أستاذ علوم سياسية: مجتبى خامنئي لم يخصص مساحة لتحدي أمريكا وإسرائيل
قال الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية، في قراءة أولية وحذرة لأولى كلمات المرشد الجديد مجتبى خامنئي، إن الخطاب جاء قصيرًا واستراتيجيًا وهادئًا، رغم الظروف الإقليمية شديدة التوتر والحرب المفصلية التي تخوضها إيران في مواجهة ما وصفه بأكبر ترسانة عسكرية في العالم تقودها كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأوضح “دياب”، في تصريحات صحفية، أن الخطاب خالف توقعات كثير من المتخصصين في الشأن الإيراني، إذ لم يتسم بالنبرة الصاخبة أو التهديدية، كما لم ينخرط في خطاب هجومي مباشر ضد الخصوم.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن المرشد الجديد لم يخصص مساحة كبيرة لتحدي واشنطن وتل أبيب، بل ركّز على ترتيب أولوياته الاستراتيجية، في رسالة تفيد بأنه ينظر إلى المرحلة المقبلة وما بعد هذه المواجهة، مع قناعة لديه بأن هذا العدوان لن يحقق أهدافه.
وأشار دياب، إلى أن الانطباع الأولي للخطاب يعكس قدراً من الموضوعية والبراغماتية، بعيداً عن خطاب التطرف أو الاستعراض السياسي، وهو ما قد يربك خصوم إيران وحلفاءهم، لأنهم كانوا يتوقعون خطابًا أكثر حدة وتصعيدًا.
مصالح الشعب أولا
وأضاف أن المرشد وضع مصالح الشعب الإيراني ورفاهيته في مقدمة أولوياته، مؤكداً أن الجبهة الداخلية تمثل “كنزًا استراتيجيًا” لنجاح الدولة ومسارها السياسي. ولفت إلى أن هذه الأولوية قد تنعكس لاحقًا في حزمة من البرامج والمشروعات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية، إضافة إلى سياسات تستهدف تعزيز فرص العمل وتحسين الأوضاع المعيشية.
وبيّن دياب أن الخطاب منح أيضًا مساحة واضحة لمسألة إعادة ترميم العلاقات بين إيران وجيرانها في الإقليم، مؤكداً أن ضمان الأمن الإقليمي المشترك هو الطريق الحقيقي لحماية الأمن القومي لكل دولة. وأضاف أن المرشد شدد على أن فكرة الأمن المنفرد أو استدعاء القوى الخارجية لتحقيق الحماية أثبتت فشلها، في إشارة إلى الوجود العسكري الغربي في المنطقة.
وتابع أن الخطاب وصل إلى طرح فكرة تفكيك القواعد العسكرية الأمريكية والغربية في المنطقة، مقابل مدّ يد التعاون لدول الجوار وتعزيز منظومة الأمن الجماعي. وبحسب دياب، فإن المرشد الجديد رسم بوضوح خطوط التمييز بين العدو والصديق، معتبراً أن الخصم يتمثل في الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما تبقى دول الخليج ودول الجوار شركاء يمكن بناء علاقات تعاون معهم على أساس المصالح المشتركة.
وختم دياب تصريحه بالقول إن الخطاب ركّز على أهمية الجبهة الداخلية الإيرانية، وحدد بوضوح معادلة العدو والصديق، كما أعاد التأكيد على الثوابت السياسية، وفي مقدمتها دعم القضية الفلسطينية واعتبار القدس بوصلة الصراع.
ويرى أن هذه المؤشرات توحي بأن المنطقة قد تكون أمام قيادة إيرانية جديدة تسعى لقراءة المشهدين الإقليمي والدولي بواقعية، في ظل عالم مضطرب وإقليم يعيش حالة توتر غير مسبوقة.