ياسر حسين: حرب الشرق الأوسط ترفع أسعار النفط وتضغط على الاقتصاد المصري|خاص
قال الدكتور ياسر حسين سالم، المحاضر بالجامعات الخاصة والدولية والخبير الاقتصادي والمالي الدولي، إن الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران وما تبعه من رد إيراني استهدف إسرائيل وقواعد أمريكية في الخليج والأردن، أدى إلى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، مما أثر مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
التوترات في الشرق الأوسط
وأوضح سالم، في تصريحات لـ «إيجبتك» أن هذه التطورات العسكرية أسفرت عن إغلاق مضيق هرمز لفترة، مما دفع أسعار النفط العالمية لتجاوز 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع لاحقًا إلى مستويات تتراوح بين 85 و90 دولارًا، وسط حالة من عدم اليقين بسبب توترات المنطقة، خاصة مع كون دول الخليج تنتج أكثر من ثلث الطاقة العالمية.
فجوة في تسعير النفط داخل الموازنة المصرية
وأشار الخبير إلى أن مصر تعتمد جزئيًا على استيراد احتياجاتها من الطاقة، بينما قدرت الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي سعر برميل النفط عند 75 دولارًا، مما تسبب في فجوة سعرية تتراوح بين 10 و15 دولارًا للبرميل، مما أثر بشكل مباشر على ارتفاع تكاليف الاستيراد، خاصة مع زيادة تكاليف النقل والتأمين نتيجة اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر.
ضغوط على الجنيه وارتفاع الدولار
وتزامنًا مع هذه التطورات، أفاد سالم أن جزءًا من الأموال الساخنة خرج من الأسواق الناشئة، مما ساهم في زيادة الضغوط على الجنيه المصري، حيث ارتفع سعر الدولار من 47 جنيهًا إلى 52 جنيهًا في التقديرات الحالية.
قرار رفع أسعار الوقود: قرار اضطراري
أكد سالم أن قرار الحكومة المصرية الأخير بتحريك أسعار المواد البترولية جاء نتيجة مباشرة لارتفاع أسعار النفط عالميًا بسبب التوترات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن الحكومة كانت تفضل تجنب الزيادة لتخفيف الضغوط على المواطنين. لكنه أضاف أن الأسعار العالمية للنفط تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل، ما أجبر الحكومة على اتخاذ هذا القرار، خاصة مع التأثير الكبير على بنود الإنفاق في الموازنة العامة.
لماذا لم تلجأ الحكومة إلى الاحتياطي النقدي؟
وأوضح الخبير الاقتصادي أن الاعتماد على الاحتياطي النقدي لتعويض فجوة أسعار النفط كان سيشكل مخاطرة كبيرة، لأنه يمثل الضمانة الأساسية لتوفير السلع الاستراتيجية مثل القمح والأدوية.
خفض الأسعار ممكن بعد انتهاء الأزمة
شدد سالم على أهمية العدالة السعرية في تسعير الوقود، مؤكدًا أنه يمكن خفض الأسعار مرة أخرى فور تراجع أسعار النفط عالميًا وعودة البرميل إلى مستوياته الطبيعية.
تأثير ارتفاع أسعار الوقود على السلع
كما أشار سالم إلى أن زيادة أسعار الوقود تؤدي إلى سلسلة من الارتفاعات المتتالية في أسعار السلع والخدمات، بما في ذلك:
ارتفاع تكلفة نقل العمال والمواد الخام
زيادة أسعار المنتجات التي يدخل الوقود في تصنيعها
ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع
التضخم نتيجة طبيعية لارتفاع الطاقة
أكد سالم، أن التضخم نتيجة طبيعية لزيادة أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن الطاقة تدخل في إنتاج وتوزيع الغالبية العظمى من السلع، مما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في الأسعار.
آليات لحماية الفئات الأكثر تضررًا
وأكد سالم، على أهمية حماية الفئات الأكثر تأثرًا من خلال عدة إجراءات، أبرزها:، زيادة المعروض من السلع الأساسية بأسعار مخفضة عبر المنافذ الحكومية، تقديم حزم دعم اجتماعي نقدي للفئات منخفضة الدخل، التوسع في دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، زيادة الأجور والمعاشات، استمرار التحركات الدبلوماسية لاحتواء التوترات الإقليمية ووقف الحرب