رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل ما زالت دبي ملاذًا آمنًا للاستثمار في ظل توترات المنطقة؟| خاص

صورة أرشيفية.. دبي
صورة أرشيفية.. دبي

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، وعودة المخاوف المرتبطة بأمن الممرات البحرية وتعطل حركة الملاحة في بعض الفترات، عاد سؤال مهم إلى الواجهة في الأوساط الاقتصادية والاستثمارية: هل ما زالت دبي تحتفظ بصفتها كملاذ آمن للاستثمار؟ فالإمارة التي بنت خلال سنوات طويلة سمعة قوية كمركز مالي وتجاري عالمي، تجد نفسها اليوم أمام اختبار جديد لقدرتها على الحفاظ على ثقة المستثمرين في ظل بيئة إقليمية أكثر اضطرابًا.

قال أحمد الإمام الخبير الاقتصادي، في تصريحات خاصة لـ «ايجبتك»، إن ترديد عبارة إن دبي تمثل “الملاذ الآمن” في المنطقة لم يعد ممكنًا اليوم بنفس اليقين السابق، في ظل التطورات الجيوسياسية الأخيرة التي لم تقتصر آثارها على الجوانب السياسية والأمنية فقط، بل امتدت إلى التجارة العالمية وحركة الملاحة وكلفة التأمين وتوقعات المستثمرين.

الاستثمارات العقارية

وأوضح أن دبي دخلت هذه المرحلة من موقع قوة اقتصادية واضحة، حيث سجلت السوق العقارية في عام 2025 أكثر من 270 ألف معاملة بقيمة بلغت نحو 917 مليار درهم، كما تجاوزت قيمة الاستثمارات العقارية 680 مليار درهم عبر أكثر من 258 ألف صفقة، مع وصول عدد المستثمرين إلى نحو 193 ألف مستثمر، وهو ما يعكس زخمًا استثماريًا كبيرًا وثقة مرتفعة في اقتصاد الإمارة قبل تصاعد التوترات الأخيرة.

مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر

وأضاف الإمام، أن دبي واصلت أيضًا تصدرها عالميًا في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة خلال النصف الأول من عام 2025 بعد تسجيل 643 مشروعًا جديدًا، ما يؤكد استمرار جاذبيتها لرأس المال الدولي والشركات العابرة للحدود.

وأشار إلى أن قوة دبي الحقيقية تكمن في تنوع اقتصادها واعتماده على التجارة والخدمات والتمويل والعقار والسياحة واللوجستيات، وليس على النفط فقط، وهو ما منحها تاريخيًا قدرة أعلى على امتصاص الصدمات مقارنة بالاقتصادات الأحادية، كما ساهمت البيئة التنظيمية المرنة وربط الدرهم بالدولار في تعزيز صورتها كبيئة مستقرة وجاذبة للاستثمارات.

اضطراب الإقليم المحيط

لكنه شدد في الوقت نفسه على أن التحدي الحالي لا يتعلق فقط بمتانة الاقتصاد الداخلي، بل باضطراب الإقليم المحيط، موضحًا أن أي تهديد لممر استراتيجي بحجم مضيق هرمز ينعكس مباشرة على تكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد وقرارات الاستثمار الدولية.

وأكد الإمام أن المستثمر الدولي يعيد دائمًا تسعير المخاطر على مستوى المنطقة ككل، وليس على مستوى مدينة بعينها، ما يجعل الحفاظ على الثقة في هذه المرحلة تحديًا حقيقيًا أمام دبي.

وأضاف أن دبي لم تفقد جاذبيتها الاستثمارية، لكنها انتقلت من وصف “الملاذ الآمن المطلق” إلى “الملاذ النسبي المشروط”، مشيرًا إلى أن المستثمرين سيظلون مهتمين بالسوق، لكن مع قدر أكبر من الحذر وإعادة تقييم للمخاطر حتى تتضح صورة الاستقرار الإقليمي خلال الفترة المقبلة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء