تحالفات خفية.. مسئول سوداني: البراء جزء من منظومة عسكرية إيرانية متكاملة
كشف وزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة التأسيس إبراهيم الميرغني، عن تفاصيل العلاقة المعقدة بين كتيبة البراء بن مالك والحرس الثوري الإيراني، مؤكدًا أن الأمر يتجاوز مجرد التقارب الخطابي، ويصل إلى تنسيق تنظيمي ولوجستي عميق.
وأوضح الوزير، خلال مقابلة مع قناة "سكاي نيوز عربية"، أن هذه العلاقة تمتد من الحركة الإسلامية السودانية إلى الجيش وجهاز المخابرات، وتشمل جميع الكتائب المسلحة والأجهزة الأمنية، بدءًا من الخرطوم مرورًا ببورسودان ووصولًا إلى إيران.
وأشار إلى أن جذور التعاون بين السودان وإيران تعود إلى الثورة الإسلامية الإيرانية، وخصوصًا فترة تولي خامنئي المنصب المرشد الأعلى، بالتزامن مع وصول الحركة الإسلامية إلى السلطة في السودان عام 1989، حيث بدأ التعاون العسكري والاقتصادي عبر دعم مالي ضخم مخصص للصناعات الدفاعية والتصنيع الحربي.
التصنيع الحربي وخطوط الإنتاج
وأكد الوزير، أن المصانع الدفاعية التي تم تأسيسها في السودان لم تكن لخدمة السودان فقط، بل لدعم الحركات والفصائل الإيرانية في المنطقة مثل حماس والجهاد الإسلامي، مشيرًا إلى أن إسرائيل سبق وأن استهدفت هذه المصانع، لكن إعادة فتحها مؤخرًا تضمنت تصنيع أسلحة نوعية وطائرات مسيرة.
وأوضح أن تنسيق العمليات العسكرية والإنتاج الحربي يتم من خلال الجيش السوداني وجهاز المخابرات الوطني تحت إشراف القيادة العليا للحركة الإسلامية، مع مشاركة قيادات كبرى مثل الفريق المفضل مدير جهاز المخابرات والفريق مرغني إدريس مدير الصناعات الدفاعية، ما يؤكد أن كتيبة البراء جزء صغير من منظومة أمنية وعسكرية متكاملة.
استراتيجيات إقليمية
وأشار وزير شؤون مجلس الوزراء، إلى أن إيران تسعى لاستخدام السودان كمركز للتأثير الإقليمي، موضحًا أن قواعد السودان في البحر الأحمر تستخدم للتجسس وتقديم المعلومات للحوثيين في اليمن، مع إمكانية تعطيل الملاحة البحرية إذا استدعت الحاجة.
وأضاف أن دور الولايات المتحدة كوسيط دولي يتأثر بهذه الشبكة، حيث أن كشف تفاصيل التنسيق المباشر للكتائب والأجهزة الأمنية قد يضع واشنطن أمام تحديات كبيرة.
وشدد الوزير، على أن أي تسوية سياسية مستقبلية لن تنجح دون النظر إلى المنظومة بأكملها، حيث إن الجيش والكتائب والحركة الإسلامية يشكلون وحدة واحدة يجب التعامل معها ككيان متكامل، مضيفًا أن إعادة تأسيس الجيش والمخابرات تعتبر خطوة أساسية لوقف النفوذ الإيراني ومنع استمرار الإرهاب في المنطقة.
تعزيز النفوذ الإيراني في إفريقيا
وختتم الوزير، بأن النفوذ الإيراني في السودان يمثل جزءًا من استراتيجية أوسع للتمدد في إفريقيا، مستغلة الحركات الإسلامية السودانية والقواعد العسكرية، موضحاً أن وجود المراكز الثقافية الإيرانية ومئات الموظفين المرتبطين بها يسهم في نشر التأثير الإيراني في دول إفريقية مثل نيجيريا وليبيا والصومال، مؤكدًا أن التصدي لهذا النفوذ يتطلب "ضرب رأس الأفعى وقطع ذيلها".