد الأوروبية؟
بعد إعلان الترويكا الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات الأممية على إيران، أو ما يعرف بآلية "سناب باك"، دخلت الأزمة النووية الإيرانية مرحلة جديدة تُعيد إلى الأذهان أجواء ما قبل الاتفاق النووي لعام 2015.
وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن ساعات قليلة تفصل إيران عن عودة العقوبات، في حين اعترف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من نيويورك بأن مشاورات بلاده مع الأوروبيين "لم تسر كما كان متوقعاً".
شروط أوروبية مشددة لتجنب العقوبات
ماكرون أوضح أن بإمكان إيران تجنب العقوبات إذا وافقت على شروط الترويكا التي وصفها بـ"المشروعة"، وتشمل السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول إلى جميع المواقع النووية الإيرانية، والتجاوب مع المخاوف بشأن مخزون اليورانيوم المخصب، والانخراط في محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة.
لكن الرد الإيراني لم يكن مطمئناً، إذ هدد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي بإنهاء "اتفاقية القاهرة" مع الوكالة الدولية في حال إعادة فرض العقوبات.
رهان على الفيتو الروسي – الصيني
الخيار الآخر أمام طهران يتمثل في محاولة تمرير مشروع قرار روسي – صيني لتمديد رفع العقوبات داخل مجلس الأمن.
غير أن مصادر دبلوماسية بحسب وسائل إعلام استبعدت حصول النص على الأصوات التسعة اللازمة لاعتماده. موسكو وبكين كانتا قد اعتبرتا آلية الزناد غير قانونية، لكنهما تواجهان واقعاً سياسياً لا يسمح لهما بإنقاذ إيران دبلوماسياً داخل المجلس.
المفاوضات النووية شبه مجمدة
في ظل هذه التطورات، تبدو فرص العودة إلى المفاوضات النووية شبه مجمدة، خاصة أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي صعّد لهجته تجاه الأوروبيين، مؤكداً أن بلاده تنتهج سياسة "مسؤولة ونزيهة"، بينما تتهم العواصم الأوروبية طهران بالتهرب من التزاماتها.
ويزيد المشهد تعقيداً أن الملف النووي لم يعد محصوراً بالتفاوض فقط، بل انفتح على مواجهة عسكرية واسعة بعد هجمات إسرائيل على منشآت إيرانية في يونيو الماضي، ورد طهران العسكري، ثم دخول الولايات المتحدة على خط المواجهة بضربات استهدفت مواقع نووية إيرانية.
اتفاق 2015.. إلى أين؟
الاتفاق النووي الذي وقع عام 2015 بات في حكم المنهار عملياً بعد انسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018 بقرار من الرئيس دونالد ترامب، وإعادة فرض العقوبات الأمريكية على طهران.
وردت إيران بتقليص التزاماتها تدريجياً، وصولاً إلى امتلاكها مخزوناً مقلقاً من اليورانيوم المخصب. محاولات إحياء الاتفاق تعثرت طوال السنوات الماضية، ومع تصعيد "آلية الزناد"، تبدو طهران أمام مفترق طرق تاريخي: إما الاستجابة للشروط الأوروبية والدخول في مسار تفاوضي جديد، أو مواجهة عزلة دولية وعقوبات أممية شاملة قد تعيدها إلى مربع ما قبل 2015.

