جنينة: وفرة الغاز الطبيعي المسال قد تؤدي لانخفاض حاد في أسعار الطاقة
قال الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي ورئيس قسم البحوث بشركة الأهلي فاروس، إن البيانات الصادرة عن عدد من الدراسات المتخصصة في أسواق الغاز الطبيعي المسال تشير إلى تحولات مهمة في توازنات الطاقة العالمية، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على الأسعار العالمية للغاز والطاقة خلال الفترة المقبلة.
أسواق الغاز الطبيعي
وأوضح جنينة، عبر صفحته الرسمية على الفيس بوك، أن الغاز الطبيعي يتم تصديره بطريقتين رئيسيتين؛ إما في صورته الغازية عبر خطوط الأنابيب، أو بعد تسييله بالتبريد الشديد حتى ينكمش حجمه بنحو 600 ضعف، ما يسمح بنقله بحريًا بواسطة ناقلات متخصصة إلى محطات إعادة التغويز، حيث يعاد تحويله إلى غاز وضخه عبر الشبكات إلى المستخدمين النهائيين.
وأضاف جنينة، أن التقديرات تشير إلى أن الاحتياطيات العالمية من الغاز الطبيعي تقارب 7500 تريليون قدم مكعب، بينما تمثل احتياطيات كل من روسيا وإيران مجتمعين نحو ثلث احتياطيات العالم، مع امتلاك الدولتين قدرات تصديرية عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال.
الاحتياطيات العالمية من الغاز الطبيعي
وأشار جنينة، إلى أن الولايات المتحدة تحتل المركز الخامس عالميًا في الاحتياطيات بنحو 500 تريليون قدم مكعب، لكنها تعد المنتج الأكبر عالميًا، حيث بلغ إنتاجها في عام 2025 نحو 40 تريليون قدم مكعب من إجمالي الاستهلاك العالمي الذي قدر بحوالي 150 تريليون قدم مكعب خلال العام نفسه، أي ما يزيد على ربع الاستهلاك العالمي.
ولفت جنينة، إلى أن الولايات المتحدة صدرت جزءًا من إنتاجها عبر خطوط الأنابيب إلى المكسيك وكميات محدودة إلى كندا، بينما يمثل الغاز الطبيعي المسال الركيزة الأهم في صادراتها، خاصة أنه ساعد الدول الأوروبية على تقليل الاعتماد على الغاز الروسي.
وبيّن جنينة، أن صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال سجلت مستويات تاريخية في 2025 بلغت نحو 111 مليون طن، أي ما يعادل 5.5 تريليون قدم مكعب، وهو ما يمثل قرابة 25% من إجمالي صادرات العالم التي تقدر بنحو 430 مليون طن.
صادرات الغاز الطبيعي
وأضاف جنينة، أن نحو 70% من صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية تتجه إلى أوروبا، خصوصًا إلى محطات التغويز في دول مثل هولندا وفرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا، في ظل سعي القارة لتعويض تراجع الإمدادات الروسية.
وأكد أن المعروض العالمي مرشح لمزيد من الزيادة خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن القدرة التصديرية للولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال ستزيد بنحو 50% بحلول عام 2027 مع دخول مشروعات توسعية جديدة الخدمة، وهو ما يعني ارتفاعًا ملحوظًا في المعروض العالمي.
أسطول ناقلات الغاز الطبيعي
كما أشار إلى أن أسطول ناقلات الغاز الطبيعي المسال عالميًا سيرتفع من نحو 800 ناقلة حاليًا إلى قرابة 1100 ناقلة خلال العام المقبل، مع اقتراب انتهاء بناء عدد كبير من السفن في أحواض بناء السفن في الصين وكوريا الجنوبية، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض أو استقرار تكاليف الشحن.
وأوضح جنينة، أن التوترات الجيوسياسية، خاصة تلك المرتبطة بتعطل بعض الإمدادات من قطر إلى آسيا، أدت إلى زيادة المنافسة بين الدول الآسيوية والأوروبية على شحنات الغاز الطبيعي المسال الأمريكي، وفق تقديرات شركة Argus Media المتخصصة في تحليل أسواق السلع.
وتابع إن وفرة المعروض، خاصة من الولايات المتحدة، جعلت ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بعد الحرب أقل بكثير مما حدث في أزمة 2022، متوقعًا أن تتراجع الأسعار بشكل أكبر خلال العام المقبل مع زيادة الطاقة التصديرية وانخفاض تكاليف الشحن، إضافة إلى توجه بعض الدول الآسيوية لاستخدام الفحم الحراري الأرخص في توليد الكهرباء.
وأكد جنينة، أن هذه المعطيات تشير إلى أن العالم قد يتجه إلى موجة انخفاض حادة في أسعار الطاقة بمجرد انتهاء الحرب، مشيرًا إلى أن تراجع أسعار الغاز سينعكس بدوره على انخفاض أسعار الأسمدة مثل اليوريا، وهو ما قد يساهم في تهدئة أسعار الغذاء عالميًا